كيف قتل اركان امام مرأى من افراد عائلته؟.. قصة اخر ليلة مصور كوردستان تيفي في قضاء داقوق

كيف قتل اركان امام مرأى من افراد عائلته؟..
قصة اخر ليلة مصور كوردستان تيفي في قضاء داقوق

2 نوفمبر, 2017 at 8:36 م

داقوق، 2016، اركان شريف مصور قناة كوردستان تيفي مع عناصر من البيشمركة

كركوك ناو

اطفؤا التيار الكهربائي عن منزل أركان شريف، وبعدها اقتحم عدد من المسلحين الملثمين منزله في الساعة 2 فجرا وطرقوا الباب بقوة، وبعد فتح الباب قيد المسلحين يدي مصور فضائية كوردستان تيفي مباشرة.

“اتوسل اليكم لا تؤذوا عائلتي، يمكنكم أخذ كل ماتحتاجونه، واذا تريدون المال سوف اعطيكم كل ما املك”، كان هذا أول شيء قاله أركان شريف (49 عاما) للمسلحين في منزله الواقع في منطقة قورس في قضاء داقوق، ولكن المسلحين قالوا له لانحتاج الى المال بل نريدك انت.

بدء اركان شريف عمله كمصور في فضائية كوردستان تيفي والتابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يتراسه مسعود البارزاني منذ عام 2006، متزوج ولديه ثلاثة اطفال، في فجر يوم 30-10 ادخله المسلحين الى احد الغرف في منزله مكبل اليدين، وقاموا بسجن افراد عائلته في احد الغرف في المنزل وبعدها انهالوا عليه طعنا بالسكاكين.

وبحسب نتائج تشريح جثة (اركان شريف) والتي حصل عليها (كركوك ناو) من دائرة الطب العدلي، طعن المسلحين أركان عن طريق (حربة عسكرية) ثماني مرات على رأسه وظهره وصدره.

وقع الحادث في الساعة 2:30 من فجر يوم الاثنين 30-10 في منطقة قورسان في قضاء داقوق 44 كم جنوب مدينة كركوك والتي تسكنها قوميات الكورد والعرب والتركمان.

وقال الشقيق الاكبر لـ (أركان شريف) والذي يدعى محمد شريف في حديث لـ (كركوك ناو) بان “المسلحين كانوا ملثمين، في بداية الامر اطفؤا كهرباء منزل اركان وكاميرات المراقبة، وقال اركان للمسلحين اعطيكم المال، ولكنهم رفضوا ذلك وقالوا له لانريد المال”.

كان المسلحين يحملون مصابيح يدوية، وقاموا بتقييد جميع افراد عائلته في احد الغرف في المنزل واقفلوا عليهم باب الغرفة، وأضاف محمد بان “المسلحين هددوا عائلة اركان بان لايرفعوا اصواتهم” وبعدها انهالوا على اركان طعنا بالسكاكين في غرفة اخرى.

وقالت زوجة اركان لـ (كركوك ناو) كنا “محتجزين في غرفة اخرى من المنزل، وبعد فترة وجيزة انقطع صوت اركان، وبعد ذلك أدركت بأنهم قتلوه”.

طلبت زوجة اركان واطفاله المساعدة حتى الساعة السادسة صباحا، وبعد ذلك الوقت دخل عليهم احد الجيران ورأى جثة أركان ملقيا على الارض وفتح بعد ذلك باب الغرفة على افراد عائلته قبل ان يتصل اهالي المنطقة بقوات الشرطة.

غطى أركان في ثلاث سنوات الماضية معركة قوات البيشمركة ضد مسلحي داعش. كما وقام بتغطية الاحداث والمؤتمرات الصحفية في قضاء داقوق لفضائية كوردستان تيفي.

وفي يوم 16 تشرين الأول، انسحبت قوات البشمركة وقوات الأمن الكوردية من قضاء داقوق ومدينة كركوك بعد دخول القوات العراقية بأمر من حيدر العبادي في اطار عملية فرض السلطة الاتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وقد نزح أركان شريف اسوة بالاف الاسر الى مدينة السليمانية، كما ونزح شقيقه الاكبر محمد الى مدينة أربيل.

وتحدث أركان إلى ابن أخيه سامان محمد في يوم 25 تشرين الأول وأخبره بأنه سيعود إلى داقوق، اخبرناه بالتريث لان الوضع غير مستقر ولكنه قال لي بإنه ليس لديه مشكلة مع أي شخص ولم يتسبب بأي مشلكة لاحد في داقوق وانه يذهب للمباشرة بدوامه كونه مدير مدرسة ابتدائية في القضاء.

