آثار النزاع على الرجال و النساء في العراق - Kirkuk Now | Kirkuk Now

آثار النزاع على الرجال و النساء في العراق

13 يوليو, 2017 at 12:16 م

Photo: Abbie Trayler-Smith/ Oxfam

اعداد التقرير: نسرين جلالية

نسرين جلالية، مستشارة النوع الأجتماعي في منظمة أوكسفام في العراق، تسلط الضوء على نتائج الدراسة التحليلية التي اجرتها منظمة أوكسفام ونساء الأمم المتحدة بخصوص النوع الاجتماعي والنزاعات في المجتمعات المتضررة من داعش في العراق.

“فرض داعش قوانينها على كل شيء ولم يترك مجالا لاتخاذ قرارات شخصية. قرر داعش لزوجاتنا – ما الذي يلبسنه وما الذي لا يلبسنه، فإنهم لم يدعوا المرأة تقرر من تلقاء نفسها، ولا السماح للزوج بأن يقرر ماذا يحب ان ترتديه زوجته. كانوا يقررون ما يجب القيام به، وكيفية العيش، وكيفية العمل، و اين نبقى و اين نذهب”.

هذا هو ما بدت عليه الحياة الأسرية تحت احتلال داعش، وفقا للمشاركين في دراستنا الأخيرة: تحليل النوع الاجتماعي والنزاعات في المجتمعات المتضررة من داعش في العراق. كما أخبرنا المشاركون في الدراسة كيف عاشوا تجربة اخضاعهم لفرض مجموعة من القواعد التقييدية المفرطة للغاية للنساء والرجال والتي كانت تفرض بصورة وحشية،بما في ذلك الفصل الصارم بين النساء والرجال غير المحارم وترتيب الزيجات وقرارات الأسرة، وطريقة لبس جديدة والممارسات اليومية. هذا، جنبا إلى جنب مع حظر ظهور النساء من مكان العمل (باستثناء من كن يخدمن مصالح داعش)، والقيود المفروضة على التنقل و الخوف من الإهانة العلنية والعقوبات التي وضعت ضغطا على الرجال للانضمام إلى داعش من أجل الحصول على الدخل، مما دفع بالناس بعيدا عن الفضاء العام، والمساهمة إلى حد كبير في تفكك النسيج الاجتماعي مما ترك الناس بدون شبكة دعم. وبالنسبة للنساء، فإن الرجال المحبطين الذين يبقون في المنزل على الدوام يعني أيضا المزيد من العنف المنزلي.

“لقد عانت النساء والأطفال أكثر من غيرهما في هذا الصراع نتيجة للقصف الجوي وتهديد و ترهيب العصابات الإرهابية، والخوف من التعرض للقتل. بالإضافة إلى ذلك، فإن رب الأسرة في كثير من الأحيان اصبح عنيفا ضد عائلته يضرب أبنائه وزوجته، دون أي سبب كان”.

في حين أن هذا الاقتباس يلتقط جوانب مختلفة من الاستضعاف التي تواجهه النساء والأطفال في أوقات النزاعات والاضطرابات، فإن هذا البحث حدد أيضا المراهقين والشباب وكذلك النساء غير المتزوجات باعتبارهن اثنين من أضعف المجموعات في الصراع الدائر ضد داعش. وهذه مشاهدة اخرى اضافية على ماهية تأثير الصراعات على الجنسين: تتأثر النساء والفتيات والفتيان والرجال بصورة مختلفة؛ فإنهم يواجهون تهديدات مختلفة، وبالتالي فإن احتياجاتهم مختلفة.

Photo: Abbie Trayler-Smith/ Oxfam

وفي هذا السياق، من المهم أن نفهم أن هذه ليست منافسة لتحديد من هم الذين عانوا أكثر و من هم الذين كانوا أكثر عرضة للخطر ولكن بالأحرى التأكيد على أن كل شخص كان له نصيبه من المعاناة ومحاولة لفهم من أين يأتي هذا الاستضعاف وكيف يمكن معالجته. بالنسبة للشباب، فإن الضعف يكمن في الضغط الذي يتعرضون له ليصبحوا “رجالا حقيقيين” كما حدده المجتمع لهم من خلال تأسيس أسرة خاصة بهم. ولكن في ظل إقتصاد منهار، يصبح الانضمام إلى داعش والجماعات المسلحة الأخرى المصدر الوحيد للدخل وبالتالي فهي الطريقة الوحيدة للوصول الى “الرجولة”.

