السباق الشيعي على رئاسة الوزراء

السباق الشيعي على رئاسة الوزراء

29 مارس، 2018 at 10:38 ص

النجف، 2014، التصويت العام، مواطنة تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية تصوير: وكالة ميتروغرافي

ياسين طه

تتميز الانتخابات العراقية المرتقبة في ايار 2018 بتشظي جميع المكونات خلافاً لسابقاتها التي خاضتها تحالفات وائتلافات طائفية وقومية متماسكة. ورغم التنافس الكبير للمشاركة في هذا الاستحقاق عبر نحو 7 الاف مرشح من 88 قائمة انتخابية، إلا أن الانظار تتجه للقوائم الشيعية التي ترشح رئيس الوزراء المقبل وفق عرف سياسي دارج وغير مكتوب منذ اقرار الدستور في 2005 من منطلق تشكيل المكون الشيعي الأغلبية الشعبية في العراق، فيما ينحصر دور القوائم السنية والكردية في تكملة البناء الشيعي وتقاسم بعض الوزارات والمكتسبات. الساحة الشيعية التي تحدد ملامح رئيس الوزراء المقبل تنقسم انتخابياً على خمسة تحالفات رئيسية، وعدد من القوائم المحلية المتفرقة القوية مناطقياً امثال “ارادة” حنان الفتلاوي و “كفاءات” هيثم الجبوري.

أبرز القوائم الشيعية تصدراً في الساحة الإعلامية في الوقت الحالي هو التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي باعتباره القائد التنفيذي للبلد، وتدعم أميركا والدول الغربية هذه القائمة بمؤشرات وتحركات لا تتحمل التأويل، وتحمل اسم “النصر” تيمناً بالنصر على داعش الذي أُعلن بشكل رسمي في كانون الأول 2017 وسط الموصل التي كانت معقلاً للتنظيم، وواكب اعلان هذا التحالف انطلاق تحالف “الفتح” الذي يضم فصائل الحشد الشعبي الرئيسية وداعميها السياسين كالمجلس الأعلى الاسلامي. مكونات “الفتح” قاتلت داعش وساهمت في إنجاز النصر عسكرياً، و تُحسب غالبيتها على النفوذ الإيراني خلافاً لتحالف العبادي، وذلك لموالاة مكوناتها وقربه من طهران من جهة وسعيه لتكرار النموذج الإيراني السياسي والديني في حكم الفقهاء ودعم وجود قوات رديفة بجانب الجيش.

القائمتان الفتيّتان “النصر” و”الفتح” انطلقتا بموازاة تحالفات شيعية تقليدية معروفة يقود أحدها رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي “ائتلاف دولة القانون”، وآخر يدعمه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ويحمل اسم “سائرون للإصلاح” ويضم خليطاً من الاسلاميين الصدريين المنضوين تحت عباءة حزب الاستقامة وشخصيات مدنية ويسارية شيوعية في حالة غير مسبوقة، إضافة إلى قائمة تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم حفيد المرجع الديني الراحل محسن الحكيم الذي تقلد زعامة الطائفة قبل اكثر من نصف قرن.

الخارطة الانتخابية الشيعية لم تستقر بسبب التبدلات السريعة في وجهات “المتحالفين” 

حاولت الأطراف الشيعية الرئيسية انتظام أكبر عدد منها ضمن تحالف كبير يحسم الجدل بشأن رئاسة الوزراء في وقت مبكر وقبل موعد الاقتراع المرتقب في الـ 12 من مايوم المقبل، الا أن الخارطة الانتخابية الشيعية لم تستقر بسبب التبدلات السريعة في وجهات “المتحالفين” ما ادت الى عملية خلط وإعادة توزيع لأوراق اللّعب، في لعبة سياسية عراقية معروفة منذ سنوات تهدف الى حسم مناصب الدولة المدرّة للنفوذ والمال.

فرغم دخول قائمتي “النصر” و”الفتح” الوليدتين من رحم الانتصارات، في تحالف انتخابي تحت قيادة العبادي عدّه الكثير من انصارهما “انتصاراً كبيراً” إلا أن اتحادهما الهشّ أساساً بسبب طبيعة و وجهة كل منهما، لم يدُم لأكثر من ساعات ليبقى الانقسام سيد الموقف بين القوى الشيعية الوليدة ما بعد فترة زحف داعش ودحره عسكرياً.

