تراجع الدراسة، بسبب “كثرة أيام العُطَل”

تراجع الدراسة، بسبب “كثرة أيام العُطَل”

13 يونيو, 2017 at 10:54 ص

كركوك/ صف من طلبة الدراسة الكردية. تصوير: كركوك ناو.

كامران النجار

فتحت مدراس التابعة للدراسة الكردية في تربية كركوك أبوابها للدراسة لهذه السنة الدراسية 101 يوم فقط، مما لا يصل إلى نصف الفترة المحددة للدراسة الاعتيادية المقررة لها. لأن قوانين وزارة التربية أوجبت أن تستمر الدراسة لسنة دراسية 270 يوما. وبعض من المختصين يرون أن هذا أدى إلى “تراجع الدراسة” في المحافظة.

بعد سقوط النظام البعثي في العراق عام 2003، تزايدت أيام العطل بشكل لافت ولأسباب متعددة، ولاسيما في المدارس والجامعات والمعاهد. فالأساتذة والمعلمون لايستطيعون إكمال المنهج الدراسي المقرر للسنة، أو يكملون المنهج بعجلة دون تَرَيّث، مما ينعكس سلبا على مستوى فهم الطلاب للمواد الدراسية.

بناء على نتائج الامتحانات، ربما يعود السبب الرئيسي وراء تدني مستوى الدراسة في العراق بشكل عام وفي الدراسة الكردية في كركوك بشكل خاص، إلى كثرة عدد أيام العطل، حسبما يشير إليه مختصو القطاع التربوي.

ورد في الفقرة الثالثة “أوقات الدوام والعطل” من المادة التاسعة في قانون وزارة التربية الصادر عام 1958، أن مدة الدوام الدراسي للطلبة في المدارس تكون 270 يوما. وتقرر في القانون نفسه أن الدراسة تبدأ في الأسبوع الثالث من شهر أيلول من كل سنة وتكون عطلة نصف السنة الدراسية أسبوعين.

“حسب التقصي والمتابعة، تبيّن أن الدراسة الكردية داومت لمدة 101 يوم فقط من مجموع 270 يوما، في السنة الدراسية 2016-2017”.

إن الدراسة الكردية في كركوك تتعامل وفق قوانين وزارة التربية العراقية، وليس قوانين إقليم كردستان التي شهدت بعض التغييرات.

وبحسب متابعة التي قام بها (كركوك ناو) فإن الدراسة الكردية في السنة الدراسية 2016-2017 داومت لمدة مئة ويوم واحد فقط من مجموع 270 يوما المقررة للدراسة.

استأنف الدوام من 1-9-2016 ولكن بسبب امتحانات الدور الثاني وعطلات عيد الفطر وشهر محرم، بدأت الدراسة الفعلية في 9-10-2016 ولغاية 18-1-2017.

كركوك، 2013، قاعة امتحانات الطلبة. تصوير: كركوك ناو.

ثم انقطعت الدراسة بسبب امتحانات نصف السنة وعطلة نصف السنة حتى 15-2، وبذلك تبيّن أن التدريس منذ بداية السنة وصولا إلى بداية الفصل الثاني استغرق 58 يوما.وبعد عطلات نصف السنة، استؤنف التدريس في الدراسة الكردية في 15-2 لغاية 14-5، وفي تلك الفترة كانت مدة التدريس 43 يوما.

يذكر أن يوما آخر وهو الخميس، أضيف إلى يومي العطلة الأسبوعية الجمعة والسبت، في الدراسة الكردية في كركوك، وذلك بسبب تقليص رواتب المعلمين التابعين لوزارة التربية لحكومة إقليم كردستان.

قال مشرف تربوي متقاعد في كركوك، فَضَّلَ عدم ذكر اسمه، لـ”كركوك ناو”، “كثرة أيام العطل لها تأثير في التربية. مستوى النجاح في الصف الأول والثاني المتوسط في هذه السنة الدراسية متدنٍ جدا مقارنة بالسنوات الدراسية السابقة.. الطلاب ذوو المستويات الرفيعة لايتعدون أصابع اليد، وقلّ الطلاب ذوو المستويات المتوسطة بشكل لافت، أما الناجحون فكانت درجاتهم تتراوح بين 50 إلى 60 درجة”.

“كثرة أيام العطل تؤثر في التربية”

ويرى هذا المشرف التربوي أن سببا آخر من أسباب تراجع الدراسة وتدنيها يعود إلى اهتمام التربية بشكل لافت بالمهرجانات والمعارض الثقافية والحفلات، بدلا من الاهتمام بالجانب العلمي، أو على الأقل توفير مستلزمات المدارس وحاجاتها.

يأتي هذا التقليل من أيام الدوام في الدراسة الكردية في السنة الدراسية 2016-2017، في وقت كانت مدة الدوام في السنة الدراسية الماضية 2015-2016، 132 يوما أيضا.

حسب إحصاءات المديرية العامة لتربية كركوك، فإن المحافظة قبل عام 2003، كانت من ضمن المحافظات العراقية الخمس الأولى في نسبة نجاح الطلاب، وكانت في المستويات الأولى، والثانية، والثالثة لبعض السنوات.

في السنة الدراسية المنصرمة، فإن نسبة النجاح في الصف السادس الإعدادي القسم الأدبي، تتراوح بين 16% إلى 17%، أما القسم العلمي فكانت النسبة فيها لم تتجاوز 20%.

إن أيام العطل الرسمية في وزارة التربية حسب قرارات الحكومة العراقية، تتكون من 12 يوما في السنة. أما حكومة إقليم كردستان فقد خصصت 14 يوما للعطلة الرسمية في الدوائر الحكومية كافة.

شيرزاد كاكة، مدير القسم الكردي في تربية كركوك قال في تصريح لـ”كركوك ناو” “نحن ملتزمون بعطلات الحكومة العراقية، ونستطيع القول إن العطلات لها تأثير، ولكن ليس بهذا الحد”.

“نسبة النجاح مرتفعة، لكن الجودة متدنية”

وأضاف كاكة أن “الدوام الرسمي في المدارس يبدأ سنويا من 1-10… هناك فرق في كركوك بين الطلاب الحاليين و السابقين، في الوقت الحاضر يعود الطلاب من 10-4 إلى بيوتهم ويتركون المدرسة بحجة وجود معلمين خصوصيين، في السابق هذا ألامر لم يكن موجودا… نحن كتربية ليس لنا ذنب في خسارة هذه الأيام الدراسية”.

ويقول مدير القسم الكردي “إن نسبة النجاح مرتفعة، لكن الجودة متدنية… ولو قارنَّا مع السنوات السابقة لنرى أن نسبة النجاح تراجعت”. ويسرد كاكة لهذا التراجع في نسبة النجاح الى مجموعة من الأسباب، منها “قبل سقوط نظام البعث أكثرية الطلاب يجتازون الامتحانات في الدور الأول بنجاح، لأن هناك امتيازات لهم، كصرف ما مقداره خمسون إلى ثمانين دينارا لهم في الجامعة، إضافة إلى خوفهم من الخدمة العسكرية. فهذه الأسباب لها تأثير في ارتفاع نسبة النجاح”.

معرض الصور

طباعة طباعة