“تركنا كل شيء وراءنا لنحصل على الحرية”

12 مارس, 2017 at 10:13 ص

طفل نازح من غرب الموصل يتسلم أحد بطانيات المفوضية بعد الوصول إلى مخيم حمام العليل جنوب الموصل. تصورير: UNHCR

كركوك ناو

“كانت المعركة شرسة جداً. تركنا كل شيء وراءنا لنحصل على الحرية. كانت الموصل مثل سجن للمجرمين. الآن، بدأت الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي” هذا ماقاله صدام بعد وصولها الى احدى مخيمات النازحين.

ماتعرضت له صدام وافراد عائلته هو نموذج لحياة مئات العوائل من الجانب الايمن في الموصل الذين ينزحون الى المناطق الامنة مخاطرين بحياتهم بسبب اشتداد المعارك.

“كانت الموصل مثل سجن للمجرمين. الآن، بدأت الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي”.

صدام البالغ من العمر 33 عاماً، والذي فر من حي المأمون مع زوجته وأطفاله الصغار وبعدما أمضت أسرته ليلتها في المخيم، بفضل كفالة من الأقارب، وقال “أريد أن أجد وظيفة، أن أكون قادراً على العمل. وأريد أن يذهب أطفالي إلى المدرسة”.

وبحسب تقرير للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في أقل من 24 ساعة، بدأ المخيم الخالي في جنوب الموصل بالامتلاء سريعاً، ليصبح ملجأً مؤقتاً لآلاف العراقيين اليائسين الفارين من هجوم الجيش لاستعادة السيطرة على القطاع الغربي من المدينة.

يصل عشرت العوائل بشكل يومي عن طريق الباصات الى مخيمات النازحين، تصوير: UNHCR

كفاح البالغ من العمر 35 عاماً وعائلته من بين الوافدين الجدد الذين فروا من حي المأمون بعد أن استعادت القوات الحكومية السيطرة عليه. وقد قال:”كانت القذائف تتساقط بكثافة. ولم يكن لدينا الأرز ولا الخبز ولا الحليب. لم يكن لدينا شيء لنطعم الأطفال”.

ووصف كفاح كيف اقتادت الجماعات المسلحة، قبل عدة أشهر، شقيقه وزوجته من منزلهما بعد أن اكتشفت أنهما يملكان هاتفاً محمولاً.

وأضاف: “قالوا بأن أخي كان على اتصال بالجيش العراقي. قيل لنا بأنهما قُتلا. ونعتني اليوم بطفلهما، يوسف، الذي يبلغ من العمر عاماً ونصف فقط”، وأخرج المستندات الصادرة عن الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر على الموصل خلال العامين ونصف الماضيين، والتي أدرجت اسميهما كـ “والديّ يوسف”. وبحركة يائسة، أخذ الأوراق ومزقها بفرح.

وقالت شيماء، زوجة كفاح: “حي المأمون خالٍ من السكان. عندما غادرنا، رأينا جثثاً على الأرض- أشخاص قُتلوا برصاص القناصين أو بالقصف”.

وبدا عليها الارتياح لوصولها مع الآخرين إلى مخيم حمام العليل الذي بنته الحكومة والواقع على بعد 25 كلم من المدينة العراقية الثانية في الجنوب. وأضافت: “أشعر بالسعادة. لقد أكلنا ونمنا بهدوء. لم يكن لدي أحلام سيئة، كانت أحلامي كلها جميلة”.

وبحسب احصائية لوزارة الهجرة والمهجرين، في اسبوعين الماضيين نزح اكثر من 50 الف شخص من الجانب الايمن في الموصل الى المناطق الامنة ويترك حوالي 10 الالاف شخصا بيوتهم وينزحون الى المناطقة الخاضعة لسلطة القوات الامنية.

وتقوم المفوضية بنصب خيام كبيرة ستكون بمثابة مركز استقبال مؤقت لإيواء العائلات التي وصلت أخيراً إلى الموقع وتنتظر الفحص. ومع شركائها، بدأت المفوضية العمل أيضاً على إنشاء مخيم جديد على بعد أقل من كيلومتر، يمكنه إيواء ما يصل إلى 30,000 نازح عراقي.

انشاء صالة للاستقبال النازحين ومخيمات جديدة جنوب الموصل، تصوير: UNHCR

وقال برونو جيدو، ممثل المفوضية في العراق: “بدأت أعداد كبيرة بالفرار في الأيام القليلة الماضية بسبب تدهور الظروف الأمنية والوضع الإنساني السيء في غرب الموصل. لا نزال نشعر بالقلق على سلامة المدنيين ونحث السطات على تأمين ممر آمن لجميع الفارين”.

اكد جميع النازجين من الجانب الايمن في الموصل بان هناك نقص في المواد الغذائية والمواد الاساسية وبصعوبة كبيرة كنا نستطيع الحصول على المستلزمات اليومية بالرغم من ارتفاع اسعارها.

وبحسب احصائية للامم المتحدة، يبلغ عدد سكان الجانب الايمن من الموصل من 750 الى 800 الف ومن المتوقع ان ينزح حوالي 250 الف شخص بسبب الاشتباكات وهناك مخاوف بان حياة المدنيين في هذا القسم من المدينة معرضة للخطر بسبب احتدام الاشتباكات.

وقد قالت زمان البالغة من العمر 17 عاماً والتي وصلت إلى المخيم مع أختها نور التي تبلغ من العمر 32 عاماً، وهي أم لأربعة أولاد: “كنا خائفين عندما غادرنا وادي الحجر، لكننا سعيدون جداً لوجودنا هنا”.

في بداية بدء عمليات استعادة مدينة الموصل في 17 تشرين الاول 2016 بمشاركة القوات العراقية وقوات البيشمركة، نزح عشرات الالاف من سكان مدينة الموصل واطرافها الى المناطق الامنة.

معرض الصور

طباعة طباعة