ماذا حدث في سنجار؟
توقفت الاشتباكات… ومازالت المخاوف باقية

4 مارس, 2017 at 2:18 ص

سنجار/ ناحية سنوني/ 3-3-2017، قوات (ي ب ش) القريبة من حزب العمال الكردستاني، تقف بمواجهة بشمركة غرب كردستان المدربة والمسلحة من قبل حكومة الإقليم. الصورة: خاصة بـكركوك ناو

كركوك ناو
مر يوم عصيب على موطن الإزيديين، حينما وقفت قوتان مدربتان مسلحتان تسليحا جيدا وجها لوجه واشتبكتا في ناحية سنوني وضواحيها التابعة لسنجار. وبالرغم من تزايد ردة الأفعال والمطالبات لإنهاء التوتر، لكن مخاوف حدوث الاشتباك لم تنته بعد.

من هم المشتبكون؟
اندلعت الاشتباكات في الساعة السابعة صباحا اليوم الجمعة الثالث من آذار، بين قوات بشمركة روزئافا المدربة والمسلحة من قبل حكومة إقليم كردستان من جهة، ووحدات حماية سنجار المختصرة بـ(ي ب ش)، والمشكّلة من الإيزيديين والمقربة من حزب العمال الكردستاني (ب ك ك).

واندلعت الاشتباكات بين الجانبين حينما أرادت قوات البشمركة التابعة لقوات الشمس، دخول ناحية سنوني، وتم اعتراضهم من قبل قوات (ي ب ش)، مما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بين الجانبين مستمرة خمس ساعات، مؤدية إلى مقتل شخص وجرح ما يقارب عشرة أشخاص من الجانبين.

تعد ناحية سنوني وخانه صور، في سنجار، الموطن التأريخي للإيزيديين، ويسكنها الآن بعض من المهجّرين العائدين الذين فروا من داعش، وكانت هناك مخاوف من أن تطالهم شرارة الاشتباكات.
وتأسست قوات وحدات حماية الشعب في سنجار (ي ب ش) من قبل حزب العمال الكردستاني بعد هجوم داعش على المدينة في آب 2014، وتهدف إلى “الدفاع” عن موطنهم، وتم تدريبهم من قبل الحزب.

وكان لهذه القوات دورٌ في استعادة سنجار في نهاية 2015، جنبا إلى جنب مع قوات البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان والدعم الجوي لقوات التحالف الدولي.

وكانت قوات روزئافا، وهي جزء من القوات المسلحة لحكومة إقليم كردستان ويترأسها مسعود البرزاني، تتهم حزب العمال الكردستاني بعرقلة عودتها إلى غرب كردستان، وهذا جانب مهم من النزاعات الجارية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني والتي نشبت في موطن الإيزيديين.

واستخدم الجانبان في اشتباكات اليوم الجمعة، الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

قوات بشمركة روزئافا، المدربة والمسلحة من قبل قوات الزيرفاني التابعة لحكومة إقليم كردستان

ماذا تقول الجهات المشتبكة؟
أشار العقيد محمد “أبوجوان” القائد في قوات الروزئافا لـ”كركوك ناو “إلى أن الليلة البارحة الخميس، كنا ـ الجهتين ـ في تحرك مستمر… وكانت قواتنا مبادرة، لأن “ي ب ش” هي التي منعتنا من دخول خانه صور للالتحاق بالدوام الرسمي في قضاء سنجار”. وأضاف: “نريد دخول الناحية”.

وكانت ناحية خانه صور، مقرا لمسلحي “ي ب ش”، وعاد إليها بعض من المهجّرين الفارين من قبضة داعش.

وقال العقيد جفيان، القائد في قوات حماية الشعب “هـ ب ك” في سنجار ـ وكانت قوات “ي ب ش” جزءا منها ـ، قال لـ”كركوك ناو”: إن قوة كبيرة من قوات ال روزئافا أرادت دخول خانه صور وسنوني، لكن قواتنا اعترضتها ومنعتها”.

“إن الجهة المبادرة في الاشتباك، هي بشمركة قوات ال روزئافا، لكننا لن نسمح بإعادة احتلال سنجار”، أضاف العقيد جفيان.

واتهم العقيد جفيان قوات بشمركة حكومة إقليم كردستان بالانحياز لقوات ال روزئافا، قائلا: “إن الذين يقاتلون ضدنا ليسوا فقط بشمركة قوات ال روزئافا، بل قوات بشمركة إقليم كردستان أيضا”.

