من المنافسة إلى التوتر الأحزاب السياسية تواجه بعضها البعض بسبب نتائج الانتخابات

من المنافسة إلى التوتر
الأحزاب السياسية تواجه بعضها البعض بسبب نتائج الانتخابات

16 مايو, 2018 at 9:33 ص

كركوك، 10-5-2018، التصويت الخاص لانتخابات مجلس النواب العراقي تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

شهدت انتخابات مجلس النواب العراقي، توترات كبيرة بين بعض الاطراق المشاركة في العملية مما أدى إلى حدوث مواجهات في بعض المناطق.

كثفت الاحزاب والاطراف السياسية انتقاداتها في أقليم كوردستان ومحافظة كركوك، وتتهم تلك الأحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني بتزوير نتائج الانتخابات واختراق النظام الإلكتروني المستخدم في صناديق الاقتراع. ويرفض الوطني الكوردستاني هذه الاتهامات ويهدد بإقامة دعوى قضائية.

ومن جانبها شددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باعتبارها الجهة المنظمة للعملية صعوبة اختراق نظامها الإلكتروني إلى حد كونها مستحيلة، في حين أن قرارها النهائي بشأن هذا الاتهام لا يزال قيد التحقيق.

ديالى، 12-5-2018، انتهاء التصويت العام لانتخابات مجلس النواب العراقي في خانقين تصوير: هاوري أزاد

إحصائيات الانتخابات

أُجريت الانتخابات البرلمانية العراقية على ثلاثة مراحل، يوم 10 أيار كان للتصويت الخاص، و يومي 10 و 11 من نفس الشهر للمواطنين العراقيين في الخارج، وفي 12 أيار تم إجراء التصويت العام.

وفقاً لإحصائيات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية حوالي 11 مليون ناخب من إجمالي 24 مليون، حيث صوت أكثر من 700 ألف في يوم الاقتراع الخاص، و 179 ألف شخص من الخارج، بينما صوت الباقون في الانتخابات العامة.

وفي أول بيان لها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات نجاح العملية الانتخابية عقب إغلاق صناديق الاقتراع، كاشفا أن نسبة المشاركة بلغت 44.5٪.

وتم اعتماد البطاقة البايومترية والبطاقة الإلكترونية للناخبين في الانتخابات النيابية، في اعتمدت المفوضية على جهار الكتروني في عد وفرز الاصوات ويرسل النتائج مباشرة الى بغداد من خلال الأقمار الصناعية.

وتنافس حوالي سبعة ألاف مرشح ضمن 80 قائمة وتحالفا سياسيا للحصول على 329 مقعدا في مجلس النواب العراقي.

كركوك، 12-5-2018، بدء التصويت العام لانتخابات مجلس النواب تصوير: كاروان الصالحي

العرب والتركمان يرفضون النتائج

عملية الانتخابات في التصويت العام والخاص بكركوك واجهت انتقادات كبيرة، بعض الأحزاب السياسية وخاصة من العربية والتركمانية، لم تكن راضية عن نتائج الانتخابات الأولية.

بدأت اعضاء وجماهير الاحزاب العربية والتركمانية بالاحتجاج والتجمع مساء يوم الانتخابات، متهمين الاتحاد الوطني الكوردستاني بالتزوير ويدعون أن أصواتهم حُسبت لصالح الاتحاد الوطني الكوردستاني.

أمهلت المتظاهرين مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 24 ساعة لاجراء عملية العد يدويًا من اجل كشف النتائج الحقيقية للانتخابات.

قال رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي في بيان يوم 13 أيار الجاري، انه “بعد تدخل الرئاسات الثلات واستجابة للشكاوى المقدمة من الكتل السياسية والقوائم الانتخابية في محافظة كركوك حول نتائج الانتخابات وارسال المفوضية لجنة تقصي الحقائق تصل لكركوك اليوم”.

وبحسب البيان، طالب ممثلي العرب والتركمان في كركوك رئيس الوزراء العراقي باجراء عملية العد والفرز اليدوي للاصوات في بغداد، وابعاد جميع المتهمين في تزوير النتائج مع حماية صناديق الاقتراع في المدينة.

ومن جانب أخر رفض راكان سعيد الجبوري، محافظ كركوك وكالة ورئيس التحالف العربي في كركوك في مؤتمر صحفي ليلة 12-5 نتائج الانتخابات وطالب باعادة عد وفرز الاصوات يدويا.

