هيومن رايتس ووتش: محاكمات منقوصة للمشتبهين بالانتماء لـ”داعش”

هيومن رايتس ووتش: محاكمات منقوصة للمشتبهين بالانتماء لـ”داعش”

5 ديسمبر, 2017 at 8:23 م

أحد المشتبه فيهم بالانتماء إلى داعش مُحتجز قيد الاستجواب من قبل القوات العراقية قرب الموصل. ©سافن حامد/غيتي إيمجز

قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته اليوم الثلاثاء، إن حكومة العراق وحكومة إقليم كوردستان تجريان آلاف المحاكمات للمشتبهين بالانتماء لتنظيم “الدولة” (يُعرف أيضا بتنظيم “داعش”)، دون استراتيجية لمنح الأولوية لأسوأ الانتهاكات بموجب القانونين العراقي والدولي.

يبحث التقرير الصادر في 57 صفحة، بعنوان “عدالة منقوصة: المحاسبة على جرائم “داعش” في العراق”، في الفحص والاحتجاز والتحقيق والمقاضاة لبعض من آلاف المشتبهين بالانتماء لداعش في العراق.

توصلت هيومن رايتس ووتش في التقرير لوجود أوجه قصور قانونية جسيمة تقوّض جهود تقديم مشتبهي داعش إلى العدالة. والأهم من ذلك، أنه لا توجد استراتيجية وطنية لضمان إجراء محاكمات موثوقة للمسؤولين عن أكثر الجرائم خطورة. يمكن للملاحقات القضائية الواسعة، بموجب قوانين الإرهاب، لجميع المنتمين لداعش بغض النظر عن الصلة بالتنظيم، أن تعرقل جهود المصالحة والإدماج المجتمعية لاحقا، وأن تؤدي إلى إعاقة المحاكم والسجون العراقية لعقود.

وحسب التقرير ان حكومة العراق وحكومة إقليم كوردستان تجريان آلاف المحاكمات للمشتبهين بالانتماء لتنظيم “داعش”، دون استراتيجية لمنح الأولوية لأسوأ الانتهاكات بموجب القانونين العراقي والدولي. من المرجح أن يحرم النهج المتبع في المحاكمات العشوائية والانتهاكات الكثيرة للإجراءات الواجبة، ضحايا أسوأ الانتهاكات أثناء سيطرة داعش على مناطق بالعراق من العدالة.

سيُعرض التقرير على المسؤولين الحكوميين في لقاءات في كل من إربيل وبغداد. يستند التقرير حسب هيومن رايتس ووتش إلى معلومات تم جمعها في إربيل بمحافظة نينوى وبغداد، من تشرين الثاني 2016 إلى تموز 2017. زار الباحثون سجونا بها الآلاف من مشتبهي داعش ومحاكم في نينوى وبغداد وإربيل، حيث كانت تنعقد أغلب المحاكمات، وقابلوا بعض كبار المسؤولين العراقيين ومسؤولين بحكومة إقليم كوردستان. كما قابلت هيومن رايتس ووتش ما لا يقل عن مئة عائلة من عوائل مشتبهي داعش والعشرات ممن تعرضوا لانتهاكات جسيمة على يد التنظيم أو فقدوا أحباء لهم بسبب هذه الانتهاكات، وأجرت مقابلات أيضا مع ممثلين عن منظمات غير حكومية دولية تنشط بمجال العدالة في العراق ومحامين محليين وخبراء قانونيين آخرين.

عائلة نازحة من مناطق سيطرة تنظيم داعش، تصوير IOM

توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أنه “ليس لدى حكومة العراق أو حكومة الإقليم استراتيجية وطنية لتقديم أولوية المحاكمات الخاصة بالمسؤولين عن أسوأ الانتهاكات، أو لنسب اتهامات تعكس الجرائم العديدة والمتنوعة التي ارتكبها أعضاء في تنظيم داعش. يبدو أن السلطات تحاكم جميع مشتبهي داعش الذين تحتجزهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، في المقام الأول، بتهمة العضوية في التنظيم، دون التركيز على أعمال أو جرائم بعينها ربما ارتكبوها”.

حددت هيومن رايتس ووتش وجود 7,374 شخصا على الأقل يواجهون هذه الاتهامات منذ 2014، حُكم على 92 منهم بالإعدام وأُعدموا بالفعل. يُقدر الباحثون أن إجمالي عدد المحتجزين للاشتباه بالانتماء لداعش لا يقل عن 20 ألف شخص، بناء على معلومات قدمها مسؤولون حكوميون.

تثير أبحاث هيومن رايتس ووتش بواعث القلق حول سلامة الإجراءات الواجبة فيما يخص عملية فحص الأفراد المغادرين لمعاقل داعش، بما يشمل إجراءات التدقيق في قوائم المشتبهين التي أعدتها قوات محلية. قد يواجه من تم التعرف عليهم بالخطأ كمشتبهين الاحتجاز التعسفي لشهور.

وذكر التقرير ان “قوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة التي تستخدمها الحكومة العراقية وسلطات إقليم كوردستان في ملاحقة مشتبهي داعش، سمحت للقضاة باتهام أفراد غير ضالعين في أعمال عنف بعينها، لكن يُزعم فقط أنهم أعضاء في داعش أو مرتبطين بالتنظيم. بينهم أفراد تناقلت التقارير أنهم عملوا في مستشفيات أدارها التنظيم أو عملوا كطهاة للمقاتلين. تنص قوانين مكافحة الإرهاب على عقوبات مغلظة، تشمل السجن المؤبد والإعدام، حتى في تهمة العضوية في داعش”.

ولفت التقرير إلى امكانية أن يستحق مشتبهو داعش الذين يظهرون أنهم انضموا للتنظيم رغما عنهم ولم يشاركوا في انتهاكات محددة، العفو بعد الإدانة، بموجب قانون العفو العام الصادر في آب 2016 (رقم 27/2016)، لكن قضاة العراق لا يطبقون القانون بشكل متسق. لم تُصدر حكومة إقليم كوردستان قانونا للعفو عن مُداني أو مشتبهي داعش، وقال ناطق باسم حكومة الإقليم إنه لا يجري النظر في قانون كهذا حاليا.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات إيلاء الأولوية لمقاضاة من ارتكبوا أخطر الجرائم، بما يمثّل جميع الجرائم المرتكبة، مع السعي لبدائل للملاحقة القضائية، مثل المشاركة في آليات وطنية لكشف الحقيقة، بالنسبة لأعضاء داعش الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي الانضمام للتنظيم.

تنزيل التقرير الكامل

معرض الصور

طباعة طباعة
10 مرة مشاهدة