رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في الموصل: في حال استمرار الوضع على ماهو عليه، فلن تبقى الموصل صالحة للحياة

رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في الموصل: في حال استمرار الوضع على ماهو عليه، فلن تبقى الموصل صالحة للحياة

10 مارس, 2017 at 11:37 م

الموصل/ حي الطيران/ 4/3/2017، أطفال صنعوا أسلحة خشبية ويلعبون بها بعد استعادة منطقتهم. تصوير: فاضل هورامي

فرمان صادق

حذر رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في الموصل شيروان دوبرداني، من الوضع المتردي لحقوق الإنسان في المدينة، لأن “بعضا من القوات الأمنية” تعتقل المواطنين بشكل عشوائي ويقومون بالسطو على أموالهم وبيوتهم، مؤكدا أن الموصل، “لن تبقى صالحة للعيش إذا استمر الوضع بهذا الحال، وسينزح أناس آخرون كُثُر منها”.

لقد تم الإعلان عن شبكة منظمات المجتمع المدني في الموصل، غرة شهر آب 2016، في مؤتمر موسع حضره 104 منظمات من المجتمع المدني وممثلو المنظمات الأجنبية. وحسب النظام الخاص بالشبكة فإن هدفها يكمن في خدمة نازحي الموصل والمناطق المستعادة، و مساعدة المنظمات الأجنبية التي تريد إيصال مشاريعها إلى النازحين والتنسيق معها.

وجاء الإعلان عن الشبكة بشهرين قبل البدء بالمرحلة الأولى من عملية تحرير الموصل، وتعمل الآن بمساعدة من الحكومة المحلية في الموصل والمنظمات الدولية والهلال الأحمر في مخيمات النازحين في “كوكجةلي، وحسن شام، وقيارة، وخازر، وزلكان، وجلعا”، وقُتِل حتى الآن ثلاثة من كوادرها المتطوعين بطيارات مسيرة تابعة لداعش.

كركوك ناو: ما وضع حقوق الإنسان في المناطق المستعادة؟

شيروان دوبرداني: ليس جيدا، وذلك بسبب وجود قوات متعددة، يأتمرون بأوامر مراكز متعددة، أدى ذلك إلى حدوث اعتقالات عشوائية والسطو على البيوت والمنازل.

كركوك ناو: هل التقارير المنشورة عن وسائل الإعلام صحيحة، والتي تتحدث عن انتهاكات ضد المواطنين قامت بها القوات الأمنية؟

شيروان دوبرداني: لقد افتتحت مقرات لقوات متعددة في المناطق المحررة، ورفعت أعلامها، لذلك فإن هناك ضغوطا على الأغنياء واعتقالات عشوائية، لذلك فإن وضع حقوق الإنسان ليس بجيد.

 

ضغوطات تمارَس على الأغنياء ويتم اعتقال الناس بشكل عشوائي

كركوك ناو: إلى ماذا يشير ذلك؟ هل له تأثير في نزوح أهالي المناطق المستعادة؟

شيروان دوبرداني: الوضع الموجود الآن في الموصل، يشير إلى أن الموصل لم تبقَ صالحة للحياة، لذلك نعم بالتأكيد سينزح أناس آخرون. والسبب هو وجود هذه القوات، حيث تجد في زقاق واحد مقرّين أو ثلاثة مقرات عسكرية غير تابعة لمركز قرار محدد. إضافة إلى عدم توفّر الخدمات والماء الصالح للشرب وأشياء أخرى. لذلك فإن الأهالي يفضلون البقاء في مخيمات إقليم كردستان على العودة إلى مسقط رأسهم حيث حياتهم معرضة للخطر..

كركوك ناو: ما دور محافظ الموصل؟

شيروان دوبرداني: للمحافظ عمل إداري، ولا تستطيع أن تفعل شيئا تجاه هذه القوات.. إذا كان هناك في كل مدينة أكثر من وحدة عسكرية مختلفة، وتَعُدُّ كل واحدة منها نفسَها حكومةً، فكيف يعود الناس إليها؟ فهم على حق (في عدم العودة).