ولم يوضح الطرفان كيفية “تزوير” نتائج الانتخابات ، ولكن طرحوا الكثير من الأمثلة لمحطات صوت فيها أسرهم أو لم يتم احتساب ولا صوت واحد لهم في تلك المحطات.

كركوك، 12-5-2018، التصويت العام لانتخابات مجلس النواب تصوير: سوران محمد

ستة أحزاب كودية ترفض النتائج

ترفض ستة أحزاب سياسية في إقليم كوردستان نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق، ويعتقدون بأن نتائج العملية الانتخابية تم التلاعب بها خلال اختراق النظام الإلكتروني.

واكدت كل من حركة التغيير، الاتحاد الاسلامي، الجماعة الاسلامية، التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة، الحزب الشيوعي الكوردستاني، الحركة الاسلامية في بيان مشترك على الغاء نتائج الانتخابات.

وحذرت تلك الاحزاب من عدم “قبول التلاعب بإرادة شعب كوردستان، مهددين باتخاذ خطوات اخرى في الايام المقبلة”.

وتتهم هذه الأحزاب، الاتحاد الوطني الكوردستاني بالتلاعب بنتائج الانتخابات في إقليم كوردستان وكركوك وباقي المناطق المتنازع عليها، وذلك عن طريق سرقة أصوات ناخبيهم لصالح الاتحاد الوطني.

في وقت متأخر من ليلة السبت الماضي، وبعد الإعلان عن النتائج الأولية، ادعت حركة التغيير استهداف مقرهم الرئيسي في السليمانية لهجوم بالأسلحة الثقيلة، اثناء عقد اجتماعًا لأربعة أحزاب، ويشيرون بأصابع الاتهام للاتحاد الوطني الكوردستاني.

بعد ذلك، رفضت الأحزاب الأربعة (التغيير، الاتحاد الاسلامي، الجماعة الاسلامية، والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة) عملية الانتخابات وأعلنت أنها لن تلتزم بالنتائج، في بيان مشترك. وطلبوا باعادة العملية في المناطق المتنازع عليها وإقليم كوردستان.

وفي المساء نفسه، أعرب رئيس وزراء حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني عن قلقه بشأن الوضع الأمني في السليمانية، وطلب وقف إطلاق النار على مقرات الاحزاب السياسية على الفورا، داعيا قوات الأمن إلى أداء دورها.

وعلى الرغم من هذه الاحتجاجات، رفض الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يزعم أنه ضمن اكثر المقاعد النيابية المخصصة في إقليم كردستان، وفي نتائج محافظة السليمانية كذلك.

وقال المتحدث بأسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني محمود محمد “لدينا الكثير من الارتياب في احتمال حدوث تدخل في نتائج الانتخابات ويشكل منظم داعيا الى اجراء عد وفرز اليدوي”.

نينوى، 12-5-2018، التصويت العام لانتخابات مجلس النواب العراق تصوير: على أياد

الكتل الكبيرة ترفض النتائج

من بين الكتل السياسية الرئيسية في العراق، طعن أئتلاف الوطنية، بقيادة إياد علاوي، بنتائج الانتخابات، في حين أن البعض الآخر لم يتخذ موقفا حازما.

وطالب تحالف علاوي في بيان إلغاء نتائج الانتخابات النيابية واعادة الانتخابات في وقت اكثر ملائمة.

تتمثل الأعذار التي يقدمها التحالف في أعمال العنف المستمرة والغش وشراء الأصوات واستغلال وضع النازحين داخليًا.

بعض الكتل الأخرى، وخاصة العرب السنة، حيث غالبية سكانها من النازحين بسبب حرب ضد تنظيم داعش، لم يرفضوا أو يقبلوا النتائج حتى الآن على الرغم من وجود شكاوى.

من جانبه، أكد الاتحاد الوطني الكوردستاني، اليوم الاحد، الاحتفاظ بحق رفع الدعوى حول الشكاوى والاتهامات المقدمة ضده.

الاتحاد الوطني يهدد بستجيل شكوى

ويرفض الاتحاد الوطني الكوردستاني الاتهامات الموجة له من قبل الاحزاب المعارضة في أقليم كوردستان وكركوك واتهامه بتزوير النتائج ويهدد باللجوء للقضاء وتسجيل شكاوى.