قادة التحالفين برروا انفصالهم عن البعض بـ”الأسباب الفنية الانتخابية” وأبقوا باب الاحتمالات مفتوحاً أمام تحالفات مستقبلية بعد إجراء الانتخابات لتشكيل “الكتلة الأكبر” داخل قبة البرلمان، إلا أن المؤشرات والتسريبات تشير إلى وقوف منصب رئاسة الوزراء والحصص الوزارية خلف الانهيار السريع لاتحادهما في ظل تزايد الحديث عن وجود رغبة ملحة من قبل منظمة بدر لتسنم المنصب سواء كان لزعميه هادي العامري أو قيادي اخر فيها، تعززها تحركات المنظمة للتودد الى الممملكة العربية السعودية.

التسريبات تشير إلى أن شروط العبادي للعمل الانتخابي المشترك لم ترُق للراغبين بالتحالف معه، وكذلك اشتراط الذين تقربوا منه النزول متكافئين في تحالف “النصر”؛ حيث رفض رئيس الوزراء النزول معهم كأنداد وشركاء متكافئين لقائمته الانتخابية، بل أرادهم كمرشحين وشخصيات لركوب قطار “النصر”، في ظل شعوره بأنه صاحب الحظ الأكبر لاستقطاب أصوات الناخبين، بسبب الإنجازات التي تحققت في ولايته من تحرير المدن المغتصبة من قِبَل داعش، وعبور أزمة مالية خانقة جراء انهيار أسعار النفط وتداعيات الحرب، صاحبها انفتاح العراق بوجه جيرانه العرب والخليجيين، وسيطرة بغداد على مساعي الكرد للاستقلال عن العراق في سبتمبر/أيلول 2017 عبر تنظيم استفتاء شعبي بمساندة طهران وأنقرة.

ورغم التفاؤل الذي يسود معسكر العبادي بالفوز، إلا أن التكهنات والشكوك تتزايد حول سهولة حصول الأخير على ولاية ثانية في ظل وجود خصمه التقليدي نوري المالكي الذي ما زال يحتفظ بنفوذ وجمهور لابأس بهما كما يبدو من تجمعاته الجماهيرية، ويسعى جاهداً لقطع الطريق امام العبادي سواء كان عبر طرح نفسه مرشحاً منافساً او الدفع بشخصية منافسة من دائرته في حال رفع بطاقات الرفض بوجهه على خلفية الاخفاقات المحسوبة على فترة حكمة وفي مقدمتها سقوط الموصل بيد داعش.

التقديرات تشير الى تقارب النتائج الانتخابية للتحالفات السياسية الرئيسية الشيعية الخمسة

المنافسات الأخيرة وتشتت القوى الشيعية إلى تحالفات شبه متساوية في القوة، يقودها زعماء يطمحون لكرسي الحكم مثل العبادي، تُصعّب عملية حسم رئاسة الوزراء في الساحة الشيعية بحسب مراقبين، اذ ان التقديرات تشير الى تقارب النتائج الانتخابية للتحالفات السياسية الرئيسية الشيعية الخمسة، نظراً لانحصار تنافسها على نحو 185 مقعداً مخصصة للدوائر الشيعية من أصل 328 مقعداً برلمانياً، ما ينذر بشراسة التنافس على تسلّم كرسي الحكم بشكل سريع بعد الانتخابات، والذي يتطلب الحصول على 165 صوتاً نيابياً (50+1)على الأقل ومن مكونات مختلفة.

وفي ظل هذا التشرذم الشيعي الانتخابي يُتوقع أن يكون الكُرد والسُّنة هدفاً لاستقطاب التحالفات الشيعية الطامحة بالفوز من أجل تأمين الأغلبية وخاصة التحالفات السنية التي من الممكن ان تؤدي دور بيضة القبان في ظل انفراط عقد التحالف الكردي الذي كان يُرّجح كفة المتنافسين في الفترات السابقة.

معرض الصور

طباعة طباعة