الزاب.. هرب داعش لكن مخلفاته باقية

الزاب.. هرب داعش لكن مخلفاته باقية

8 فبراير, 2018 at 9:10 م

كركوك، 2011، معلم أثناء التدريس في إحدى مدارس كركوك، تصوير كركوك ناو

ياسين السبعاوي – كركوك

“اصيب تلميذ من احدى المدارس الابتدائية بحروق بعد لعبه بقنبرة هاون وجدها متروكة على جانب الطريق، لقد انفجرت بعدما حملها بيده”، يذكر المعلم في مدرسة مكة المكرمة بناحية الزاب حادثة اصابة التلميذ ذو 12 عاما بجروح متوسطة نتيجة لعبه بمخلفات حربية خلفتها العمليات العسكرية لاستعادة المنطقة من سيطرة تنظيم الدولة “داعش”.

وحسب قول المعلم عمار عبدلله: “تعاني اغلب قرى ومزارع ناحية الزاب (76 شمال غرب مدينة كركوك) من انتشار المخلفات الحربية والالغام مما يهدد حياة الاهالي بشكل مباشر، والسكان المحليين بانتظار الجهد الحكومي والمنظمات الدولية لتطهير المنطقة وابعاد الخطر عن حياتهم ومواشيهم”.

ولفت المعلم (35 عاما) لـ(كركوك ناو) إلى قيام معلمي المدارس بحملات توعية طوعية للتلاميذ لكنها “لا تكفي”، وقال “وجود الكثير من المخلفات الحربية بعد هروب عناصر داعش من الناحية وقراها جعل اهلها في خطر وبخاصة الاطفال اللذين لا يمكن السيطرة على حركتهم في بعض الاحيان، ونقوم كمعلمين في مدارسنا وبشكل يومي بالحديث لتلاميذنا وطلابنا عن خطورة هذه المخلفات على حياتهم ونحثهم على الابتعاد عنها وتبليغ اولياء الامور لاعلام الجهات الامنية عنها.

عائلة التلميذ المصاب بالانفجار رفضت الحديث لـ(كركوك ناو) بحجة مراعاة الحالة النفسية لابنهم بعد الحادث.

مصدر امني كشف لـ(كركوك ناو) ان “التلميذ يدرس في الصف السادس الابتدائي ووجد قنبرة هاون غير منفلقة على جانب طريق المزارع فاخذها الى البيت واثناء لعبة بها انفجرت وتسببت بحروق في وجهه ويداه”.

وسيطر تنظيم الدولة “داعش” على مناطق جنوب وغرب محافظة كركوك، في منتصف 2014 لغاية استعادة المنطقة من قبضته من قبل القوات العراقية في أيلول 2017.

كركوك، 2018، احدى المخلفات الحربية التي خلفها تنظيم داعش في قرى ناحية الزاب، تصوير ياسين السبعاوي

مناشدات بدون جدوى

رئيس مجلس الناحية محمد المحسن اوضح لـ(كركوك ناو) ان “عملية استعادة الناحية خلف الكثير من المقذوفات الغير منفلقة في مزارع مركز الناحية والقرى التابعة لها وكذلك الالغام التي زرعها داعش على حدودها الادارية والتي لا تزال موجودة لحد اليوم مما يجعل حياة الاهالي في خطر دائم وبخاصة الاطفال والفلاحين ومربي المواشي”.

واشار رئيس المجلس “تتطلب عملية تحديد ورفع هذه المخلفات والالغام جهد حكومي كبير وتعاون من الاهالي فهم يعرفون المنطقة جيداً، ولا اخفي عليكم كمجلس محلي ناشدنا العديد من المنظمات الدولية ومنها اللجنة الدولية للصليب الاحمر /مكتب كركوك من اجل المساعدة والدعم لتشكيل فرق لرفع الالغام والمخلفات الحربية ولكن مناشداتنا دون جدوى”.

انحسار مناطق الرعي وتربية المواشي

مساهر عبدالله الحسن ويسكن قرية ذويب كشف لـ(كركوك ناو) عن انحسار مناطق الرعي في الناحية، وخوف مربي المواشي من رعي مواشيهم في بعض المناطق.

وقال “اكثر المراعي الديمية التي كنا نرعى فيها مواشينا لا نستطيع اليوم الوصول اليها، وذلك بسبب المخلفات الحربية والالغام الكثيرة التي زرعها عناصر تنظيم داعش خاصة في الاراضي الديمية القريبة من قرى الحلوات بعدما كانت خطوط تماس بين القوات الامنية والتنظيم”.

واضاف “لا يمكننا رعي مواشينا في اجزاء كبيرة من المنطقة بسبب انتشار الالغام التي تهدد حياتنا ونطالب الحكومة والجهات المختصة كالمنظمات بالعمل على رفع المخلفات الحربية والالغام وابطال مفعولها لتعود الحياة لمراعينا وتزدهر الثروة الحيوانية”.

وتعرف الاجزاء الجنوبية الغربية من محافظة كركوك انها مناطق زراعية خصبة ومراعي طبيعية لمربي الاغنام والابقار، وتعتمد بعضها على مياه الامطار او ما يسمى بسقي الديمي.

كركوك 2018، تحديد مواقع الالغام التي زرعها داعش قرب قرى الحلوات التابعة لناحية الزاب، تصوير كركوك ناو

ويذكر ان مركز الدفاع المدني في قضاء الحويجة (55 كم غرب مدينة كركوك) رفع اكثر من 14 الف مقذوف حربي ويطهر الدوائر والمؤسسات الحكومية في مركز القضاء. وتتبع ناحية الزاب إداريا لقضاء الحويجة.

من جهته، مدير المركز المقدم ابراهيم عطية قال لـ(كركوك ناو)، ان “العمل على مرحلتين الأولى، مسح ميداني لكل المنطقة لتقدير حجم وعدد ونوع المخلفات الحربية وتحديد الطرق الكفيلة بمعالجتها، والمرحلة الثانية شملت المباشرة بعملية رفع هذه المخلفات المتضمنة صواريخ ومقذوفات غير منفلقة وعبوات بدائية الصنع وانواع من المتفجرات باحجام مختلفة”.

وعن المشاكل والصعوبات التي تواجه عمل الدفاع المدني في التطهير، قال “الكميات الكبيرة للمقذوفات الحربية واحجامها وخاصة الصواريخ الغير منفلقة والالغام وقلة امكانيات مركزنا وبالتحديد من العجلات الخاصة بكشف الألغام”.
وأضاف عدم وجود جهات ساندة تعمل في الميدان كالمنظمات الدولية المتخصصة بازالة الالغام التي عملت في مناطق ومحافظات اخرى كالرمادي والموصل.
واستمر حكم داعش للمنطقة ثلاث سنوات وثلاثة اشهر تقريبا، ويزال فلوله يحاولون اثبات وجودهم بخروقات امنية بين الحين والأخر.

معرض الصور

طباعة طباعة