قصة اول صاحب محل يعود لمنطقة الساعة المدمرة ايمن الموصل

قصة اول صاحب محل يعود لمنطقة الساعة المدمرة ايمن الموصل

8 يناير, 2018 at 10:07 ص

الموصل، 2018، فارس الدباغ اول صاحب محل يعود الى منطقة الساعة في أيمن الموصل تصوير: كركوك ناو

عمر مجيد – نينوى

“يجب ان تستمر الحياة وان لا تتوقف وعلينا العمل بأيدينا لإزالة اثار الحرب من مناطقنا، واعمار محالنا ومزاولة اعمالنا مجددا، فالقوات الأمنية حققت الانتصار على داعش ويجب ان نواصل الان مرحلة الانتصار بإعادة الحياة الى مناطقنا”، بهذه الكلمات استهل فارس الدباغ قصة عودته الى محله في منطقة الساعة بالمنطقة القديمة وسط الموصل.

الدباغ يملك محلا لبيع المواد الانشائية في منطقة الساعة في الجانب الايمن من مدينة الموصل، تضرر محله حال جميع المحلات التجارية في المنطقة بسبب المعارك استعادة المدينة من قبضة مسلحي التنظيم، لدرجة اختفاء معالم منطقة الساعة التي كانت تزهو بالحركة التجارية في السابق.

وقال الدباغ في حديث لـ (كركوك ناو) “انه اول من عاد الى منطقة الساعة، وانه في بادئ الامر لم يتعرف على معالمها رغم انه ترعرع ونشأ فيها، حيث “محت نار الحرب الكثير من شواهدها بشكل لا يصدق”، ورغم حجم الدمار “الهائل” الذي لحق بمحله والمنطقة عامة قرر العودة والعمل دون كلل او ملل على اصلاح الاضرار وترميمها قدر المستطاع، متحديا المصاعب والمعوقات التي تواجهه وفي مقدمتها صعوبة إزالة الأنقاض ورفعها.

بعد استعادة المدينة من قبل القوات العراقية، قرر الدباغ ان يعود الى منزله المتضرر في منطقة باب الطوب مع زوجته واطفاله الخمسة، وذلك بعد رحلة نزوح في مخيم حمام العليل جنوب الموصل، وبعدها السكن بمنزل ايجار بالساحل الايسر للمدينة.

وبسبب قلة فرص العمل في المدينة وعدم تمكنه من دفع الايجار وتوفير لقمة العيش له ولعائلته، قرر الدباغ العودة الى منزله واصلاح ما يمكن إصلاحه ومن ثم التوجه الى محله كونه المصدر الرئيس له في الحصول على المال.

وفي العاشر من حزيران 2014، سيطر مسلحو تنظيم الدولة “داعش” على مدينة الموصل والاقضية والنواحي التابعة لها بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من سكانها الى مدن اقليم كوردستان ومدن عراقية اخرى.

الموصل، 2018، منطقة الساعة في أيمن الموصل تضرر كثيرا بسبب الاشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي داعش تصوير: كركوك ناو

فارس الدباغ وكغيره من الاف السكان في الموصل يجد صعوبات كبيرة جدا في الحصول على خدمات الماء والكهرباء التي فُقدتا منذ الحرب على تنظيم داعش ولغاية يومنا هذا، مبينا انه يضطر كل اليوم الذهاب الى النهر من اجل التزود بالمياه لسد احتياجات عائلته اليومية، في حين يعتمد على مولدة صغيرة تعمل على خليط النفط والبانزين كوقود لتشغيلها من اجل الحصول على الطاقة الكهربائية والتي يضع لها وقت محدد للعمل بواقع 3 ساعات يوميا.

ويضيف الدباغ “ان سبب اتخاذي لقرار العمل على نفقتي الشخصية يعود الى عدم ثقتي بالجهات الحكومية في إطلاق حملة واسعة لإعادة الحياة للمنطقة القديمة التي مضى على تحريرها نحو نصف عام ولم تشهد أية حملات خدمية من قبل حكومة نينوى المحلية او المجتمع الدولي” على حد تعبيره.

بشغف كبير وصوت عال يملا الامل والإصرار، تابع الدباغ “يجب على جميع أصحاب المحال التجارية في منطقة الموصل القديمة العودة الى محالهم والعمل بأيديهم على ترميمها والتخلص من اثار الحرب السيئة، وجلب المواد وإعادة حركة البيع والشراء كما كانت في السابق وأفضل من ذلك، لان العزيمة والإصرار هما السبيل في إعادة سير عجلة الحياة لا غير”.

منطقة الساعة في الموصل، هي من مناطق محافظة نينوى القديمة التي تقع في الجانب الأيمن من المدينة، وتنقـسم إلى ثلاث محلات الأوس والخزرج والمياسـة وسميت منطقة الساعة نسبة إلى كنيسة الساعة التي شيدت في عام 1866 ميلادي.

وتمكنت القوات العراقية في صيف عام 2017 وبعد حملة عسكرية واسعة من استعادة الساحل الأيمن من سيطرة تنظيم داعش الا ان حجم الاضرار الذي لحقت بالبنى التحتية العامة والخاصة جراء تلك الحملة كان كبيرا جدا، وأدى الى تدهور الوضع الإنساني للمدنيين العزل وازدياد معاناتهم.

وقال محافظ نينوى نوفل السلطان لـ (كركوك ناو)، ان “ازمة الموصل يمكن تقسيمها الى قسمين، الأول هو 90% من المشاريع الخدمية خارج الخدمة وهذا شيء كبير وخطير في الوقت ذاته ويتطلب طاقات وموازنة خاصة من اجل اعادتها الى الخدمة، وبالتالي تحسين مستوى الخدمات المقدمة الى المواطن، اما القسم الاخر من الازمة فهو تعرض الدور السكنية والعجلات المدنية الى اضرار هائلة في الساحل الأيمن للمدينة “.

وأشاد محافظ نينوى بالحملات الشخصية التي يطلقها أهالي مدينة الموصل من اجل الإسراع في ترميم وإصلاح ما يمكن إصلاحه بمناطقهم لإعادة الحياة اليها من جديد.

وبحسب احصائية اولية لوحدة التوثيق في مديرية إحصاء نينوى حصل عليها (كركوك ناو) ان حجم الدمار في أيسر الموصل بلغت 35 %، وان اغلب الدمار قد لحق بالبنى التحتية العامة كالمشافي والجامعات والمراكز الأمنية، ولكن الوضع في مختلف تماما في الجانب الايمن تعدت نسبة الدمار اكثر من 60%.

وقال كريم احمد النعماني مدير وحدة التوثيق في مديرية إحصاء نينوى في حديث لـ (كركوك ناو) ان فرق المديرية تواصل تنفيذ المهام المنوطة بها ليل نهار في ساحلي مدينة الموصل الأيمن والايسر من اجل الإعلان عن النتائج النهائي.

وبين ان الانتهاء من عمليات توثيق الاضرار التي لحقت بأيمن مدينة الموصل قد تحتاج الى المزيد من الوقت لان الأنقاض ومخلفات الحرب يشكلان العائق امام الفرق المختصة بتنفيذ هكذا عمليات.

امنيات الدباغ في 8201 تتلخص بان يلتفت المسؤولين الى أوضاع الناس ويتركوا خلافاتهم على المناصب والمكاسب ويكرسوا جل اهتمامهم بخدمة المواطن الذي ضاق الامرين امر الحرب والنزوح.

معرض الصور

طباعة طباعة
117 مرة مشاهدة