ليلة الرعب بين داعش الجلاد وضحايا الكاكائيين

ليلة الرعب بين داعش الجلاد وضحايا الكاكائيين

3 أغسطس, 2017 at 4:29 م

كركوك، 29 تموز 2017، رحمن حسام الدين مع مراسل كركوك ناو كاروان الصالحي، تصوير كركوك ناو

كاروان الصالحي

في ليلة دامسة الظلام وفي احدى القرى النائية للكاكائيين جنوب محافظة كركوك، أوصى العم حسام الدين ابنه رحمن ذو (15 عاما) بفحص سيارته وتجهيزها لفجر يوم التالي، وعلى أثر ذلك قام رحمن بتشغيل السيارة وبدأ يستمع الى الاغاني فيها، ولكن فجأة سمع صوت عيار ناري وبعدها ورأى ظل عدد من المسلحين.

قام رحمن بإطفاء السيارة وفتح احدى نوافذها، ورأى المجزرة التي حدثت لعائلته في الساعة 11 من ليلة اربعاء 26-7، والتي قُتل فيها والده ووالدته واحدى شقيقاته بعينيه، كما وتم اختطاف شقيقه مع زوجة احد اشقائه في جنوب غرب قضاء داقوق.

“سمعت ضجيجا بالقرب مني، وبعد ذلك نظرت الى مكان الذي تم اطلاق النار منه، ورأيت حوالي 20 مسلحا يقتربون من منزلنا” هذا بحسب ما قاله رحمن حسام الدين الابن الاصغر في العائلة.

الصبي بعد مرور ثلاثة أيام على مقتل ثلاثة افراد من عائلته واختطاف ثلاثة أخرين يروي الحادثة لـ (كركوك ناو)، لقد “كنت اراقب الوضع من داخل السيارة، رأيت مجموعة من المسلحين يقتربون من منزلنا، واقتادوا شخصين من منزل الذي يجاورنا معهم”.

داقوق، 29 تموز 2017، القرية التي هاجمها مسلحي داعش، تصوير كركوك ناو

من هنا بدء الحادث الدموي

وعند وصول المسلحين الى منزل حسام الدين نجم الدين، حمل شقيق رحمن الذي يدعى سوران الذي اختطف لاحقاً سلاحه، ولكن المسلحين كانوا يلبسون زي القوات الامنية ويتحدثون باللغة الكوردية، وطلبوا المساعدة من منزل حسام الدين.

وأضاف رحمن “قال المسلحين نحن من قوات البيشمركة وخرجنا في كمين، وبعد ذلك قام شقيقي سوران بأنزال سلاحه وأراد ان يذهب معهم، ولكن في ذلك الاثناء خرج والدي من المنزل وطلب منهم ان يدخلوا الى المنزل لشرب الشاي، ولكن المسلحين بدأوا باطلاق النار وقتلوا والدي ووالدتي وشقيقتي وشخص آخر كان يعمل بصفة راعي لدينا”.

حسام الدين نجم الدين (والد رحمن) كان في الستينيات من عمره ويسكن في قرية تبة دوسر جنوب غرب قضاء داقوق على بُعد 44 كم من جنوب مدينة كركوك، وكان منشغلا بالزراعة وتربية المواشي.

رحمن عند حديثه لـ (كركوك ناو) كان يحمل بندقيته وقال “المسلحين لم يكتفوا بقتل افراد عائلتي، وقاموا باختطاف شقيقي سوران (17 عاما) وزوجة شقيقنا الآخر مع اثنين من ابناء الجيران”.

أرتكب المسلحون المجزرة في أقل من نصف ساعة، ويأتي هذا في وقت يقع قرية تبة دوسر تحت سيطرة قوات البيشمركة. وعلى أثر ذلك أمر وزارة البيشمركة في حكومة أقليم كوردستان بتشكيل لجنة تحيقية لمعرفة كيفية تسلل مسلحي داعش الى القرية.

بعد قتلهم لاربعة أشخاص واختطاف أربعة اخرين، ترك المسلحين القرية، رحمن بعدما رأى المنظر المأساوي، يقول “لو نزلت من السيارة في حينها، لكنت في عداد الاموات أو من المختطفين”.

مصير الاسرى

بعد الحادث بثلاثة ايام، خطفت القوات الامنية في كركوك نازحتين من احدى مخيمات داقوق، وهما زوجة وشقيقة احد أمراء تنظيم الدولة “داعش”. وذلك بحسب ثلاث مصادر تحدثوا لـ (كركوك ناو) واكدوا بان هناك “محاولات لمبادلتهم مع المختطفين الكاكائين” الذين تم اختطافهم الاسبوع الماضي من قبل مسلحي داعش.

وقال مصدر أمني مسؤول فضل عدم ذكر أسمه نظرا لحساسية الموضوع في حديث لـ (كركوك ناو) “بحسب المعلومات المتوفرة لدينا، تم اختطاف أمرأتين من قبل مجموعة من الكاكائيين وبالتعاون مع القوات الامنية في احدى مخيمات قضاء داقوق، وذلك ردا على اختطاف طفل وأمرأة من الكاكائيين ومواطنين العرب”.

وأضاف “بأن المختطفتان هما زوجة وشقيقة احد أمراء داعش والذي يسكن في الحويجة، وبحسب المعلومات المتوفرة فأن المخطوفين الكاكائين تم احتجازهم في منزل هذا الامير”.

وقال المقدم فرهاد نزار الكاكائي، نائب مسؤول فوج الكاكائيين في قوات البيشمركة لـ (كركوك ناو) “لدينا معلومات مؤكدة بان الاشخاص الاربعة الذين اختطفتهم داعش تم رؤيتهم في ناحية الرشاد، ولكن لانملك معلومات حول ما ان كانوا بأمان ام لا”.

ناحية الرشاد يتبع قضاء الحويجة إداريا ويسيطر عليها مسلحي داعش منذ منتصف عام 2014 وذلك بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها.

واضاف “نحن الان وبالتعاون مع الشخصيات ووجهاء ناحية الرشاد بصدد محاولات من أجل إقناع داعش باطلاق سراح المخطتفين الاربعة الذين تم اختطافهم الاسبوع الماضي”.

بعد فقدانه لوالده ووالدته وشقيقته يريد رحمن ان يتم إرجاع شقيقه وزوجة شقيقه ألآخر بأي ثمن كان وقال “لااعرف اذا كان بامكان حكومة اقليم كوردستان ان تقوم بمبادلة الاسرى أو يقوم بتنفيذ عملية نوعية ليس مهما عندي، المهم ان يتم انقاذ اسرانا”.

معرض الصور

طباعة طباعة