قانون الأحوال الشخصية بين مطرقة الأحزاب الإسلامية وسندان الحقوق المدنية

قانون الأحوال الشخصية بين مطرقة الأحزاب الإسلامية وسندان الحقوق المدنية

20 نوفمبر, 2017 at 10:05 ص

منار عزالدين

على الرغم من وصف قانون الأحوال الشخصية العراقي بانه من أرقى وأفضل القوانين المعمول بها في منطقة الشرق الأوسط، من حيث الحقوق والحريات الواردة به، والتي تعد نتاج نضال طويل للمرأة العراقية، إلا انه تعرض للتعديل أكثر من مرة، إبتدءا من التعديلات التي ثبتها النظام السابق، وصولا للنظام الحالي الذي دعت أطراف نافذة فيه لتعديله في أكثر من مناسبة، ليتوافق مع طبيعة ايديولوجيتها المستندة على أسس دينية ذات صبغة طائفية.

يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، صوت مجلس النواب من حيث المبدأ على تعديل يتم بموجبه إضافة تسعة مواد جديدة لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، الأمر الذي أثار حفيظة عدد كبير من المنظمات الحقوقية التي حذرت من خطورة تعديله عبر شن حملة منسقة عبر مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام واصفة التعديلات بانها نكوصا بالقوانين المدنية التي عرف بها العراق مقارنة بدول جواره.

ترسيخ المفاهيم البالية وتراجع في منظومة حقوق المرأة العراقية

وصفت جمعيات حقوقية وشخصيات سياسية مدنية التعديلات المقترحة بأنها تعمل على تكريس إنقسام المجتمع العراقي طائفيا، وتنسف مشروع الدولة المدنية المؤملة من أوجه عدة:

إنتهاك حقوق الطفولة: تمنح التعديلات رجال الدين في دواوين الأوقاف الدينية سلطة مطلقة في التحكم بتزويج البنات القاصرات بعمر 9- 13، وفقا لاحكام شرعية “عفا عليها الدهر”، صحيح ان التعديل أكد على شرط الموافقة، الا إن الفتاة بهذا العمر عمليا لاتزال صغيرة ولم تكمل دراستها الأولية، بالتالي هي غير مسؤولة عن موافقتها في مثل هكذا موضوع مصيري.
مصادرة حقوق المرأة: بالوقت الذي تتسابق به المنظمات الحقوقية على تعديل القوانين القديمة و إضافة فقرات تنصف المرأة وتدعمها اكثر، يعود التعديل الجديد ليجبر الزوجة على السكن مع أهل زوجها، وحرمانها من حقها في أرث أراضي زوجها، فضلا عن إعطاء حضانة الطفل للأب.
الأمر الذي يعتبر نكسة لحقوق المرأة المعاصرة، في هذا الاطار عدت عضو لجنة المرأة  والأسرة والطفولة النيابية ريزان الشيخ دلير، تمرير القانون بانه، “سيجعل العراق في المراتب الأخيرة بتصنيف حقوق الإنسان”.

فيما علقت النائبة عن التحالف المدني الديموقراطي شروق العبايجي على التعديلات قائلة: ” ان التعديلات الجديدة وضعت الحق بيد الرجل لتحديد طبيعة العلاقة الزوجية، ما ينافي مبادئ حقوق الانسان والقضاء العراقي، لانه سيكون لكل زوج تفسيراته الخاصة بحسب رغبة رجل الدين الذي لا يعرف مدى أهليته لتسلم زمام مثل هكذا موضوع إجتماعي حساس”.

اباحة الزيجات الوقتية: بموجب التعديل فان زيجات المتعة والمسيار تعتبر جائزة شرعا، بالتالي المساهمة في تفكك المجتمع العراقي، إذ اعتبرت سفيرة الطفولة العراقية زينة القره غولي اقرار التعديلات بانها ستسبب “تفككا أسريا ويؤدي بجيل كامل من الأطفال بدون حقوق”.
شرعنة الطائفية: استند التعديل على حق الزوج بالعودة للمذهب الذي يعتقده لاجل تنظيم أموره الشخصية، ما يؤدي إلى تشتيت النظام القانوني لأحوال المسلمين الشخصية بعدد المذاهب التي ينتمون إليها والمرجعيات الأصغر التي يعتمدونها، من هنا وصفت إقراره منظمة هيومن رايتس بانه “يغذي الطائفية ويكرسها”.
مقاربة مشابهة من طروحات التنظيمات السلفية: تساوقا مع ماتم طرحه تحدث النائب عن محافظة نينوى فرج السراج في تصريح للسومرية نيوز واصفا القانون بأنه “سيفرز نتائج مشابهة لما أنتجته داعش في المحافظات المحررة”، التي كانت قائمة على تطبيق نصوص الشريعة دون الأخذ بعين الاعتبار التحولات والتغيرات الجارية في المجتماعات الحالية التي تختلف بالضرورة عن القرون السابقة.

