البطريارك لويس ساكو: من يريد إذابة الناس في دين واحد يعادي الله

19 فبراير, 2013 at 1:37 م

لويس ساكو أثناء مراسيم إنتخابه بطرياركاً لكلدان العالم، تصوير: كركوك ناو

لويس ساكو أثناء مراسيم إنتخابه بطرياركاً لكلدان العالم، تصوير: كركوك ناو

إنتقل البطريارك لويس ساكو إلى بغداد بعد إنتخابه بطرياركاً لكلدان العالم إلا أنه كما يقول “سيكون جسدي في بغداد وروحي وقلبي في كركوك،” وفي لقاء خاص مع (كركوك ناو) يقول رجل الدين المسيحي ذو المقام الرفيع أنه ضد إذابة الناس كافة في بوتقة دين واحد، ويتمنى أن تفتح أبواب الحوار بين حكومتي الإقليم والمركز.

كركوك ناو: ما أهمية إختياركم بطرياركاً لكلدان العالم؟

البطريارك لويس ساكو: إن إنتخابي مسؤولية كبيرة ومهمة شاقة وبالأخص في الظروف الأمنية الراهنة التي تشهد تطورات إجتماعية، أتمنى أن أوّفق في توفير الأمان لمسيحيي الشرق الأوسط وأن أجعلهم يستقرون على أرضهم، كما سأعمل من أجل العراق والعراقيين، فرسالتنا هي العمل من أجل الناس كافة.

كركوك ناو: كيف كانت عملية إنتخابكم بطرياركاً لكلدان العالم، هنالك البعض من غير المسيحيين من يريد أن يعرف كيف جرت العملية؟

البطريارك لويس ساكو: جرى الإنتخاب عن طريق التصويت، وإن آلية الترشيح لا تعتمد على الدعاية كما الحال لدى السياسيين، بل جرى بصورة ديمقراطية جداً وفي روما، حيث شارك 15 قساً في عملية التصويت التي يضع فيها كل واحد الله نصب عينيه وهو يكتب إسم أحد القساوسة دون أن ينتخب نفسه، وعلى المنتخَب أن يحصل على ثلثي الأصوات، لقد حصلت على 15 صوتاً أي أنه تم إنتخابي بالإجماع، ثم صادق عليه بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر الذي يراقب أوضاع العراق عن كثب.

كركوك ناو: نلتم شهادة الماجستير في الفقه الإسلامي، ما أهمية ذلك بالنسبة إليكم كشخص معتنق للديانة المسيحية، وما أثره على الحوار مع معتنقي الديانات الأخرى؟

البطريارك لويس ساكو: لدي شهادة الماجستير في الفقه الإسلامي ودكتوراه في اللاهوت وتاريخ العراق القديم ودكتوراه أخرى من جامعة السوربون في فرنسا، مما جعلني أكثر أُلفة مع الدين الإسلامي والمسيحي وترك آثاره على فهمي لضرورة إيجاد الحوار بين الأديان وتفعيله، أنا رجل دين أدعو للسلام والتوحيد، لا أفرّق بين أي من البشر على أساس قومي أو ديني، كما كان رائدنا المسيح للكل وكانت دعوته للجميع كذلك الحال معي فأنا أعمل من أجل تحقيق ذلك، فالمسؤولية التي أتحملها هي التعايش المشترك والحوار بين رجال الدين، وهذا قد يؤهّلني كي أكون مستشاراً في لجنة الحوار مع المسلمين بالفاتيكان.

إن دراستي للمجال الإسلامي كانت على الأكثر عاملا مساعداً لفتح باب الحوار مع الآخرين، على رجال الدين المسيحيين والمسلمين أن يفقهوا حقيقة الأديان وأن لا يستندوا إلى ما يتداوله الناس في المجتمع من أقوال شائعة لفهم الأديان، أن يبتعدوا عن لغة التشدد والتشنج، يكون الحوار مع الله عن طريق الصلاة والصوم والتضرّع إليه والحوار مع الآخرين. علينا أن ننظم أنفسنا مع إخوتنا المسلمين حول النقاط المشتركة، أما ما يخص النقاط التي نختلف عليها فعلينا إحترامها، لأن الله لو أراد لَوَضَعَ ديناً واحداً وليس ثلاثة أديان، وهناك من لا يؤمن، أنا أؤمن بأن الذي يريد إذابة الناس في دين واحد يعادي الله لأن التنوّع من خطط الله.

كركوك ناو: يشارك مسيحيو العراق في العملية السياسية، ما هي نظرتكم تجاه الذين يمثلونهم؟ هل هم في مستوى طموح المسيحيين؟

البطريارك لويس ساكو: يشارك المسيحيون في العملية السياسية، لهم ممثلوهم في مجلس النواب ووزراء في الحكومة ومدراء عامون في كافة المحافظات، ويعملون جنباً إلى جنب كافة القوى السياسية لتحقيق مطاليبهم، فالمسيحيون جزء مهم من العراق ومن تاريخه العريق، يبقى على ممثليهم أن يسيطروا على الوضع، كرجل دين لا أطالب بمنطقة مستقلة لنا كي نعيش فيها بمعزل عن الآخرين، هذا ليس من طبيعة الديانة المسيحية، وبعيد عنهم، فبإمكان المسيحيين أن يعيشوا في كل مكان، نعيش مع إخوتنا الكورد والعرب والتركمان، ليس هنالك أي دافع كي يتم جمع المسيحيين في مكان محدد، فهم ككل الأعراق لهم تاريخهم وحضارتهم ولغتهم الخاصة بهم التي لا يمكن محوها، فاللغة السريانية والكلدانية والآشورية التي هي من اللغات السامية، يتحدث بها الناس ولا تتعارض مع الوحدة الوطنية  والتعايش المشترك.