وقال سمكو اسعد ادهم المستشار القانوني للاتحاد: انه على الرغم من ان النتائج الاولية الغير رسمية تظهر تقدم الاتحاد الوطني على باقي الكتل والاحزاب السياسية في مدينة السليمانية وكركوك، فاننا نستغرب من تقديم الطعون بتلك النتائج واتهامنا بالتزوير، مشيرا الى احتفاظ الاتحاد الوطني بحقه القانوني برفع دعاوي وتقديم الشكوى على الجهات التي قدمت شكاوى ضده.

وأضاف ادهم: ان على الجهات التي تتهم اي طرف بالتزوير تقديم ادلة تدعم اتهاماتها، لافتا الى ان الاتحاد الوطني لا يستطيع التغيير او التلاعب بأية نتائج سواء كانت في محافظة السليمانية او كركوك او باقي محافظات العراق كون الانتخابات جرت بشكل الكتروني.

وحول الوضع في السليمانية واتهام الوطني الكوردستاني بمهاجمة مقر حركة التغيير، طالب ادهم باجراء تحقيقات دقيقة حول جميع الاحداث.

كركوك، 12-5-2018، التصويت العام لانتخابات مجلس النواب تصوير: سوران محمد

موقف المفوضية وردود الافعال

الموقف النهائي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، هي بانتظار نتائج لجنة التحقيق التي شكلت حديثا، على الرغم من زعمها المتكرر بأنه لا يمكن اختراق نتائج الانتخابات.

ووفقاً لما صرح به مسؤولي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فقد تم تشكيل لجان خاصة وإرسالها إلى كركوك والسليمانية ومناطق أخرى حيث توجد رفض نتائج الانتخابات.

وقال القيادي في التحالف العربي بكركوك رعد سامي لـ (كركوك ناو) إن اللجنة التي شكلت في بغداد وصلت إلى كركوك مساء اليوم، واستقرت في المركز الرياضي للمدينة، لكنها ترفض التواصل مع أي طرف أو المؤسسات الاعلامية لحين اكمال التحقيقات.

وأشار الى انهم طلبوا بإعادة فرز الأصوات يدويًا بحضور ممثلي الأحزاب السياسية والمكونات، لتجنب التزوير مرة أخرى.

وجاء تشكيل هذه اللجان عقب شكوى الأحزاب السياسية في إقليم كوردستان وكركوك، جاء بالتزامن مع بيان لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي دعا فيه قوات الأمن بسط الامن.

وطالب العبادي من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اتخاذ إجراءات سريعة للتحقق من صناديق الاقتراع والتحقيق في نتائج الانتخابات.

وقال مدير “المفوضية العليا للانتخابات” معن الهيتاوي في مؤتمر صحفي إن المفوضية سيراجع جميع الشكاوى التي تلقاها بشأن الانتخابات.

ويعد اغلاق صناديق الاقتراع واعلان النتائج الاولية، حاصرت قوة مسلحة المقر الرئيسي لمكتب كركوك للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وقال عبد الباسط درويش، مسؤول العلاقات والاعلام في حديث لـ (كركوك ناو) انه “بعد اعلان النتائج الأولية للانتخابات ، قامت قوة مسلحة بمحاصرة المقر الرئيسي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وتمكن عدد من موظفي المفوضية من الفرار، الا ان الموظفين المتواجدين داخل مبنى المفوضية حياتهم معرضة للخطر”.

كركوك، 12-5-2018، التصويت العام لانتخابات مجلس النواب تصوير: كاروان الصالحي

مشاكل في التصويت الخاص

لم تمر التصويت الخاص للانتخابات البرلمانية العراقية في كركوك من دون مشاكل، يتعقد الاطراف العربية والتركمانية أن التصويت تم التلاعب بها لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني ، وخاصة في منطقة الحويجة ، حيث لا تنشط بيها الاحزاب الكوردية.

وتظهر إحدى النتائج التي تم تداولها في وسائل الإعلام الاجتماعية أن الاتحاد الوطني الكوردستاني حصل على 157 صوتًا في مركز واحد في الحويجة، في حين حصل كل من التحالف العربي في كركوك والتحالف الوطني، على صوتين لكل منهما.

ومع ذلك ، أصر كل من رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك ريبوار طه وأحد أعضاء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني محمد عثمان على أنهم سيرفعون دعوى قضائية ضد أولئك الذين يشنون “اتهامات” ضدهم.

معرض الصور

طباعة طباعة