أما هلكورد حكمت، المتحدث باسم وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان فأكد على أن قوات بشمركة كردستان في حدود ناحية سنوني حينما “كانوا في عملية اعتيادية لتغيير أماكن الوحدات، تم منعهم واعتراضهم من قبل جماعة تابعة لـ”ب ك ك”، بعدها أطلقوا النار على قوات البشمركة”.

وأضاف هلكورد حكمت: “نحن نعلن أن قوات بشمركة كردستان، حرة في التحرك متى شاءت وأينما أرادت، داخل حدود أراضي كردستان وتغيير أماكن قواتها، ولن نأخذ لهذا الأمر إذنًا من أحد”.

وارتفعت أصوات المطالبات بإنهاء التوتر في سنجار مبكرا. ووقفت الشخصيات السياسية والدينية ضد الاقتتال والاشتباك في القضاء.

قال حازم تحسين بك، ابن مير تحسين أمير الإيزيديين “يجب إيقاف الاقتتال”، وأكد: “لانريد الاقتتال في سنجار”.

من جانبه أدان كوسرت رسول علي نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، هذا الاقتتال، وقال في رسالة وجهها للجانبين: “نطلب إخماد حريق هذه الحرب… وأنْ تصل الأطراف المتعلقة بهذه المشكلة إلى التفاهم عبر الحوار والمحادثات، وألا يسمحوا بتوسع شرارة الحرب”.

وبدأت ردود الفعل ضد الاشتباكات في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سريع، وبدأ الناس يقفون ضد الحرب والاقتتال.

وكان الاتحاد الإسلامي الكردستاني إحدى الجهات المطالبة بالحوار للوصول إلى الحل، مؤكدا في بيان له: نحن بحاجة إلى وحدة الصف والتصالح أكثر من أي وقت مضى… لايمكن اللجوء إلى استخدام القوة بأي شكل حيث يؤدي إلى التدخلات وتوتر الوضع”.

الاشتباكات متوقفة، لكن المخاوف ظلت باقية
في الساعة الثانيةعشرة، اجتمع مسؤولو وزارة البشمركة وقادة حزب العمال الكردستاني في سنوني، وقرر إيقافُ الاشتباكات، لكن القوات بقيت في مواجهة بعضها مسلحةً، ومخاوف استئناف الاشتباكات مازالت باقية.

والمخاوف من استئناف الاشتباك جاءت من مطالبة القوات القريبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني بمغادرة “ب ك ك” المنطقة، لكن قيادة “ي ب ش” أكدت اليوم الجمعة مرة أخرى على “ضرورة انسحاب هذه القوات (قوات ال روزئافا) في أقرب وقت، والخروج من مياديننا” حسب قول هؤلاء القادة.

تثار هذه المشاكل، في وقت كانت بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه البرزاني، كحزبين رئيسين كورديين في سنجار، خلافات سياسية عميقة منذ أن سقط القضاء في شهر آب 2014 في يد داعش.

وشكّل الحزبان: العمال والديمقراطي، قوات خاصة من الإيزيديين، واستقرت في سنجار وضواحيها، في وقت لم يحسم بعدُ مصير القضاء لا من الناحية الإدارية ولا الأمنية.

تقع ناحية سنوني شمال شرق سنجار، وفيها السكان المدنيون، وقضاء سنجار تابع من الناحية الإدارية لمحافظة نينوى (على بعد 120كيلومترا غرب الموصل)، وأكثر سكانه من المكوّن الديني: الإيزيديين، وهو إحدى “المناطق المتنازع عليها” بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان.

عائلة إيزيدية نازحة في الإقليم

وكانت الحرب في موطن الإيزيديين في وقت تعرض هذا المكوّن من قبل داعش للقتل الجماعي والخطف والتهجير، وتم أسر الفتيات والنساء الإيزيديات من قبل مسلحي هذا التنظيم ومعاملتهنّ كسبايا وبيعهن في الأسواق.

وأكد الإيزيديون في وقت سابق في تقرير لـ”كركوك ناو” على أن الخلافات بين الجانبين “العمال والديمقراطي”، سببٌ لعدم عودة النازحين الإيزيديين إلى قضاء سنجار، مطالبين بالضمان الأمني عند عودتهم.

معرض الصور

طباعة طباعة