تجاوز على القوانين العراقية وإنتهاك للمواثيق والإعلانات الدولية

التعديلات الجديدة تعارض عدد من القوانين العراقية النافذة، وإنتهاك صريح للقوانين الدولية ومواثيقها الأممية.  ادناه أبرز ما تم رصده من ملاحظات:

تقاطع واضح مع مبادئ الديموقراطية في خرق المادة الثانية من الدستور العراقي أولا فقرة (ج) التي تنص على” منع سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الواردة في الدستور العراقي”.
بينما نصت المادة 47 من الدستور على استقلال السلطة القضائية، إلا أن تعديلات الحالية تخرق هذا النص كونها ربطت محكمة الأحوال الشخصية بالمجلس العلمي للإفتاء في ديواني الوقف الشيعي والسني.
يناقض توصيات اللجنة المكلفة باتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” والتي تضمنت إحدى توصياتها إلغاء المادة 41 من الدستور العراقي.
يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 والخطة الوطنية لتنفيذ القرار المتعلقة بضرروة تعديل التشريعات التميزية ضد المرأة والمساواة بين الجنسين.
منافاته لإتفاقية حقوق الطفولة وحماية الأسرة التي وقع عليها العراق عام 1989
وهذه الاتفاقيات دخلت ضمن لوائح القانون الدولي وأصبحت سارية المفعول وملزمة لجميع دول العالم منذ عام نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

لماذا الاصرار على العبث بقانون الأحوال الشخصية؟

ثمة إصرار من بعض الأحزاب الدينية، على إستغلال أية فرصة لأجل طرح موضوع تعديل الأحوال الشخصية، فيما هنالك قوانين عديدة أكثر أهمية لا تزال مركونة في أدراج التعطيل، على الرغم من أن القانون الساري، لا تشوبه شوائب كثيرة، ولا يتطلب تعديلات ملحة ولايحمل بين طياته أي ضرر أيديولوجي أو إجتماعي أو إقتصادي تستوجب ترك كل قوانين البلد العالقة والإلتفات لتعديله كما يرى الصحفي مشرق عباس، ويضيف، أن الأسباب الموجبة ليست كافية، أو هي مجرد أعذار واهية مقصدها “استئثار واستثمار وغيلة” ويصفه بانه “مادة إجتماعية ذات طابع ديني يمكن الاستفادة منها في الإنتخابات المقبلة”.

فيما يرى الإعلامي نبيل جاسم ان التعديلات “تحمل بين طياتها أهداف تاريخية موضوعية تخص الأحزاب الدينية”.

في المقابل تراوحت آراء نواب البرلمان في مواقفها بين الرفض والقبول، مع ملاحظة عدم إدراك المؤيدين لمخاطر التعديلات ولا للأسباب الموجبة لتمريرها في هذا التوقيت.

 

المادة المعدلة                                ماهية التعديل 
المادة الأولى من قانون الاحوال الشخصية الساري المفعول تضاف اليها بند ثالث يتضمن :

 

أ. يجوز للمسلمين الخاضعين لأحكام هذا القانون تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة، لتطبيق الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يتبعونه.

ب. تلتزم المحكمة المختصة بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة (أ) من هذا البند عند إصدار قراراتها في جميع المسائل التي تناولتها نصوص قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل وغيرها من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، بإتباع ما يصدر عن المجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي، والمجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني، وتبعاً لمذهب الزوج، ويصح أن يكون سبباً للحكم.

ج. يلتزم المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي بإجإبة المحكمة عن استيضاحاتها، وفقاً للمشهور من الفقه الشيعي وفتاوى الفقهاء الاعلام، وعند عدم الشهرة يؤخذ برأي (المرجع الديني الأعلى) الذي يرجع اليه في التقليد أكثر الشيعة في العراق من فقهاء النجف الأشرف. د. يلتزم المجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني بإجابة المحكمة عن استيضاحاتها، وفقاً للمشهور من الفقه السني.

 

المادة الثانية من القانون الساري المفعول تضاف اليها بند رابع يتضمن:

 

4- تعد عقود الزواج السابقة على نفاذ هذا القانون، قد تم إبرامها وفقاً للمذهب الشيعي إذا تضمنت حجة الزواج عبارة (عند المطالبة والميسرة) بشأن استحقاق المهر المؤجل، ما لم يثبت العكس.
يلغى البند الخامس من  المادة الثالثة  في القانون الساري وتحل محلها مادة جديدة وهي:

 

5- يجوز إبرام عقد الزواج لأتباع المذهبين (الشيعي والسني) كل وفقاً لمذهبه، من قبل من يجيز فقهاء ذلك المذهب ابرامه للعقد بعد التأكد من توافر أركان العقد وشروطه وانتفاء الموانع في الزوجين، على أن يجري تصديق العقد لدى محكمة الأحوال الشخصية خلال فترة لا تزيد على (60) ستين يوماً من تاريخ إبرامه.
المادة الرابعة يضاف اليها بند خامس جديد ينص على:

 

5- يجوز للزوجة أن تشترط على الزوج في عقد الزواج أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها متى أخل بحقوقها الزوجية من النفقة وحسن المعاشرة.
المادة الخامسة: يلغى نص البند (أ) من المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويحل محله ما يأتي:

 

1- لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار إكراه أي شخص ذكراً كان أم أنثى على الزواج دون رضاه، ويعتبر عقد الزواج بالإكراه باطلاً ما لم يلحقه الرضا، كما لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار منع من كان أهلاً للزواج بموجب أحكام هذا القانون من الزواج.
المادة السادسة: يلغى نص البند (أ) من المادة الرابعة والعشرين من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويحل محله ما يأتي:

 

1- تعتبر نفقة الزوجة غير الناشز ديناً في ذمة زوجها من وقت امتناعه عن الانفاق عليها.
المادة السابعة: يلغى نص البند (3) من المادة السادسة والعشرين من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويحل محله ما يأتي:

 

2- يحق للزوج إسكان أبويه أو أحدهما مع زوجته في دار الزوجية وليس للزوجة حق الاعتراض على ذلك ما لم تتضرر به.
المادة الثامنة: يضاف ما يأتي إلى قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل،

 

ويكون المادة الخامسة والتسعون منه: لايحكم بمخالفة أي من مواد هذا القانون أو بنوده أو فقراته لثوابت أحكام الإسلام إلا إذا صوّت على مخالفته أغلبية خبراء الفقه الاسلامي من أعضاء المحكمة الاتحادية العليا.

 

 

معرض الصور

طباعة طباعة
5 مرة مشاهدة