“فاح الطريق برائحة الجثث”.. قصة النازحين من تلعفر عن الموت في الصحراء

“فاح الطريق برائحة الجثث”..
قصة النازحين من تلعفر عن الموت في الصحراء

29 أغسطس, 2017 at 6:26 م

فتاة نازحة في احد المخيمات للنازحين، تصوير اكسفام

كشف شهود عيان لمنظمة بريطانية عاملة في مجال الإغاثة والتنمية (أوكسفام)، عن مصرع بعض النازحين من تلعفر اثناء هروبهم من المعارك الدائرة في مدينتهم.

وحكت النساء والأطفال الفارين من منطقة تلعفر (60 كم غرب مدينة الموصل)، لمنظمة أوكسفام كيف مات الناس خلال سيرهم بالصحراء وتحت حرارة 50 مئوية ولعدة أيام من أجل للوصول إلى الأمان.

وقالت إحدى الأمهات إن الطريق الذي أخذناه للهروب كان يفوح منه رائحة الجثث، في حين قالت أخرى إنها تخشى أن يكون زوجها ميتا بعدما اعتقله تنظيم الدولة “داعش” عندما حاول الهرب.

وتشن القوات العراقية (الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الارهاب والحشد الشعبي) منذ فجر الأحد 20 آب 2017، هجوما كبيرا لإستعادة مدينة تلعفر، أحد آخر المعاقل الحضرية التى يسيطر عليها تنظيم داعش فى العراق منذ منتصف 2014. وقد نزح أكثر من 30 ألف شخص بالفعل من المدينة، وفقا للأمم المتحدة، بينما بقي ما يصل إلى 40 الف شخص في منطقة تلعفر وماحولها.

التقت أيمي كريستيان – المسئول الإعلامي لمنظمة أوكسفام بالعراق- ببعض الفارين من تلعفر في ناحية بادوش، حوالي 60 كم شرق المدينة، حيث تقوم أوكسفام بإغاثة المجموعات الفارة.

وقالت كريستيان: “كان صوت بكاء الأطفال يصم الآذان. فغطت الأوساخ أجسامهم النحيفة بشكل لا يصدق، وقد مروا بجحيم من أجل الوصول الى هناك. بقيت العائلات قريبة جدا من بعضها البعض، وضمت النساء بإحكام أطفالهن الصغار والرضع. وقد بدا الجميع مرهقين للغاية عليهم ملامح صدمة واضحة إثر تجربتهم. وبعد أيام من المشي في الحرارة القارحة، باتوا في حاجة ماسة إلى الغذاء والماء والمأوى”.

كما أشار بعض النازحين الى نفاد طعامهم في تلعفر واضطروا إلى الفرار خلال الليل لأن تنظيم داعش كان يمنعهم من الفرار.

وقالت أحلام إبراهيم ، التي فرت من قرية مزرعة بالقرب من مدينة تلعفر عند بدء القصف في تقرير أوكسفام: لقد “غادرنا لأننا كنا نخاف من الغارات الجوية. كنا خائفين جدا على الأطفال. كان الطريق حاداً وصخرياً، وصار كبار السن يموتون. وبات من الصعب جدا المشي والطريق تفوح رائحته بالجثث. لقد فقدت صوتي لأنني كنت أصرخ على أطفالي للبقاء معي. كانوا خائفين جدا “.

قالت نازحة اخرى طلبت عدم الكشف عن اسمها، من منطقة مزراعة، كيف نزحت لمدة يومين وسط الحرارة الشديدة ومن دون ماء: لقد “أخذ داعش زوجي قبل يومين أثناء محاولتنا الفرار. لقد أردنا مغادرة تلعف منذ شهر ولكن داعش لم يسمح لنا، في حال عثروا على عائلة تترك المدينة، فإنهم يعتقلون رجالها، وكان سبب خوفنا اننا رأينا الكثير من الناس قد قتلو،. فكنت قلقة من أنهم سيقتلون زوجي، ولم يتوقف ابني عن البكاء منذ أخذ تنظيم داعش والده ولا نعرف أين هو”.

وتدعو منظمة أوكسفام في تقريرها حكومة العراق إلى ضمان وصول المدنيين إلى بر الأمان والحصول على المساعدة التي يحتاجونها بشكل عاجل. كما تدعو جميع أطراف النزاع إلى تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين الذين يقيمون في المدينة، وإلي حماية المناطق المدنية والبنية التحتية – بما في ذلك تجنب استخدام الأسلحة المتفجرة بعيدة المدي.

معرض الصور

طباعة طباعة