لويس ساكو أثناء لقاء مع (كركوك ناو)، تصوير: كاروان الصالحي

لويس ساكو أثناء لقاء مع (كركوك ناو)، تصوير: كاروان الصالحي

كركوك ناو: بعد مغادرتكم إلى بغداد، ما هي خططتكم لمسيحيي العراق وإقليم كوردستان، فالتقارير الصحفية تفيد بأن المسيحيين لا زالوا مستمرين على الرحيل من العراق وإقليم كوردستان، ما هو الحل؟

البطريارك لويس ساكو: تتلخص خططي في جمع شمل عدد أكبر من المسيحيين وتوحيدهم وأن أمنع تشريدهم من العراق وإقليم كوردستان إلى البلدان الخارجية، وتشجيع الذين رحلوا على العودة إلى ديارهم بعد ضمان الحياة الآمنة لهم وعودتهم إلى مقاعد الدراسة، وعلى الكورد والعرب والتركمان أن يتكاتفوا ويبتعدوا عن التناحرات والخطابات المتشنجة بين بعضهم البعض والتي تؤدي إلى التفرقة بينهم، أتمنى أن أقدر على فتح أبواب الحوار بين حكومة الإقليم والحكومة الإتحادية.

كركوك ناو: بصفتكم مشرفاً على الكنيسة في كركوك وكونكم تديرونها منذ البداية، ما هي خططتكم لكركوك؟

البطريارك لويس ساكو: كركوك مدينة ذات تكوين متنوع، إلا أن كافة المكونات العرقية والدينية من العرب والتركمان والكورد تشكل عائلة واحدة وأفضل دليل على ذلك هو أولئك الناس المهنيين في كركوك ومن بينهم محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم الذي أعلن أن كركوك بكافة مكوناتها تشكل عائلة واحدة ولا فرق بينهم، وأن إدارة كركوك تقدم الدعم للمسيحيين.

كركوك ناو: من يخلفكم في منصبكم بكركوك، وما هي آليات نجاحكم في عملكم؟ لو أمكن وتحدثتم عن ذلك.

البطريارك لويس ساكو: الذي يخلفني سيكون شخصاً مناسباً، في ذهني عدد من الذين يمكن أن يكونوا في الكنيسة الكلدانية بكركوك، ويأتي النجاح في كركوك من التوافق والتعاون مع كافة المكونات وهذا يأتي من الحوار فع رجال الدين والسياسيين.

كركوك ناو: ما هي المهام الجديدة في بغداد لرئيس الكنيسة الكلدانية؟

لويس ساكو: بغداد عاصمة مترامية الأطراف، وهي كما الحال في كركوك متعددة الأطياف، سيكون جسدي في بغداد وروحي وقلبي في كركوك المدينة التي أحببت وقضيت فيها أحلى أيامي مع مكوناتها كعائلة واحدة، إن الإمتزاج الذي بين مكونات كركوك يمنح كركوك ومكوناتها القوة والمنعة.

لويس ساكو في ملف:

لويس ساكو بطريارك الكلدان في العالم، تصوير: كاروان الصالحي

لويس ساكو بطريارك الكلدان في العالم، تصوير: كاروان الصالحي

ولد مار لويس روفائيل الأول ساكو في الرابع من تموز 1948 بمدينة زاخو، أنهى الدراسة الإبتدائية في الموصل، تم إختياره في 1974 كاهناً للأبرشية الكلدانية في الموصل، حصل في 1983 على شهادة الدكتوراه من الجامعة البابوية في روما، وفي 1984 حصل على الماجستير في الفقه الإسلامي، بعدها أي في 1986 نال دكتوراه أخرى من جامعة السوربون بفرنسا.

تم إنتخابه في 2002 مطراناً لأبرشية كركوك، وأصبح مطراناً لكنيسة الكلدان الكاثوليك منذ 2003.

نال لويس ساكو عددا من الجوائز على جهوده وأعماله؛ منها، ميدالية الإيمان من إيطاليا، ميدالية باكس كريستي الدولية إضافة إلى ميدالية القديس ستيفان الخاصة بحقوق الإنسان من ألمانيا.

ولقد تم إختيار البطريارك لويس ساكو في 28 كانون الثاني 2013 وصودق على إنتخابه بطرياركاً لكلدان العالم من قبل بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر.

كاروان الصالحي (كركوك ناو)

ف.ح – أ.م

Short URL: http://kirkuknow.com/arabic/?p=18937

Featured Links

    Search Archive

    Search by Date
    Search by Category
    Search with Google

    Photo Gallery

    108 مرة مشاهدة
    طباعة طباعة