علم اقليم كوردستان في كركوك بين امر الواقع والقانون

علم اقليم كوردستان في كركوك بين امر الواقع والقانون

28 مايو, 2017 at 1:34 م

21 اذار 2017، رفع علم كوردستان بجانب علم العراق فوق قلعة كركوك، تصوير: كاروان الصالحي

 

أرام يوسف

تباينت المواقف وتعددت الاراء بشأن رفع علم اقليم كوردستان في كركوك فمنهم من رأى بأن موضوع رفع العلم في كركوك مخالفة صريحة للدستور العراقي ويهدد السلم المجتمعي ومنهم من رأى بانه عمل قانوني وطبيعي وليس بالامر الجديد.

وبعد اصدار محافظ كركوك نجم الدين كريم كتابا رسميا إلى رئاسة مجلس محافظة كركوك بوجوب رفع علم كوردستان بجانب علم الجمهورية العراقية في جميع دوائر المحافظة، وإقرار اللغة الكوردية في كل المخاطبات الرسمية في المحافظة إلى جانب اللغة العربية، صوت مجلس محافظة كركوك يوم 28-3-2017 بالأغلبية على قرار رفع علم اقليم  كوردستان بجانب العلم العراقي على جميع المؤسسات والدوائر الحكومية، وذلك ضمن جلسة انعقدت في المدينة وسط مقاطعة المكونين العربي والتركماني.

وأعتمد مجلس المحافظة في قرارها على المادتين (115 و140) من الدستور العراقي لرفع علم اقليم كوردستان في كركوك وأعتبره قراراً دستورياً.

وتنص المادة (115) من الدستور العراقي ان “كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم، تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، في حالة الخلاف بينهما”.

المادة 140 من الدستور لم تنفذ بكامل حذافيرها

كما وتنص المادة 140 من الدستور العراقي اولاً :ـ تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، بكل فقراتها.

ثانياً :ـ المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية، والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور، على أن تنجز كاملةً (التطبيع، الاحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها، لتحديد ارادة مواطنيها) في مدةٍ أقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة.

ولم يذكر في المادتين (115 و140) من الدستور العراقي والمادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية رفع اية علم في المحافظات.

واعتبر الحكومة العراقية بان قرار رفع علم اقليم كوردستان في كركوك مخالفة دستورية ترتكبها إدارة المحافظة، لأن كركوك ليست جزءا من الإقليم وهي محافظة غير مرتبطة بإقليم كوردستان العراق بل مرتبطة بالمركز وان قرار مثل رفع علم في المحافظات من صلاحية الحكومة حصراً.

وصوت البرلمان العراقي اليوم 1-4 لصالح رفع العلم العراقي فقط في محافظة كركوك، وذلك بعد أيام من إقرار مجلس المحافظة رفع علم اقليم كوردستان العراق إلى جانب العلم العراقي على جميع المؤسسات والدوائر الحكومية.

واستند مجلس النواب العراقي في رفضه لقرار مجلس محافظة كركوك على المادة 23 من قانون المحافظات رقم 36 لسنة 2008 التي تنص على بقاء وضع كركوك على حاله حتى اجراء الانتخابات.

وتنص المادة 23 خامسا من قانون المحافظات “يستمر مجلس محافظة كركوك الحالي في ممارسة مهامه وفقاً للقوانين النافذة قبل نفاذ قانون رقم 21 لستة 2008 ويبقى وضع محافظة كركوك المنصوص عليه دستورياً على ما هو عليه إلى حين إجراء الانتخابات فيها”.

29 اذار 2017، تظاهرة للمكون التركماني في محافظة كركوك ضد قرار رفع علم اقليم كوردستان تصوير: كركوك ناو

وبعد قرار مجلس النواب العراقي برفض رفع علم الاقليم في كركوك، جاء رد صريح من رئيس مجلس المحافظة بأن قرار رفع علم اقليم كوردستان في كركوك قرار دستوري لارجعة فيه وأشار الى ان مجلس المحافظة يتنظر قرار المحكمة الدستورية فيما اذا كان قرار المجلس الخاص برفع علم اقليم كوردستان دستورياً او مخالف لبنود الدستور.

ونظم المادة 12- اولا من الدستور العراقي موضوع العلم كما يلي “ينظم بقانونٍ، علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز الى مكونات الشعب العراقي”.

تبدأ رحلة العلم العراقي منذ بداية تأسيس الحكم في العراق حيث قررت الحكومة العراقية وضع الدستور العراقي الدائم والذي نص في احد بنوده الاساسية على اوصاف العلم العراقي واهميته بالنسبة للدولة العراقية الحديثة .

ونظم العراق منذ تأسيسه موضوع علم الدولة بقانون وكان اوله في سنة 1925 عندما صدر القانون الأساسي العراقي (الدستور الملكي) ونص في المادة الرابعة على أوصاف العلم العراقي.

وقد استمر العمل بنشر هذا العلم حتى انهيار النظام الملكي وقيام الجمهورية الأولى (جمهورية عبدالكريم قاسم) في 14 تموز 1958. عَلم الجمهورية الأولى وصدور قانون علم الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1959 وبعدها صدر قانون العلم العراقي رقم 28 لسنة 1963 في 30/ 4/ 1963 وفي سنة 1986 صدر قانون جديد للعلم العراقي لا يختلف عن العلم السابق بتكوينه وأشكاله سوى شرح لبعض المفردات وفي 5/ 1/ 2004 قرر مجلس الحكم الانتقالي على تشكيل لجنة تتولى تحديد شكل العلم العراقي الجديد والنشيد الوطني الجديد على ان تقدم التوصيات الى المجلس خلال اسبوع وتم اختيار تصميم من قبل اللجنة ولكن لم تتفق الاحزاب السياسية العراقية عليها وبعدها تم تعديل قانون العلم لسنة 1986 من قبل مجلس النواب العراقي بقانون التعديل الاول لقانون علم العراق رقم (9) لسنة 2008.

ونظم برلمان اقليم كوردستان أيضا موضوع علم الاقليم بقانون المرقم 14 لسنة 1999وبحسب هذا القانون يجب ان يكون شكل العلم مستطيلا يبلغ عرضة ثلثي طوله وينقسم الى ثلاثة مستطيلات افقية متساوية يكون الاعلى منها احمر والاوسط ابيض وعليه صورة  للشمس اصفر اللون والاسفل اخضر.

اللون الاحمر يرمز إلى شهداء الحركة الكوردية، والابيض الى السلام والتعايش بين ابناء اقليم كوردستان، والأخضر يُعبر عن خيرات وبيئة كردستان.

وقد اعتمدت جمهورية مهاباد في عام 1946 ذلك العلم بألوانه ورموزه، ولكنها رسمت على جانبي قرص الشمس سنبلتي قمح، ووضعت في خلفيتها صورة قمم جبلية وشجرة جبلية. وكتب حولها بشكل دائري (( دولة جمهورية كردستان)).

كركوك،25-4-2017، لجان ادارة كركوك يرفعون علم اقليم كوردستان على الدوائر المدينة تصوير: شفان محمد

وتوالت فصول الخلاف على قانون العلم في العراق منذ التأسيس الدولة العراقية وحتى قرار مجلس محافظة كركوك الخاصة برفع علم اقليم كوردستان فوق المباني الحكومية في المحافظة.

ويعتبر كركوك من ابرز المناطق المتنازعة عليها بين حكومة اقليم كوردستان والحكومة العراقية ويعتقد ان تكون المحافظة هي ابرز التحديات المستقبلية بين المركز والاقليم بعد الانتهاء من استعادة مدينة الموصل.

معرض الصور

طباعة طباعة