المهجرون المسيحيون من سهل نينوىما بين الهجرة.. والعودة الغير المطمئنة الى مناطقهم المحررة - كركوك ناو المهجرون المسيحيون من سهل نينوىما بين الهجرة.. والعودة الغير المطمئنة الى مناطقهم المحررة - كركوك ناو

المهجرون المسيحيون من سهل نينوى
ما بين الهجرة.. والعودة الغير المطمئنة الى مناطقهم المحررة

11 يناير، 2017 at 10:03 ص

مضى أكثر من شهرين على تحرير مناطقهم، ولازالت آرائهم تجاه العودة متأرجحة ما بين مؤيدٍ ورافض لها أوالعودة المشروطة. هؤلاء هم المهجرون المسيحيون من سكان سهل نينوى.

تعتبر منطقة سهل نينوى الموطن التاريخي للمسيحيين في العراق ويشكلون نسبة كبيرة من سكانها وينتشرون في عدة بلدات فيها.

في منصف عام 2014 وبعد هجوم مسلحي “التنظيم الدولة” داعش على مناطقهم، فرّ المسيحيون من بلداتهم هربا من الموت على أيدي مسلحي داعش باتجاه أقليم كوردستان المحاذي لمناطقهم تاركين وراءهم كل شيء، أموالهم وممتلكاتهم ومقتنياتهم وذكرياتهم، فأي تأخير كان يعني إنهاء حياتهم.

وسط ما خلفه داعش من صور لدمارٍ وحرقٍ ونهبٍ وسرقةٍ وتكسيرٍ لكل مايمت بصلة بالمسيحيين من صلبانٍ مكسورة وأواني كنسية مدنسة وتحطيم لرموز وتماثيل وأيقونات، يقف الاب “بولص ثابت حبيب” راعي خورنة كرمليس والمسؤول عن الكلدان المهجرين من الموصل وسهل نينوى في معرضٍ أقيم في عنكاوا في أربيل.

وقال الاب بولص ثابت لـ (كركوك ناو) العودة هي هدف والغاية ونحن من المتحمسين لها، لكننا ننشد الى العودة المدروسة مع توفير ضمانات أمنية وتغيير في نظام الادارة في مناطقنا، نظام إدارة ينصف المسيحيين ولربما هذا له الاولوية على ألامن.

كان يُعاني المسيحيون قبل داعش بحسب قول الاب ثابت من مشاكل مع جيرانهم من المكونات الاخرى الذين يشاركونهم في إدارة المنطقة عبر مجالسها المحلية في إتخاذ قرارات يمررون من خلالها أجنداتهم الخاصة التي لا تخدم المسيحيين، لهذا يطالب الاب ثابت بنظام إدارة غير كلاسيكي وغير تقليدي يتحرر من القوالب القديمة التي أوصلتنا الى هذه الحالة التي نحن فيها الان.

ويضيف الاب ثابت “لذا فالرؤية نحو العودة لا زالت ضبابية لدى الكثيرين من ابناء بلدات سهل نينوى، هناك شوق للعودة الى الحياة التي فُقدت وحتماً سوف يضطر البعض الى العودة إذا ساعدت الامور لذلك”.

مجموعة من العوائل المسحية النازحة الى دهوك

مجموعة من العوائل المسحية النازحة الى دهوك

أما عن الهجرة يقول الاب ثابت “هناك من يفكر فيها وهو قرار شخصي لا يمكن التدخل فيه لكننا لا نشجعه، لاننا يجب أن لا ننسى أن لنا حق في هذه الارض ونحن سكانها الاصليون، وبالهجرة نتخلى عن هذا الحق ونساعد داعش على تنفيذ مخططاته”.

لارسن مازن حبيب شاب غير متزوج يعمل في صيانة الحاسبات تفهم من كلامه أنه مفعم بالحيوية والنشاط صرح لـ (كركوك ناو) قائلا “أنا من أصنع المستقبل لذا فان الهجرة لم تطرق باب أفكاري والعودة الى دياري من أولوياتي، فبمجرد إعادة الماء والكهرباء الى المنطقة يقول ستجدني من أول العائدين”.

ولكن لارسن يضع شرط توفير الحماية الامنية للعودة. ليطمئن أن ما حصل لن يتكرر ثانية بحسب قوله وليس الحماية من داعش فقط بل من الكل الذين حولنا.

“رهام” خريجة كلية التربية ومتخصصة في اللغة الانكليزية كانت ضحية التهجير لمرتين، الاولى في 2008 من الموصل الى سهل نينوى تحت تهديد المتشددين وراح ضحية ذلك إثنان من أقاربها، والتهجير الثاني على يد مسلحي داعش.

قالت رهام لـ (كركوك ناو) كل الافكار مطروحة، الهجرة والعودة لان المستقبل غير واضح أمامنا، ليس العودة الى الموصل تقول، لان الأمل في ذلك ضعيف جدا ولكنني أقصد هنا العودة الى سهل نينوى إذا ما توفرت الظروف المناسبة”.

أما والدتها التي كانت تنظر إنهاء إبنتها لكلامها لتؤكد صعوبة العودة الى الموصل وهي تقول بلهجتها المحلية (الشي الينكسر مايتصلّح ولا يرجع مثل قبل).

أمير بولص الذي هو شاعر وقاص يقول حينما هُجّرنا قسرا كنا ننظر وراءنا الى بلداتنا ونوعدها بعودة سريعة، لكن العودة طالت لعامين ونصف”

واضاف “خلال فترة التهجيرنا الكثير هاجر الكثير من أهلنا ومن تبقى أصبح بين مطرقة الهجرة وسندان البقاء والعودة وأي عودة… عودة إلى منازل مسروقة، محروقة، مهدمة جزئيا او كليا وهذا ما افرز حالة قريبة لليأس. .. كل شيء أصبح تقريبا في خبر كان .. الامل الذي كان يعيش من بقى بانتظار العودة وجده كسيحا لا يلبي مابذله من تضحية بقائه في مكان تهجره من دفع تكاليف مستلزمات بقائه المادية والمعنوية”.

بينما أكدت شخصية ثقافية لها مركزها على المستويين المسيحي والمحلي وحتى العربي وهو يُجهز للرحيل الى أحد بلدان الجوار بقصد الهجرة الى بلد أوربي “أن كل المعطيات تشير الى أن لامكان للمسيحيين هنا بعد” ويقصد في العراق.

يذكر أن البلدات المسيحية في سهل نينوى قد تم تحريرها من قبل قوات جهاز مكافحة الارهاب والجيش العراقي وقوات البيشمركة والشرطة الاتحادية في المعارك التي خاضتها هذه القوات مع “تنظيم الدولة” داعش في عمليات (قادمون يانينوى) التي انطلقت في 17تشرين الاول 2016 ولا زالت مستمرة وتستهدف تحرير مدينة الموصل.

كركوك ناو- بهنام شابا شَمَنّي

 

معرض الصور

طباعة طباعة