كركوك ناو: ما وضع التعايش بين المكونات داخل الموصل؟

شيروان دوبرداني: فهذا جزء من جهودنا كمنظمات المجتمع المدني، عبر تقديم الدورات والفعاليات الأخرى. ولكن لاحظنا أن المشكلة ليست في الناس والأهالي، بل المشكلة سياسية أكثر، وذلك بسبب وجود أكثر من قوة عسكرية وسياسية حيث تسببوا بالمشاكل للمواطنين أيضا.

كركوك ناو: ماذا عن وضع الأطفال؟

شيروان دوبرداني: إن وضع الأطفال سيِّئ جدا، ربّاهم داعش في مدارسه التربيةَ التي أرادها، وهذا خطر، يجب بذل الجهود الحثيثة لإعادة هؤلاء والآخرين الذين تأثروا بفكر داعش وفلسفته، حيث كان فكرهم ضد التعايش السلمي.

شيروان دوبرداني، رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني في الموصل

كركوك ناو: إذًا، هناك مخاوف على مستقبل الموصل؟

شيروان دوبرداني: بالتأكيد هناك مخاوف، فإن لم تعمل الحكومة المحلية في الموصل والحكومة العراقية، وبمساعدة من المنظمات الأجنبية والمحلية، على بذل محاولات حثيثة لإعادة تأهيل الأطفال دون الثامنة عشر، فإن مستقبل الموصل لن يكون بأحسن مما عليه قبل داعش، لأن داعش عمل كثيرا على الأطفال.

كركوك ناو: أنتم كشبكة منظمات المجتمع المدني، ماذا عملتم في المناطق المستعادة؟

شيروان دوبرداني: شكلنا عدة مجموعات لإيصال مساعدات المنظمات الدولية كاليونيسيف والصليب الأحمر وغيرها، إلى أهالي تلك المناطق،  وفتحنا عدة دورات مختلفة ولاسيما ما يتعلق بالتعايش السلمي.. ولكن بسبب استشهاد ثلاثة من كوادرنا المتطوعين عن طريق طائرات مسيرة لداعش، فإننا نقوم بدوراتنا وفعالياتنا في تلكيف – سهل نينوى، وذلك بسبب وجود مخاطر على حياة متطوعينا.

ومع ذلك، قمنا بحملة التعايش في المناطق الآمنة، بدءًا بمحو آثار داعش في المدارس وصولا إلى تنظيف المساجد والكنائس..

 

الحكومة المحلية في الموصل تضع العراقيل أمامنا

كركوك ناو: هل تساعدكم الحكومة المحلية ومجلس المحافظة؟

شيروان دوبرداني: لم يساعدونا، بل يضعون العراقيل أمامنا. طلبت منا منظمة “يو إن دي بي” تزويدهم بكتاب تأييد من الحكومة المحلية في الموصل، كي تمدنا بالمشاريع، وطلبنا بدورنا رسميا من “نوفل الحمادي” محافظ الموصل فلم يمدّنا بالكتاب المطلوب بعدُ، لذلك طلبنا المساعدة من مجلس المحافظة.

كركوك ناو: لماذا لا يؤيدونكم؟

شيروان دوبرداني: أحد الأسباب، هو الفساد. فلدينا مشاريع مشتركة مع بلدية الموصل فأوقفها المحافظ. حسب علمنا فإن ملايين الدولارات وصلت كمساعدات لإعادة إعمار الموصل لكن الشخصنة ومنع المنظمات من قِبل بعض المسؤولين، حال دون تنفيذ المشاريع، وتم إيقافها.

كركوك ناو: وماذا عن القوات الأمنية؟

شيروان دوبرداني: ليست لدينا أية مشاكل بهذا الصدد… نشكرهم.

معرض الصور

طباعة طباعة
3 مرة مشاهدة