عائلة أركان هم من اهالي قضاء داقوق الاصليين وكانوا منشغلين بالزراعة ولديهم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية. ومع عمله كمصور في فضائية كوردستان تيفي، كان اركان مدير مدرسة (ناوباخ) الابتدائية في قرية خفتةغار التابعة لقضاء داقوق.

وقال سامان محمد لـ (كركوك ناو) بان “المسلحين هاجموا أركان لسببين اولا لأنه كان يعمل كصحفي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وثانيا كونه كان كورديا”. رافضا ان يكشف معلومات اخرى حول الحادث وذلك بسبب بقاء اقاربهم في القضاء حتى هذه اللحظة.

وكشف محمد شريف شقيق اركان الاكبر والذي نزح الى اربيل يوم 16 تشرين الاول الى اربيل باننا “كعائلة ليس لدينا مشاكل مع اية شخص، وعلى العكس كانت لدينا علاقات اجتماعية كثيرة مع جميع المكونات في قضاء داقوق وقدمنا المساعدة لمن كان يحتاج اليها”.

بعد الحادث، ترك زوجة أركان واطفاله قضاء داقوق وقرروا بان لايرجعوا الى القضاء في الوقت الحالي.

وعلى الرغم بان المسلحين قالوا لاركان بانهم لايرديون المال، ولكنهم سرقوا مبلغ 20 الف دولار من منزله وكما واخذوا كاميرته الخاص بالعمل الصحفي مع كاميرات المراقبة في المنزل.

وبحسب ماقله افراد عائلة اركان، فأن بعد خروج المسلحين من المنزل، سمعنا اصوات اطلاقات نارية، ولكن تزايد حالات الاطلاق النار بعد يوم 16-10-2017 بصورة عشوائية في قضاء داقوق.

وقال كاروان ئاكريي مدير فضائية كوردستان تيفي ان “بعد دخول القوات العراقية الى كركوك والمناطق المتنازع عليها، منع العمل الصحافي من مراسلي وصحفيي كوردستان تيفي في هذه المناطق، وجميع كوادرنا أتوا الى أربيل وتم تأمين مأوى لهم، ولكن المصور أركان شريف نزح الى السليمانية” مضيفا “كنا على اتصال معه حتى وصوله الى مدينة السليمانية، ولكن من دون علمنا رجع الى داقوق لمزاولة عمله لانه كان كان مدرسا في نفس الوقت”.

داقوق، اركان شريف مع ابنه واثنين من بناته

واتهم مدير فضائية كوردستان تيفي مسلحي الحشد الشعبي بالوقوف خلف الجريمة وقال بان “هذه المسلحين يستهدفون الاعلاميين ويخافون من الكاميرات لانهم يظهرون الحقيقية، وان قتل الصحفي اركان لم يكن حادثا عشوائيا بل وكانت مخططا لها كون الضحية كان عضوا في الحزب الديمقراطي الكوردستان وصحفي وكوردي في نفس الوقت”.

ومن جانبه قال مسؤول اعلام محور الشمال في الحشد الشعبي جودت العساف لـ(كركوك ناو)، ان “قناة كوردستان تيفي لم تقدم أي اثبات على اتهامهم لعناصر الحشد الشعبي بقتل مصور القناة في داقوق”.

وأضاف في “حال وجود أي اثبات على ذلك فالقيادات في الحشد الشعبي تتعهد بتقديم أي فرد ثبت تورطه بقتل المصور للعدالة وللجهات الأمنية”. ودعا في الوقت نفسه القناة إلى تقديم ادلتها حول اتهامهم.

واكد في حديثه، ضبط عناصر مدنية نفذت عمليات سرقة ونهب باسم الحشد الشعبي، واعترفوا للجهات الأمنية انهم من قرى المجاورة ونفذوا تلك العمليات وادعوا زورا بانهم تابعين للحشد الشعبي.

ومن جانبه قال محمد مهدي البياتي قيادي في الحشد الشعبي ومسؤول منظمة بدر فرع الشمال في حديث لـ(كركوك ناو) بانه “لايوجد هناك تواجد رسمي للحشد الشعبي في مركز مدينة داقوق والحشد يتواجد في اطراف القضاء”.

وأضاف “نحن نشك هناك جهة خارجية غير الحشد وغير الشرطة وغير الجيش تثير المشاكل وتمد يدها ومتورطة بقتل المواطنين العرب والكرد والتركمان وحتى قتل المصور قبل ايام”.

وكشف كاروان اكريي بانهم “سوف يقومون بتسجيل شكوى رسمية على الجناة، لانهم معروفون لديهم، ومن المحتمل ان نقوم بتسجيل الشكوى في محاكم اقليم كوردستان”.

معرض الصور

طباعة طباعة