قصتي
أيسر فقدت ساقيها.. ولكنها حققت احلامها
أيسر البياتي (55 عاما)، الناشطة المدنية والرسامة المبدعة تصوير: كاروان الصالحي

حصلت على 200 شهادة تقديرية، مع 23 ميدالية من قبل المنظمات الدولية، على الصعيد الداخلي والخارجي

أيسر فقدت ساقيها.. ولكنها حققت احلامها

  • 2019-07-16

لم يستيطع اي شيء ايقاف أيسر؛ لا فقدانها لساقيها، ولا حلم انهاء دراستها ولا وحشية حزب البعث، تلك السيدة الان تعتير احدى القياديات في مجال عملها ومع تحقيق حلمها، تطالب بصوت عالي اهالي مدينتها بالسلام وتحقيق حلم ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة مليئة بالصراعات.

بدأت قصة حياة أيسر ذات (55 عاما) حزينا من البداية، بعدما فقدت ساقيها بسبب خطأ طبي عندما كانت في الثالثة من عمرها، واعدام احد اشقائها على يد حزب البعث ووقعت على عاتقها مسؤولية تربية اطفال شقيقها والذين كانوا ثمانية اطفال، كانت تحلم بإكمال دراستها وانهاء معهد الفنون الجميلة، لان الذهاب الى بغداد كانت صعبة جدا بالنسبة لها، الا ان جميع العوائق التي تم ذكرها سابقا، لم تتمكن من ايقاق ايسر، وهي الان تتحدث عن قصة نجاحها.

حياة أيسر

أيسر من مواليد 1964 ولدت في منطقة المصلى، وهي من القومية التركمانية، كانت في الثالثة من عمرها عندما فقدت ساقيها بسبب خطأطبي بعد زرق الابرة.

"كانت درجة حرارة جسمي انذاك مرتفعة جدا، واصطحبني والدي معه الى معاون طبي وأخذت أبرة، الا انني لم استطيع الوقوف بعد ذلك"، واضافت "بعد ايام زودني والدي بعكازات، وتلك العكازات اصبحت تلازمني منذ اكثر من 50 عاما".

عندما بلغت السادسة من عمرها، ذهب أيسر الى المدرسة على الرغم من معاناتها بسبب فقدان ساقيها، الا انها تمكنت من انهاء مراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية بالتفوق، وكانت تحلم بالوصول الى معهد الفنون الجميلة.

Caption

معهد فنون الجميلة لم تكن موجودا في كركوك انذاك، ولم يتحقق حلمها للذهاب الى بغداد، وبسبب صعوبة وضع عائلتها المادية، وتقول بسبب فقدان رجليها كانت الذهاب الى بغداد صعبة للغاية.

ايسر تحقق حلمها في المنزل

كانت أيسر من محبي رقصة البالي، ولكن ساقيها منعتها من ممارسة هيوايتها، الا انها فكرت ان تمارس هواية الرسم والاعمال اليدوية بدلا منها.

بدأت أيسر في احدى غرف منزلها بعمل النسيج، وعلمت اشخاص اخرين المهنة، وكانت اعمالها تباع بكثرة خصوصا في كركوك، بغداد والموصل.

"بجانب الرسم، كنت اكتب الشعر والقصص القصيرة"، كان كل شيء تسير بصورة جيدة، ولكن كل شيء تغيرت فجأة.

فقدت والدها واعدم شقيقها في زمن حزب البعث، لم تنتهي المعاناة هناك، واختنق بعد فترة شقيقها وزوجتها بسبب تسرب الغاز داخل منزلهم.

وبعد تلك الحوادث، وقعت مسؤولية تربية ثمانية اطفال ذكور على عاتق أيسر، بالتزامن مع فقدان محلها بسبب عدم تمكنها من العمل كالسابق.

"كنت افكر بأستمرار بأن الذي حصل معي يجب ان اتخطاها ولا افقد الامل، بدأت بكتابة مواضيع وثائقية واعمال فنية والرسم"، وبدأت حياة أيسر تتغير في تسعينيات القرن الماضي شيئا فشيئا نحو الافضل، وكانت تعمل كمراسلة بجانب اعمالها الاخرى.

قصة نجاجها بدأت من هنا

بعد عام 2000، بدأت أيسر بالعمل في مجال حماية حقوق النساء، والعمل في مجال المنظمات وعبرت اعمالها حدود محافظة كركوك، وبدأت علاقاتها تتسع يوما بعد اخر.

أيسر البياتي، تلقي النظر على الصور التي رسمتها بنفسها تصوير: كاروان الصالحي

تمكنت أيسر من فتح 30 معرضا لاعمالها الفنية، عدد منها في خارج العراق مثل (تركيا، ايران، اردن، لبنان، مصر وتونس) وكانت المشاركات المتميزات في المهرجانات التي تعقد في مجال التعايش القومي والديني.

"حصلت على 200 شهادة تقديرية، مع 23 ميدالية من قبل المنظمات الدولية، على الصعيد الداخلي والخارجي" أيسر قالت ذلك.

حصلت على جائزة الاوسكار العربي في مهرجان للرسم وكتابة القصص، وبسبب نشاطاتها انتخبت أيسر سفيرة للسلام في عام 2014 في مصر.

أيسر تنتمي الان الى اكثر من 25 منظمة وأتحاد على مستوى العراق والدول العربية.

بعد كل ذلك، تعمل أيسر الان في مجال التصميم وتصمم شعارات المهرجانات والمعارض الدولية كما وتمكنت من كتابة اربعة كتب في مجالات مختلفة.

كما وتعمل في الوقت الحالي بمنظمة اغاثة نساء التركمان ومدربة في منظمات غير الحكومية وتعمل في مجال مساعدة النازحين.

الحريات اهم من كل شيء

تواجه أيسر في بعض الاحيان انتقادات لاذعة بسبب اعمالها الفنية، الا انها تجيب على تلك الانتقادات وتقول "ارسم اللوحات التي اريدها، والجميع احرار فيما يقولون، انا لا ارسم شيئا لارضاء بعض الناس".

وبخصوص اعمالها الفنية، تقول أيسر "لا اريد ان يخالف اعمالي الفنية قواعد الديني الاسلامي واتخطى الخطوط الحمراء، ولكن يحب ان احظى بحقي في الحرية الشخصية".

لا تزال تسعى الى تحقيق احلامها

أيسر، من داخل مدينة مليئة بالصراعات القومية والدينية، تسعى لتحقيق حلم اخر، وتحاول ان تنظير بعين واحد جميع المكونات بهدف العمل على تحقيق التعايش السلمي.

أيسر البياتي اثناء انشغالها برسم لوحة فنية في منزلها تصوير: كاروان الصالحي

وأضافت "اتمنى ان يتم دعمي لتأسيس جمعية خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، والاهتمام بمن لديه مواهب خاصة ولا يستطيعون اظهار مواهبهم.. لحثهم على مطالبة حقوق من خلال الجمعية".

وانتقدت ايسر الحكومة بسبب عدم تمكنها من توفير الكراسي لذوي الاحتياجات الخاصة.

بحسب الاحصائيات توجد قرابة اربعة ملايين شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق، بحسب الاحصائيات التي جمعتها أيسر وتقول "اسعى لتقديم شيء لهذه الطبقة من المجتمع، للمثال اسعى لرفع اصواتنا ونمنع لاعطاء الاجازات للبنايات الشاهقة من دون مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة".

ومع كل ذلك، تقول أيسر البياتي انها لا تزال تخفق قلبها لممارسة رقصة البالي، والتي هي الوحيدة التي هي الهيواية لا يستطيع تحقيقها.

أكثر

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT