"مرشحون ينتهكون النظام من الآن فماذا لو وصلوا إلى البرلمان!" - كركوك ناو "مرشحون ينتهكون النظام من الآن فماذا لو وصلوا إلى البرلمان!" - كركوك ناو

“مرشحون ينتهكون النظام من الآن فماذا لو وصلوا إلى البرلمان!”

12 أبريل، 2018 at 4:27 م

كركوك، 2014، موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قرب صناديق الاقتراع، تصوير كاروان الصالحي

كركوك ناو

رؤوف أحمد، يجوب شوارع بغداد يوميا تلبية لمتطلبات عمله كسائق لسيارة الأجرة، يرى لافطات تحمل أسماء وصور مرشحين في الانتخابات مثبته على الأبنية والتقاطعات البارزة بالمدينة، احمد يتسال عن سبب وجود هذه الافطات على الرغم من سماعه بالأخبار ان الحملة الدعائية للانتخابات لم تبدأ بعد.

واطلق بعض المرشحين والقوائم حملتهم الانتخابية قبل أيام من موعد الذي حددته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لانطلاق الحملات الانتخابية بصورة رسمية. وهذا يعتبر خرقا لنظام الحملات الانتخابية التى تعتمدها المفوضية.

“لا يمسح قانونا للمرشح او كيان سياسي ممارسة حملته الانتخابية قبل الموعد الذي حددته المفوضية”، هذا ما قاله المحلل السياسي والاكاديمي محمد البطاط.

وحددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم 14 نيسان الحالي موعدا لانطلاق الحملة الدعاية الانتخابية وتستمر لغاية 11 أيار أي قبل 24 ساعة من موعد افتتاح مراكز الاقتراع حسب نظام الحملات الانتخابية رقم (11) لسنة 2018.

ورصد (كركوك ناو) لافطات كبيرة وضعت على قارعة الطرق في بغداد ونينوى تحمل صور لرموز سياسية مشاركة في الانتخابات وكتب عليها أسماء الكتل التي تتراسها تلك الرموز قبل انطلاق موعد الحملة بأيام عديدة.

 

طريقة أخرى، سجلت تحت “خرق لضوابط الدعاية الانتخابية” هي وضع لافطات تقدم التهنئة إلى احد المرشحين مع وضع صورته عليها، وتزعم اللافطات ان اهالي منطقة ما او قبيلة المرشح يهنئونه بمناسبة ترشيحه للانتخابات.

البطاط يقول لـ(كركوك ناو): “يحاول بعض المرشحين إيجاد التفاتة حول نظام الحملات الانتخابية رقم (11) لسنة 2018، حيث يعمدون نشر صورهم واسمائهم بحجة ان أهالي المنطقة او العشيرة الفلانية يهنئون ولدهم بترشيحه للانتخابات، وغالبا لا يذكر رقم قائمته او تسلسه فيها”.

وأوضح ان تلك الإجراءات هي “الدعاية في المفهوم السياسي”، حيث يريد المرشح او القائمة ان تعلن للجماهير عن عزمهم خوض الانتخابات، ولسان حالها تقول رجاء اعيروني انتباهكم”.

واكد البطاط الذي يدرس السياسة في الجامعة المستنصرية على اعتبار هذه الطريقة “دعاية انتخابية يحاول المرشحون ان يتلاعبوا او لوي عنق النص القانوني، بحجة عدم ذكر رقم القائمة الانتخابية، او التحجج بانه ليس من قام بوضع اللافطات انما أهالي المنطقة او العشيرة هم من قاموا بوضعها”.

واعتبر الخبير القانوني طارق حرب ذلك مخالفة واضحة لنظام الحملات الانتخابية المعمولة بها من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

 

ولا يقتصر “خرق ضوابط نظام الحملات الانتخابية” على الأرض، انما يتعداه إلى صفحات العالم الافتراضي.

“الخروقات لقانون الانتخابات كثيرة، وقام بها عدداً كبيراً من المرشحين الذين اذا لم يخرقوا القانون بصورة مباشرة وعلى ارض الواقع خرقوه في العالم الافتراضي بمواقع التواصل الاجتماعية كفيس بوك” حسب تصريح طارق حرب لـ(كركوك ناو).

ولاحظت الصحافية منار عز الدين انتشار الدعاية الانتخابية على منصات مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك، بعضها كان “ممول” اي مدفوع الاجر يسعى المرشحين للانتخابات من خلالها للوصول إلى اكبر عدد من الناس.

وحددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات غرامات مالية على المخالفين تبدأ من ثلاثة ملايين دينار عراقي وتصل الى خمسون مليون دينار في حالة تكرار المخالفات من قبل المرشحين.

من جانبه، أوضح البطاط ان نظام الحملات الانتخابية يحظر جميع أنواع الدعاية، ويتضمن تعليمات عامة، وينظم الدعاية في العالم الواقعي في الشوارع والابنية .. الخ وكذلك ضمن العالم الافتراضي على منصات مواقع التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر ويوتيوب.

وطالب البطاط المفوضية ان تكون اكثر جدية في اصدار عقوبات تردع المخالفين، خصوصا لم يتبقى سوى أيام لانطلاق الحملة الدعائية و”لم يصدر موقف حاد وحازم من قبل المفوضية”.

لا يقع اللوم على عاتق المرشحين فقط في خرق ضوابط الدعاية الانتخابية، انما شارك بها وسائل الاعلام المختلفة حسب ما قول الخبير القانوني طارق حرب.

“وسائل الاعلام المختلفة خلال تغطيتها الصحفية عرفت ضيوفها للجمهور بصفتهم مرشحين وليس بمناصبهم الاعتيادية كوزراء او مدراء او أطباء ..الخ، واتاحت لهم الفرصة للداعية عن انفسهم”.

بعض وسائل الاعلام باشرت بالدعاية الانتخابية، حيث قامت احدى الفضائيات بوضع شعار احدى القوائم الانتخابية على الجانب الأيمن الأعلى لشاشتها، في حين تستضيف عدد كبير من وسائل الاعلام مرشحين للانتخابات وتتيح لهم الفرصة للحديث عن برامجهم الانتخابية.

وأضاف حرب ان “وسائل الاعلام تتعمد اظهار المرشحين بدون غيرهم، على سبيل المثال يوجد محلل سياسي مرشح للانتخابات في حين يوجد العشرات غيره لم يرشحوا للانتخابات”.

وتسال لماذا منصات وسائل الاعلام من فضائيات او اذاعات او المقروءة تستضيف المرشحين الذين لا تتجاوز عددهم السبعة الاف مرشحا فقط، داعيا وسائل الاعلام عدم اظهار المرشحين في هذه الفترة، والاكتفاء بغيرهم من سكان العراق البالغ عددهم ما يقارب 36 مليون نسمة.

ولفت إلى تدخل المال الانتخابي في اختيار ضيوف الاخبار والبرامج التي تنتجها المنابر الإعلامية المختلفة.

وفي شكل اخر لـ”داعية انتخابية غير قانونية”، أوضح حرب ان نوع اخر من الدعاية الانتخابية المبكرة هي على شكل تنظيم ندوات او مهرجانات تكون تحت رعاية بعض المرشحين.

 

ونصت المادة (23) من النظام على (للمفوضية فرض الغرامة او الغاء المصادقة او حرمان مرشحي الحزب السياسي من الترشيح لدورة او دورتين بحق من يخالف هذا النظام او قواعد سلوك الأحزاب السياسية الموقعة من قبلهم، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون الانتخابي).

من جانبها، ذكرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بان لديها فرق مراقبة في عموم المحافظات لرصد جميع الخروقات لضوابط المفوضية بشأن الداعية الانتخابية.

وستراقب تلك الفرق الخروقات التي تحدث على ارض الواقع وفي العالم الافتراضي وما تنشره او تبثه وسائل الاعلام المختلفة هذا ما أكده نائب رئيس مجلس المفوضين في المفوضية رزكار حمة.

لافتاً إلى تسجل 10 خروقات لنظام الحملات الانتخابية قام بها عدد من مرشحين، تم تبليغ رؤساء قوائمهم الانتخابية. وسوف يتم فرض غرامات مالية عليهم، سوف تتضاعف في حال تكرار المخالفة.

“المفوضية ستتخذ الاجراءات الكفيلة لردع المخالفين وفق نظام الحملات الانتخابية رقم (11) لسنة 2018” حسب تأكيد نائب رئيس مجلس المفوضين.

سائق سيارة الأجرة يقول وعلى وجهة علامات التعجب: “اذا مرشحون للانتخابات ينتهكون النظام الذي وضعته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات منذ الآن، فماذا يفعلون اذا استطاعوا الوصول إلى مجلس النواب او السلطة!”.

معرض الصور

طباعة طباعة