مكافحة الألغام ومقاتلة داعش ..هوايتي

مكافحة الألغام ومقاتلة داعش ..هوايتي

17 مارس, 2017 at 7:48 م

نبراس يفكك عبوة ناسفة زرعها داعش مخفية بين الانقاض

مهند السنجاري

البيشمركة (نبراس العبدالله) شاب أشبه بنحلة عسكرية تتنقل من جبهة إلى أخرى في جميع محاور القتال، ما يهمه أن يكون حاضرا مع بدء أي معركة يخوضها أقرانه، فقد شارك في جميع المعارك التي خاضتها قوات البيشمركة في مناطق سهل نينوى وكركوك (زمار – سد الموصل – الكسك- وانه- سنجار- الخازر- الفاضلية- بعشيقة).

ولم يتوقف عشقه للحرب مع توقف المعارك في مناطق سهل نينوى، حيث بادر إلى هوايته في إزالة مخلفات الحرب في المناطق المحررة، من خلال معالجة الدور والعجلات المفخخة وتفكيك ورفع العبوات الناسفة، ورغم أصابته جراء انفجار عبوة خلال محاولته معالجتها، إلا انه عاد إلى هوايته حتى قبل أن يتماثل للشفاء التام.

كيف كان لك أن تجمع بين دوامك الرسمي والمشاركة في المعارك وما بين عائلتك؟

حالما كنت اسمع بان قوات البيشمركة تتعرض لهجوم في محور معين أو كنت اسمع باستعدادها لشن هجوم، كنت أبادر بالاستئذان من ضباط الفوج لأجل الالتحاق بالمعركة وغالبا ما كنت أرافق الضباط الذين كانوا يلتحقون لدعم أخوتهم في المعارك.

كما أني كنت اقضي اغلب أوقات أجازتي في التجوال ما بين المحاور للقاء الأصدقاء والمشاركة معهم في واجباتهم، وشاركت في جميع المعارك التي خاضتها قوات البيشمركة، فلم يكن بمقدوري الجلوس لمتابعة أخبار سير المعارك على شاشات التلفاز في محور معين.

أما بخصوص عائلتي فانا مقصر تجاههم نوعا ما ولكنهم تعودوا طبعي رغم قلقهم الدائم. وأدركوا جيدا بان مكافحة الألغام ومقاتلة داعش باتت هوايتي.

اسمك لاقى شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت صورك وفيديوهاتك في معالجة العبوات الناسفة، من اين حصلت على خبرتك في هذا المجال؟

 اكتسبت خبرتي في زرع ورفع العبوات الناسفة خلال فترة مرابطة وحداتنا في منطقة زمار والكسك، حيث كنت أساعد زملائي البيشمركة من ذوي الاختصاص في هذا المجال خلال زرع العبوات حول سواترنا الدفاعية تحسبا لتسلل من قبل العدو، كما كنت أرافقهم خلال عملية تفكيك العبوات ومعالجة الدور والعجلات المفخخة..حتى اكتسبت الخبرة جيدا وكنت أقوم في بعض الأحيان بالعمل بمفردي في هذا المجال.

هل لك كان تحصي عدد العجلات والعبوات التي قمت بمعالجتها؟

تمكنت من تفكيك عجلتين مفخختين الأولى خلال معركة تحرير سنجار والثانية في قرية الفاضلية خلال معركة تحرير ناحية بعشيقة.

أما بخصوص عدد الدور والمزارع المفخخة التي تمكنت من معالجتها فهي بحدود 25 دار أما بالنسبة لعدد العبوات الناسفة فهي أكثر من 300 عبوة متفاوته في الحجم والنوع. إلى جانب تمكني من فحص نحو150 دار للتأكد من خلوها من الأخطار.

نبراس يواجه الموت وجها لوجه، ويحاول تفكيك عباوات ناسفة كبيرة الحجم

كيف تفسر شغفك في هذا المجال الخطر؟

هناك فرق هندسة عسكرية ولكن عملها ليس بالمستوى المطلوب. فرغم ما تبذله من جهد فهو لا يقارن مع حجم ما خلفه داعش، كما أن تركيزهم كان ينصب على تنظيف الطرق الرئيسية.

وبحكم خبرتي بجغرافية المنطقة فقد تفرغت لأجل مساعدة أهلي وتنظيف مدينتي من كل أشكال الألغام التي خلفتها الحرب، إلى جانب رفع العبء عن كاهل المواطنين الذين لم يتمكنوا من دفع أجور الفرق (الهندسية المدنية) التي كانت تقوم بدخول المنزل بمقابل100دولار لذو الطابق و 200دولار لذو الطابقين، وهذا ما لم يكن في طاقة الكثير من أبناء ناحية بعشيقة لأجل التأكد من خلو منازلهم من مخاطر التفخيخ، كما أن عملي في ناحية بعشيقة زادني خبرة في هذا المجال.

سمعنا بأنك تعرضت لإصابة خطيرة نجوت منها بأعجوبة خلال عملك؟

نعم. مطلع شباط الماضي وخلال انتهائي من معالجة بناية مفخخة وسط إحدى المزارع انفجر صاعق احد العبوات في يدي، ولكني الحمد الله نجوت بأعجوبة عدا بعض الشظايا مما أدى إلى ضعف في عيني اليسرى وجروح طفيفه.

أما تأثيره على هدفي، فعلى العكس تماما فانا لازلت مستمر في عملي وفي انتظار أي مكالمة هاتفية من أي مواطن لديه شك بوجود عبوة أو أي خطر أخر من هذا القبيل،كما أني عدت إلى نشاطي حتى قبل أن أتماثل للشفاء التام،إلى جانب كوني اشعر بالسعادة البالغة في مجال عملي واشعر باني إنقذ وأؤمن حياة شخص ما كلما نجحت في معالجة عبوة او رفع قذيفة غير منفلقة.

عداك. هل هناك منظمات مختصة او أشخاص آخرين يعملون بشكل طوعي في هذا المجال في ناحية بعشيقة؟

نعم. هناك زميلي (علاء الشيخ) هو يعمل ضمن الجهد الهندسي لقوات البيشمركة، وهناك ايضا منظمة (M-A-G) ولكنها ليست على دراية تامة بجغرافية المنطقة، وعملها يقتصر على تلبية نداءات المواطنين في حال عثورهم على عبوة او قذيفة غير منفلقة إلى جانب وضع علامات التنبيه حول المواقع المشكوك فيها.

هل كان هناك خسائر في الأرواح ما بعد تحرير ناحية بعشيقة؟

نعم. للأسف فقدنا شابين من أهالي المنطقة اثر انفجار منزلهم بعد محاولتهم فتح الباب.

ختاما، بماذا يطالب نبراس العبدالله من حكومة الإقليم في هذا الشأن؟

بالرغم من ما يقوم به الجهد الهندسي لقوات البيشمركه ومنظمة mag  إلا أن المنطقة لازالت تعج بإشكال الألغام المتطورة في العديد من الحقول التابعة لناحية بعشيقة، وان العمل على إزالتها ليس بالمستوى المطلوب، وما أتمنى أن يؤخذ بنظر الاعتبار قدوم فصل الربيع حيث سيكون لنمو ألإعشاب تأثير سلبي على كشف أماكن العبوات، فينبغي تحديد مواقعها على اقل تقدير وبأسرع وقت ممكن.

معرض الصور

طباعة طباعة
1 مرة مشاهدة