أما بالنسبة للنساء والفتيات، فالاستضعاف الرئيسي قد يكون أقل وضوحا، ومع ذلك مدمرا طالما انه مرتبط بتابو-محظور العنف الجنسي وآثارها المترتبة في مجتمع يكمن فيه “شرف” الأسرة في “عفة” النساء والفتيات. و بالتحديد هذا هو السبب لماذا تنظر الأسر إلى بناتها غير المتزوجات على أنها “مسؤولية” محتملة، ومن ثم، تسرع إلى ضمان انهن سوف يتزوجن، وأحيانا في وقت مبكر في سن 11 عاما، من احد الاقرباء لحمايتهن من الاختطاف والزواج القسري من مقاتلي داعش.

وبالنسبة للعديد من الفتيات والنساء، فقد تجسد هذا الخطر فإما اختطفن و اغتصبن أو تزوجن قسرا من مقاتلي داعش. في هذا البحث، صادفنا مجموعة من النساء في هيت ، الانبار، اللاتي يعشن في مستوطنات غير رسمية منفصلة، منقطعات عن مجتمعاتهن المحلية، محرومات من المعونة، و في مخاطرة شديدة للتعرض لالإيذاء والاستغلال؛ فقد تمت”معاقبتهن” لأنهن إما تزوجن في كثير من الأحيان قسرا، من مقاتلي داعش أو لديهن أفراد في أسرهن انضموا إلى داعش.

وعلى الرغم من كل هذه القيود وطوال فترة الاحتلال والنزوح، فالنساء العراقيات قمن بإعادة اختراع دورهن وتوسيع مسؤولياتهن للابقاء على أسرهن مع بعضها مثلما عبرت عنه احدى النساء المتجاوبات في الدراسة الاستقصائية:”كان للمرأة دور هام في مجتمعاتنا في اوقات النزاع من خلال الاعتناء بأفراد الأسرة، وخاصة الشباب والأطفال، من خلال توفير الدعم النفسي وتعزيز ثقة الاطفال بانفسهم كي يبتعدوا عن داعش “. في حين أن هذا البحث هو مجرد قطعة واحدة من المعلومات حول كيفية تأثير احتلال داعش على العلاقات.

بين النساء والرجال وداخل المجتمعات المحلية، فإنه يأتي بمعرفة دقيقة عن أين نتوجه من هنا.
وفي خضم كل المعاناة و النطاق الواسع في الحالة الإنسانية، هناك حاجة ماسة إلى مجتمع المساعدة لإغتنام الفرصة لتعزيز المساواة و العدالة في مشاريعهم من خلال تشاور أكثر مع المجتمعات المحلية ، وتوفير فرص كسب الرزق للرجال والنساء من دون وضعهم في المنافسة ومن خلال ضمان أن تكون الملاجئ والمخيمات للأسر المشردة آمنة للنساء والفتيات. ومن المهم أيضا اليوم استثمار تواجد منظمات حقوق المرأة في المناطق المستعادة لإصلاح وإنجاز اعمالها.

وأخيرا، ومع مضي البلد قدما في التزامه ببرنامج المرأة والسلام والأمن، ينبغي إجراء مناقشات نقدية واتخاذ قرارات مناسبة للاعتراف بالانتهاكات التي تعرضت لها المرأة و التأكد من أن هذه الانتهاكات تتوقف الآن ولن تحدث مرة أخرى ابدا في المستقبل و يجب أن تتم قيادة هذا الامر بأصوات مدعومة و محتوية للجميع من حركات حقوق المرأة في العراق.

معرض الصور

طباعة طباعة