لعبة الاستفتاء في “المناطق المتنازع عليها”: هل سيحقق إقليم كوردستان اهدافه؟

لعبة الاستفتاء في “المناطق المتنازع عليها”: هل سيحقق إقليم كوردستان اهدافه؟

15 أغسطس, 2017 at 11:21 ص

كركوك، تموز 2017. المحافظة بأكملها تعد "المناطق المتنازع عليها" بين أربيل وبغداد تصوير: بنار سردار

شورش خالد

بقرار من رئاسة إقليم كوردستان العراق، يشمل الاستفتاء “المناطق المتنازع عليها” بين أربيل وبغداد، ولكن يبدو أن القادة الكورد لم يفكروا بالصورة الكبيرة للعملية ونتائجها، كيف يتم الاستفتاء؟ ما تحدياته؟ أجوبة على هذه أسئلة غير واضحة حتى الآن، لذلك من غير المتوقع أن تمر العملية بدون مشاكل.

اجتمع مسعود البارزاني في السادس من تموز الماضي مع قادة الأحزاب السياسية في إقليم كوردستان وممثليها، باستثناء حركة التغيير والجماعة الإسلامية اللتين تمتلكان ثلاثين مقعدا في البرلمان كوردستان، وحددوا يوم 25 من أيلول القادم، موعدا لإجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان و “المناطق المتنازع عليها”.

مع أن العملية قد تم الإقرار عليها وأصبحت حديث الساعة في الإعلام، لكن الخطوات والاستعدادات الجارية لهذه العملية، تسير ببطء كبير، فضلا عن وجود عشرات العوائق المختلفة منها أمنية وسياسية وقانونية. هذه كلها تشير إلى أن فرضية إجراء الاستفتاء وعدم إجرائه، ما زالت قائمة.

عوائق أمنية
هناك بعض الوحدات الإدارية في “المناطق المتنازع عليها” ما زالت تحت سلطة داعش، لذلك لايمكن إجراء الاستفتاء فيها، منها قضاء حويجة في محافظة كركوك ونواحي (الزاب، الرشاد، الرياض، العباسي) التابعة للقضاء نفسه والتي تكوّن 32% من محافظة كركوك حسب ما أعلنته إدارة المحافظة.

وهناك بعض من “المناطق المتنازع عليها” المشمولة بإجراء الاستفتاء، ما زال غير مستقر أمنيا، منها قضاء سنجار والمناطق المحيطة به في محافظة نينوى، والتي توزعت السلطة فيها بين قوات البيشمركة، والمسلحين المقربين من حزب العمال الكردستاني (ب ك ك)، والحشد الشعبي التابع للحكومة العراقية.

والحكومة العراقية تعارض إجراء الاستفتاء، وهناك الكثير من “المناطق المتنازع عليها” تقع تحت سلطة القوات الأمنية التابعة لبغداد وليس أربيل، ولاسيما في محافظة ديالى منها نواحي (السعدية، المندلي، البدرة وجسان)، وكذلك الحال بالنسبة لبعض المناطق التابعة لقضاء سنجار في نينوى.

تماشيا مع ذلك، ما زال سكان بعض “المناطق المتنازع عليها” والذين نزحوا إلى المناطق الأخرى بسبب هجوم داعش، لم يعودوا إلى مناطقهم ويعيشون في المهجر، منهم سكان جلولاء، والسعدية والمندلي في محافظة ديالى وسنجار والنواحي المحيطة بنينوى وسليمان بك في صلاح الدين، فضلا عن سكان قضاء حويجة ونواحيه الذين يعيشون تحت حكم داعش.

عوائق السياسة الداخلية
إن لدى المكونات المتعددة في “المناطق المتنازع عليها”، خلافا حول إجراء الاستفتاء. لم يكن هناك أي مكون آخر باستثناء بعض القوى السياسية الكردية، يدعم العملية، مما شكّل عائقا كبيرا أمام الاستفتاء.

كركوك، تموز 2017. كركوك في انتظار إجراء الاستفتاء وعدم إجرائه تصوير: بنار سردار

العرب والتركمان، اللذان يشكلان الأغلبية في بعض “المناطق المتنازع عليها”، أبْدَيا معارضتهما للاستفتاء، وهذا يؤثر في الهدف الذي يعمل عليه إقليم كوردستان مما ينذر بمعاكسة تطلعات الإقليم للاستفتاء. على سبيل المثال، الجزء الأكبر في الملف الأمني في قضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين وهو من “المناطق المتنازع عليها”، بيد الحشد التركماني الذي تدعمه بغداد، ومن غير المستبعد أن يشكلوا عقبة أمام وضع صناديق الاقتراع في يوم الاستفتاء. ففي منتصف 2014 حدث اشتباكات بين هذه القوات وقوات البيشمركة وأوقعت ضحايا، وليس هناك أي ضمان لعدم تكرار هذه الاشتباكات، هذا المثال يمكن تعميمه لناحية السعدية والبدرة وجسان في ديالى، وسنجار في الموصل.

مع ذلك كله، لم يحاول مسؤولو إقليم كوردستان وهم معنيون بإجراء الاستفتاء الذي بقي أقل من شهرين على موعد إجرائه، لم يحاولوا جاهدا للتفاوض مع المكونَين العرب والتركمان وإقناعهم للتصويت بـ(نعم) في العملية.

المشاكل الداخلية للقوى الكوردية

لم تقرر القوى الكوردية بصوت واحد إجراء الاستفتاء، الذي هدفه إعادة كاملة “للمناطق المتنازع عليها”، فحركة التغيير والجماعة الإسلامية اللتان يمتلكان ما يقارب 750ألف صوت في الإقليم، لم تشاركا في اللجان التي شكلت للإشراف على الاستفتاء، ولدى الاتحاد الوطني الكردستاني وهو القوة الأولى في محافظة كركوك، ملاحظات “قانونية” حول الموضوع.

إعادة المصداقية لبرلمان كوردستان وإعادة فتح أبوابه للاجتماعات، من الشروط المسبقة لكل من حركة التغيير والجماعة الإسلامية للمشاركة في الاستفتاء، وهذا هو مطلب الاتحاد الوطني الآن. مع تكثيف الجهود من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني باتجاه تحقيق هذا الشرط، ولكن لا يبدو أن يتم ذلك قريبا، لأن حركة التغيير وبعد انتخاب منسقها العام الجديد للحركة تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

هل يصل إقليم كوردستان إلى مبتغاه؟
في آخر موقف لهم، أكد مسؤولو إقليم كوردستان على إجراء الاستفتاء في موعده المحدد، هذا في وقت لم تحل المشاكل التي سبقت الإشارة إليها بعد، لذلك من غير المستبعد أن تواجه الإقليمَ عراقيل عدة في إجراء الاستفتاء.

كركوك، كمثال لكامل “المناطق المتنازع عليها”

الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي يمتلك حسب آخر انتخابات برلمانية في العراق في 2014، ما يقارب نصف أصوات ناخبي كركوك والذي يقدر بـ(209964) صوتا، وحسبما صرح به مسؤولو الحزب، إن لم يشاركوا في العملية، فإن صوت (نعم) لن يكون الأغلبية في المحافظة. لأن المكون التركماني الذي يمتلك (71400) صوت ومكون العرب الذي يمتلك 92ألف صوت، لم يكونا مع إجراء الاستفتاء.

بيرمام، 30تموز 2017، اجتماع المجلس الأعلى للاستفتاء تصوير: موقع رئاسة إقليم كردستان

مع ذلك، فإن الإقليم يشك في إقدام الحكومة العراقية على منع إجراء الاستفتاء في المناطق التي تحافظ بغداد على ملفها الأمني، حسبما أدلى به هوشيار سيويلي، مسؤول مكتب العلاقات الخارجية للحزب الديمقراطي الكوردستاني لموقع (برغراف)، ويشير المسؤول الكوردي حول المشاكل الأمنية إلى أن “قضاء مكونا من خمس نواحٍ، لو صوت أربع منها لصالح الاستقلال، ألا يعد هذا؛ الأغلبية في هذا القضاء؟”، ويَعُدّ سيويلي هذا حلا للتحديات التي تعرقل طريق الاستفتاء.

أما لطيف فاتح فرج، وهو كاتب متخصص في شؤون “المناطق المتنازع عليها”، فيقول إذا أجري الاستفتاء على مبدأ المحافظات، فمن المستحيل أن تحصل محافظات ديالى وتكريت ونينوى وكركوك على موافقة المفوضية العليا للانتخابات في العراق والحكومة العراقية لإجراء الاستفتاء. حتى لو فرضنا حل هذه المشكلة، يضيف فرج، فإن الكورد وحسب الدوائر الانتخابية لن يفوز في أي مكان بما فيه كركوك. لو حدد كل محافظة بدائرة واحدة، فإن الكورد يخسرون طوزخورماتو في دائرة محافظة تكريت، وخانقين في دائرة محافظة ديالى، والأمر نفسه بالنسبة لسهل نينوى. أما ما يخص كركوك، فلو صوّت قضاء حويجة بـ(لا)، فإن الفوز بكركوك كي يصوت بـ(نعم)، يصبح مستحيلا.

خلاصة القول، مهما كانت العراقيل أمام إجراء الاستفتاء، فإن المجلس الأعلى للاستفتاء، في آخر موقف له يوم الأحد 30من تموز، قرر تشكيل وفد للتفاوض مع بغداد، وأبقى موعد الاستفتاء كما هو.

معرض الصور

طباعة طباعة