تسول الأطفال ظاهرة ومأساة … من المسؤول

1 يونيو, 2012 at 12:09 ص

طفل متسول، تصوير: عبدالله صابر

طفل متسول، تصوير: عبدالله صابر

أطفال امتهنوا التسول والتذلل في عمر لا يتجاوز في كثير من الأحيان عشر سنوات ألفوا العيش على الطرقات والأرصفة، (ساعدوني من مال الله أريد أروح لأهلي وما عندي فلوس)، هكذا يردد عمار (9 سنوات) في أحد تقاطعات مدينة كركوك.

وردا على سؤال لكركوك ناو قال عمار ذو البشرة المسمرة من الشمس والشعر الكثيف والملابس الرثة  من أين أعيش، أين أذهب؟.

واضاف، ان والده متوفي ووالدته تركته وذهبت لتتزوج “وزوجها رماني بالشارع”.

حالة  الطفل عمار لن تتوقف عند رميه بالشارع من قبل زوج أمه بل استمرت لينام يوميا على الأرصفة كما يقول، متحملا برد الشتاء وحرارة الصيف وكل الظروف المحيطة.

طفل آخر يحمل في يديه تقارير طبية مزيفة ليكسب بها عطف الاخرين وآخر يحمل بعضا من الحلوى يلح على المارة كي يشتروا منه.

وآخرون يعتبرون التسول مهنة لهم، والبعض من الأطفال لا يعرف كيف أتى إلى الدنيا ومن هم والداه.

عليوي (12 سنة) يحمل في يديه بعض الحلوى وهو يتسول في أحد تقاطعات كركوك تحدث لـ(كركوك ناو) باكياً “ابويه طلك امي” ولا نجد من يعيلنا وليس لدي إخوة وأحاول أن أكسب رزقي بهذه الطريقة.

وتيشر دراسة اعدها باحثون عراقيون خلال جولة ميدانية عن التسول وحقيقته وخفاياه في المجتمع العراقي وجدت ان نحو 90% من المتسولين لديهم الخبرة والقدرة على العمل من دون مد اليد وطلب المساعدة من الناس وان 10% المتبقية هم فقط من يحتاجون الى المساعدة فعلا.

اما محمد ثمانية سنوات والذي لم تختلف حكايته كثيراً عن سابقاته تحدث وعلامات الخوف بادية على وجهه قائلا، هناك رجل عجوز رماني في الشارع  وكان يقول إنه والدي.

وعندما جاء بي هذا الرجل إلى هذا التقاطع قال لي بأنه سيعود في وقت لاحق “لكنني لم أره منذ مدة طويلة”.

واضاف قائلاً عندما سألناه عن مكان نومه “أنام داخل كابينة صغيرة عائدة لرجال المرور لكن أفراد الشرطة يضايقوني”.

كريم محمد أمين مدير شبكة الرعاية الاجتماعية في كركوك، بين ان الشبكة غير معنية بالمتسولين “وهم غير مشمولين برواتب الشبكة”.

وبين أن المشمولين برواتب الشبكة هم العاجزون والمعاقون والقاصرون والطلبة المتزوجون.

التسول في بعض الاحيان يكون وراثي، تصوير: عبدالله صابر

التسول في بعض الاحيان يكون وراثي، تصوير: عبدالله صابر

بينما اكدت جوان حسن رئيسة لجنة الطفل والمرأة في مجلس المحافظة لـ(كركوك ناو) “اتفقنا مع اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة قبل فترة وقررنا رمي هؤلاء الاطفال المتسولين في السجن لمدة 15 يوما”.

وأوضحت “لكننا تداركنا الموقف قبل تنفيذه خشية أن يتعلم هؤلاء الاطفال اساليب سلبية اخرى داخل السجن”.

وتابعت “لا نملك احصائية عن عدد الاطفال المتسولين في كركوك واجزم لك بأن جميع محافظات العراق لا تملك احصائية عن هذا الموضوع”.

وبينت ان لجنتها مستعده للتعاون مع أي منظمة معنية بهذا الشأن من أجل القضاء على هذه الظاهرة.

وتقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان فائزة بابا خان لـ(كركوك ناو) إن “انتشار ظاهرة التسول يعود إلى غياب الدور الحكومي وحتى الإعلامي في توعية وتثقيف الناس”.

وشددت على أهمية توعية العوائل لأطفالهم بإكمال دراستهم وحثهم على الذهاب للمدارس.

وأضافت يفترض أن يكون هناك علاج لهذه الظاهرة من ناحية الإعلام وموجه للناس كإعلام مقروء أو مرئي أو مسموع عن أهمية التعليم ومساوئ التسول بالنسبة للأطفال.

وتابعت بابا خان ان تخصيص أموال للنساء الأرامل والمطلقات اللواتي ليس لديهن اعالة وإعطائهن مبالغ مقطوعة من ميزانية الدولة سيكون الحل الأمثل للحد من هذه الظاهرة.

اما الباحث الاجتماعي فرهاد مجيد  فقد اعد دراسة عن المتسولين مستنتجا بالقول أن المتسولين ينتهجون أساليب متنوعة لطلب الصدقات من الناس.

فبعضهم يحمل تقارير طبية مزيفة والبعض الأخر يحمل أطفالا صغارا لكسب شفقة الناس ومنهم من يتجول عاجزا على الكراسي المتحركة.

وكان مسؤول مكتب كركوك لوزارة حقوق الانسان العراقية مجيب عبد الله، قد اعلن في العام الماضي عن تشكيل لجنة لمعالجة ظاهرة تسول الاطفال بكركوك، لكنها وحسب مختصين لم تقدم شيئا يذكر.

عبد الله صباح-كركوك ناو

أ.ج

Short URL: http://kirkuknow.com/arabic/?p=13338

Leave a Reply

Featured Links

    Search Archive

    Search by Date
    Search by Category
    Search with Google

    Photo Gallery

    2 مرة مشاهدة
    طباعة طباعة