الناحية تفتقر لصالة ولادة.. المركز الصحي في بعشيقة بين ديون المقاول ومماطلة الحكومة‎

الناحية تفتقر لصالة ولادة..
المركز الصحي في بعشيقة بين ديون المقاول ومماطلة الحكومة‎

25 يناير، 2018 at 3:58 م

نينوى، 17 كانون الثاني 2018، مبنى المركز الصحي (الغير المكتمل) في بعشيقة، تصوير مهند السنجاري

مهند السنجاري

“استمرت رحلة زوجتي الحامل من منزلنا إلى صالة الولادة لأكثر من أربعة ساعات، كانت حالة طارئة، اضطررت لنقلها من ناحية بعشيقة عبر طريق الخازر ومنه الى محافظة دهوك”، يسرد يزدان عرب معاناته نتيجة عدم وجود صالة للولادة في بعشيقة (شمال شرق مدينة الموصل).

عرب يتسأل عن حاله اذا ما وضعت زوجته طفلها وهي في طريقها إلى المستشفى، موكدا ان هكذا حالات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار.

ما زاد طول الفترة الزمنية، غلق طريق الرابط ما بين بعشيقة وقضاء الشيخان والذي اثر بشكل كبير على المواطنين، وعزوف العوائل في التوجه الى مستشفيات مدينة الموصل نتيجة “شعور الخوف” لدى الاهالي من الأوضاع الأمنية بالإضافة إلى المستشفيات هناك لازالت قيد الاعمار، حسب قول عرب.

ويعاني أهالي ناحية بعشيقة (12 كم شمال مدينة الموصل) من عدم وجود مستشفى متكامل في ناحيتهم تضم صالة نظامية للولادة، وأهالي الناحية ينتظرون اكمال مشروع (بناء المركز الصحي)، لكن اعمال البناء توقفت منذ خمس سنوات رغم وصوله لمراحل متقدمة، وبات المطلب الاول لأهالي ناحية بعشيقة والقرى المجاورة لها، خصوصا بعد غلق الطريق المؤدية من بعشيقة إلى الموصل او إلى قضاء الشيخان.

مستشفى الولادة ليست بعيدة عن بعشيقة، فعلى بُعد 27 كم يوجد في مركز قضاء شيخان مستشفى متكاملة، لكن الطريق الرابط بين بعشيقة وشيخان مغلق منذ تشرين الأول 2017، على اثر الاحداث السياسية والعسكرية التي رافقت عملية إعادة انتشار القوات اتحادية في “المناطق المتنازع عليها”.

إمكانيات صحية متواضعة

بعشيقة تمتلك في الوقت الحالي مركزا صحيا ذو إمكانيات محدودة و”لا يمكن له ان يغطي حاجة سكان المنطقة ارتباطا باتساع رقعتها الجغرافية، وحاليا اغلب المواطنين من مركز الناحية والقرى المجاورة يعتمدون على العيادات الاهلية وايضا على المضمدين المحليين الذين ساهموا في تخفيف العبء نوعا ما” حسب قول الناشط غزوان جمعة.

وحول الخدمات الصحية في الناحية، تحدث مدير مركز الرعاية الصحية الاولية في بعشيقة الدكتور لقمان باقر حسين لـ(كركوك ناو) انه “بعد الايام الاولى من تحرير ناحية بعشيقة باشرنا بفتح المركز الصحي بإمكانيات متواضعة مستغلين اجزاء من المباني التابعة للمركز الصحي الذي لازال قيد الانشاء، بعد تعرض المركز الصحي القديم الى اضرار جسيمة نتيجة القصف والحرق الى جانب نهب جميع الاجهزة والاثاث عقب احتلال المنطقة من قبل مسلحي داعش مطلع آب 2014”.

وأضاف “نقوم بتقديم الخدمات الطبية للمواطنين على اتم وجه وفق الامكانيات المتوفرة في انتظار استكمال مشروع المركز الصحي الذي لازال قيد الانشاء”.

