الحفر في الغبار

الحفر في الغبار

12 فبراير, 2018 at 12:33 م

تصوير: أيمي كريستيان/ أوكسفام

كركوك ناو

التربة الرقيقة تتساقط بلطف بينما يضرب المعدن الحاد الارض. يرفع فلاح عبية فأسه بأرتفاع يعلو راْسه و ينحدر به نحو التربة المتراصة.اثنان من زملائه ينتظرون جانباً ماسكين بمعاوليهما لإزالة التربة المفتتة.

السماء الزرقاء المنقطة بالغيوم وشمسُ منتصف نهارٍ خريفية لاتتطابق مع العمل الشاق الذي يجب على كل من فلاح و فريقه القيام به في الموصل اليوم. انهم يقومون بحفر القبور في مقبرة كبيرة غربي المدينة. “لدينا اليوم أثنان وعشرون قبراً للحفر” يقول فلاح معلقاً بين ضربات فأسه.

فريق فلاح يعملون لقسم الطب العدلي المدعوم من قبل مستشفى الموصل العام. على الرغم من انهم غالبا يقضون أيامهم يحفرون القبور للأشخاص الذين ماتوا مؤخرا، لكن اليوم عملهم من نوع مختلف. أنهم يعملون على برنامج خاص لمساعدة الدولة للتعرف على هويات الجثث المدفونين سلفاً.

تصوير: أيمي كريستيان/ أوكسفام

“العمل الذي نقوم به هنا حساس جداً لكن ضروري جداً” يقول الدكتور عزيز الذي يعمل في مستشفى الموصل العام.” من المهم ان نعرف من الذي توفي ولماذا. يجب ان نتأكد ان الأشخاص المدفونين في هذه القبور هم الأشخاص نفسهم المزعم انهم مدفونون في هذه القبور. بعد انتشال الجثث نقوم بأختبار الحمض  النووي للفحص.”

حامد حسن محمود يشاهد اليوم فلاح و فريقه خلال عملهم، القبر الذي يحفرونه يعود لاخيه محمود. “لقد قتل بأنفجار انتحاري على نقطة تفتيش.  رأسه كان مفقوداً عندما قمنا بدفنه،”  قال حامد.

فجاءةً فأس فلاح ضرب شيئاً قاسياً فيستخدم يده للكشف عن هذا الشي ليجد لوحاً خشبياً فيقوم لاحقاً بسحبه من الحفرة. ثلاث من أعضاء الفريق ينحنون بحذر بأتجاه الحفرة ويسحبون كيساً بلاستيكياً أسود ببطء.

الجميع يدخلون في حالة من الصمت بينما يقوم الفريق بفتح الكيس البلاستيكي كاشفاً عن ما تبقى من جثة محمود ملفوفاً ببطانيةٍ حمراء. الطبيب العدلي يضع قفازاتٍ مطاطية ويفتح الكيس البلاستيكي ويقوم بفتح البطانية بعناية قبل فحص محتويات الكيس. ثم مباشرة يقوم بتأكيد ان الجثة ليس لديها رأس و بأن الشخص قتل بسبب أنفجار من خلال الفحص، بعدها يقوم بأخذ العينات و يعيد غلق الكيس.

تصوير: أيمي كريستيان/ أوكسفام

“اوكسفام قامت بمساندة المستشفى بعدة طرق منذ أسترداد الموصل.” قال الدكتور عزيز. الفوؤس المستخدمة من قبل فلاح و فريقه تم التبرع بها لأوكسفام و من ثم للمستشفى من قبل آيرش أيد(المساعدة الأيرلندية)، حالها حال أشياءٍ أساسية أخرى كالناموسيات التي تستخدم لأبقاء البعوض بعيداً عن مرضى الحروق او أصحاب الجروح العميقة. “نتمنى ان نستمر بتلقي المساعدة من اوكسفام من أجل استمرار عملنا الجوهري والعناية بالناس المحتاجين للعناية الطبية العاجلة.”

مستشفى الموصل العام يقوم بفحص ما يقارب ٨٠٠ مريض يومياً. بالاضافة لتوفيرها للفؤوس، قامت اوكسفام بمساعدة المستشفى بتزويدها بالمواد الاساسية كخزانات المياه،المياه المعبئة، الحصص الغذائية لحالات الطوارئ، البطانيات والناموسيات.

حامد يقف جانباً و يشاهد فلاح وزميله صدام حمدي بينما يقومون بأنزال الكيس البلاستيكي الجديد الذي يغلف جثة أخيه بالحفرة، و يغطونها بالتربة الطرية. بعدها ينحون معاولهم جانباًو يضعون فؤوسهم على أكتافهم منتقلين للقبر التالي. اليوم لديهم ٢١ قبراً ليقوموا بحفره.

معرض الصور

طباعة طباعة