بين مقاطع ومشارك.. أقارب داعش يترقبون الانتخابات بحذر

بين مقاطع ومشارك.. أقارب داعش يترقبون الانتخابات بحذر

10 مايو، 2018 at 6:19 م

العراق، مخيم خاص بعوائل مسلحي داعش تصوير: منظمة العفو الدولية

علي اياد – نينوى

ابو اسماعيل ذا الخمس عقود بلحيته الشيباء يعيش في احدى المخيمات التي تحيط بمدينة الموصل، فضل البقاء في هذه المخيمات ليس لفقره بل لشعوره انه لم يعد مرغوبا به وخوفه من الثار لما فعله ابنه مع اهالي منطقته.

حيث قتل ولده في معارك بيجي (شمال محافظة صلاح الدين) عندما كان يقاتل في صفوف تنظيم الدولة “داعش” ضد القوات الأمنية العراقية.

أبو إسماعيل يشعر بصعوبة الاندماج بالمجتمع، ولهذا لن يشارك بالانتخابات، ولن يذهب لمراكز تحديث بطاقة الناخب خوفا من سماع كلمة تجرحه، فهو في نظر المجتمع “مجرم” بجرم ولده حسب ما قاله لـ(كركوك ناو) بلسانه الريفي.

ام مريم ذات 27 عاما، ارملة لعنصر من داعش قتل زوجها في قصف لطيران التحالف في الموصل قبيل معارك استعادة الموصل، تعيش الان مع اهل زوجها وابنتيها في احدى مخيمات محافظة نينوى.

ام مريم واهل زوجها لم يذهبوا الى مركز التحديث لاستلام بطاقتهم الانتخابية خوفا من القوات الأمنية، ام مريم تشعر وكانها “مجرمة” وتخشى كثيرا التردد إلى دوائر الدولة، وقالت لـ(كركوك ناو): “اليوم نحن نعيش مهمشين نخشى من اي شيء”.

ولم يستطيع اغلب أقارب عناصر داعش من العودة لمنازلهم في المناطق المستعادة من سيطرة التنظيم، ويعيشون لحد الان في مخيمات للنازحين، خوفا من عمليات انتقام او عدم استحصالهم الموافقات الأمنية لعودتهم.

واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في 19 نيسان 2018، السلطات العراقية بمصادرة وتدمير بيوت التي تعود ملكيته للمشتبهين بأنتمائهم لداعش، وأضافت ان ضباط أمن عراقيين يرفضون تقديم تصريح أمني لأقارب “مباشرين” لمشتبه بانتمائهم للتنظيم لاستعادة منازلهم.

الموصل، 2018، كلمة “داعش” مكتوبة على حائط بيت أقارب مسؤول في التنظيم في أحد أحياء المدينة تصوير: هيومن رايتس ووتش

 

رغم المخاوف التي يبديها بعض أقارب داعش من تحديث سجلاتهم، استطاع أبو زيد من تحديث بطاقته الانتخابية في منطقته ويعتزم المشاركة في الانتخابات، على الرغم من سكنه في احد مخيمات النازحين ولا يستطيع العودة الى بيته في الموصل لانه مهدم.

ابو زيد رفض فكرة انضمام ابنه لتنظيم “داعش” ولكنه خرج عن امره، ولم يسمع منه شيء منذ معارك استعادة مدينة الموصل التي انطلقت في تشرين الأول 2016.

ولم يعرقل موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ابو زيد بل تعاملوا معه كما الاخرين، واستطاع من تحديث بيناته واستحصال على بطاقته الانتخابية حسب ما قاله لـ(كركوك ناو).

لم يكن الامر مختلف عند أبو علي الذي اقدم هذا الرجل الاربعيني بعد استعادة الموصل من سيطرة داعش بتسليم ابنه المنتمي للتنظيم الى الشرطة الاتحادية بعد ان استوقف دورية لها.

أبو علي قرر المشاركة في الانتخابات وحدث بطاقته الانتخابي واكد على عدم وجود عراقيل اثناء تحديثها.

 

كركوك، 2014، موظفو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قرب صناديق الاقتراع، تصوير كاروان الصالحي

وقد سيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار وأجزاء من كركوك وديالى وبابل منتصف 2014، واستطاعت القوات العراقية المختلفة من استعادة جميع المناطق في أواخر عام 2017.

من جانبها، اكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان عملها يقتصر على تحديث وتوزيع بطاقات الناخب.

وقال مسؤول اعلام المفوضية في نينوى فرحان الكيكي لـ(كركوك ناو): ان “مليون و500 الف ناخب استلموا بطاقتهم الانتخابية، ان المفوضية لا علاقة لها بالعمل الامني وعملها يقتصر  على توزيع بطاقة الناخب بغض النظر اذا كان الناخب أقارب عناصر داعش”.

أبو إسماعيل يسعى للمشاركة في الانتخابات لكنه يخشى من اخذه بجريرة ابنه، لكن أبو علي استطاع كسر هذا الحاجز وقام بتحديث معلوماته والحصول على بطاقته وسيشارك في انتخابات اختيار أعضاء مجلس النواب في 12 أيار 2018.

 

تنويه: أسماء أقارب تنظيم داعش مستعارة ويتحفظ كركوك ناو على ذكر الأسماء الحقيقية حفاظا على سلامة المتحدثين..

معرض الصور

طباعة طباعة