وشن تنظيم الدولة “داعش” هجوما على الناحية في 2014 لغاية استعادتها من قبل قوات البيشمركة أواخر 2016، خلال تلك المدة تعرضت البنى التحتية للتدمير والسرقة.

نينوى، 17 كانون الثاني 2018، قذيفة تصيب مبنى مبنى المركز الصحي (الغير المكتمل) اثناء حكم داعش لبعشيقة، تصوير مهند السنجاري

تفاصيل توقف بناء مركز صحي نموذجي في الناحية

رئيس المجلس البلدي في ناحية بعشيقة داسن القوال قال لـ(كركوك ناو)، “في عام 2012 رست مناقصة على احد المقاولين لمشروع بناء مركز صحي نموذجي في ناحية بعشيقة، وقد وصل المشروع الى مراحل متقدمة بنسبة 85% وكان من المزمع الانتهاء من المشروع مطلع تشرين الاول 2014 ولكن بسبب تأخر دفع مستحقات المقاول من قبل الحكومة الاتحادية والبالغة 400 مليون دينار تم التوقف عن العمل”.

وأضاف ان المقاول قدم طلبا الى الجهات المعنية لصرف مستحقاته المالية ولكن للأسف لم يتم تسليمه مستحقاته لحد اللحظة، وهذا ما اخر الانتهاء منه في الموعد المقرر.

من جانبه، قال اسماعيل الصادق المشرف الاداري في المركز الصحي بناحية بعشيقة لـ(كركوك ناو) لقد تم مخاطبة القطاع الايسر لرئاسة صحة نينوى، وقدمنا كشف حول واقع المركز الصحي المؤقت ومشروع المركز الصحي الغير منجز والمتوقف العمل فيه بسبب عدم دفع مستحقات المقاول، والاضرار التي لحقت به جراء القصف الى جانب تقديم قائمة باحتياجات المركز الصحي ونحن بانتظار الرد.

وبخصوص دعم المنظمات الدولية ومنها اليونسيف اجاب اسماعيل الصادق: “لا يمكن ان ينيط المشروع الى اي منظمة طالما هناك عقد بين المقاول والحكومة الاتحادية”.

وأضاف لقد قامت منظمة UNDP بأنشاء مبنى مؤقت على ارض المركز الصحي بمساحة 120 م الى جانب انشاء بيوت صحية في قريتي (خورسباط وسيكاني كبير) كما انه لدينا سيارة اسعاف على مدار الساعة للحالات الطارئة وايضا مراكز صحية اولية فرعية تابعة لنا في قرية الفاضلية وقرية بازوايا وهذا ما خفف العبء على مركزنا في بعشيقة حيث هناك 52 قرية تابعة لناحية بعشيقة.

وبخصوص الدعم ايضا فقد قامت منظمة اليونسيف بتجهيز قطاعنا بقسم اللقاحات وتزويدنا باللقاحات وايضا بالحافظات(المجمدات) الخاصة بها، الى جانب تزويدنا بمولدات الديزل.

واكد المشرف الإداري عدم وجود صالة للولادة، بقوله: قبل دخول داعش للناحية عام 2014 كنا على وشك الانتهاء من تجهيز الصالة في المركز الصحي في ناحية بعشيقة، ولكن البناية تعرضت لاضرار جسيمة ولم يكتمل المشروع.

تقع ناحية بعشيقة ١٢ كم شمال مدينة الموصل ويبلغ عدد نفوسها ٣٦ الف نسمة حسب احصاء ٢٠١٣ يسكنا خليط من المكون الايزيدي والمسيحي والمسلمين من العرب والكورد وابناء المكون الشبكي، والناحية تتبع قضاء الحمدانية تضم ٥٢ قرية تابعة لها.

معرض الصور

طباعة طباعة