مساران يتنافسان لتشكيل "الكتلة الاكبر" والحصول على رئاسة الحكومة - كركوك ناو مساران يتنافسان لتشكيل "الكتلة الاكبر" والحصول على رئاسة الحكومة - كركوك ناو

مساران يتنافسان لتشكيل “الكتلة الاكبر” والحصول على رئاسة الحكومة

31 مايو، 2018 at 10:29 م

كركوك، 10 ايار 2018، جانب من انتخابات مجلس النواب (الاقتراع الخاص) تصوير كاروان الصالحي

ياسين طه – كركوك ناو

الانتخابات العراقية انتهت بحالة من الإرباك، وتبادل للاتهامات بين الأطراف الفائزة، على خلفية ملفات تتعلق بالتلاعب وتزوير النتائج، لكن هذه الحالة لم تمنع الكتل السیاسية من التواصل والتفاوض العلني والسري لتشكيل حكومة جديدة.

اللقاءات المكوكية التي انعقدت في المنطقة الخضراء ببغداد، وفي اقليم كوردستان، وكذلك الجارة الكويت، اضافة الى التصريحات و البيانات الصادرة من قادة الكتل، تمخضت عنها ملامح مسارين مختلفين لتشكيل “الكتلة الأكبر” داخل قبة البرلمان، بعد توقف سقف أكبر الكتل الفائزة “سائرون” عند 54 مقعداً أي نحو 16.5% من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعداً.

النواة الأولى للمسار الأول، يضم مقتدى الصدر وحيدر العبادي الذي حل قائمته ثالثاً (42 مقعداً)، وسط ترجيحات بأن يلاقيهما عمار الحكيم (19 مقعداً). هذا المسار انبثق من تفاهمات الصدر والعبادي التي يعود تاريخها إلى انقلاب الأخير على غريم الصدر، نوري المالكي، في صيف 2014، فأثنى الصدر على شجاعة الأخير لتصديه لـ”الولاية الثالثة”، ودعمه في مفاصل مهمة، وجمعهما لقاءات في بغداد وكربلاء، قبل أن يفترقا في الانتخابات النيابية الأخيرة، وأبقيا الباب مفتوحاً على استئناف التقارب، في حال توفر الظروف. لكن مفاجأة فوز “سائرون” التابع للصدر وتراجع العبادي في الانتخابات قياساً بما كان يتمتع به من السلطة قبلها، أثقل مهمة رئيس الوزراء الحالي، في الحصول على دعم مطلق من الصدر، وفرض نفسه مرشحاً قوياً، خاصة بعد أن طرح الصدر اسم محافظ ميسان “علي دواي” مرشحاً في حلبة المنافسة.

المسار الاول يضم زعيم ائتلاف سائرون مقتدى الصدر وزعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي

ورغم الصعوبات التي تقف أمام تحالف الطرفين في ظل المستجدات الانتخابية، فإن ما يجمعهما أكبر مما يفرقهما، في ظل تقارب مواقفهما من سياسة المحاور، والحد من النفوذ الإيراني والانفتاح على المحيط العربي، إضافة إلى اتفاقهما الضمني على التصدي لعودة المالكي إلى سدة الحكم أو قبول مرشح من قبله، وسط تأكيدات من قائمة النصر بأن سائرون هو الأقرب إلى النصر في تشكيل الحكومة.

النجف، ايار 2018، لقاء مقتدى الصدر مع حيدر العبادي، تصوير الموقع الرسمي للصدر

ويتوقع أن ينضم زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم (19 مقعداً) إلى مسار الصدر _ العبادي بعد ابتعاده عن المجلس الأعلى المدعوم إيرانياً بشكل مباشر، حيث عقد الزعيمان الشيعيان الوريثان لآل الصدر وآل الحكيم لقاءً في النجف بعد أقل من أسبوع على الاقتراع، وصفه إعلام الحكمة بالتاريخي، أعقبه لقاء آخر في بغداد، وتوجها الى الكويت في فترة متعاقبة، تحت عنوان تعزيز العلاقات، قبل أن تتسرب أنباء وترجيحات عن بحثهما تشكيل محور مدعوم عربياً يحظى برضى واشنطن، وسط نفي شديد للأوساط الإعلام التابعة لهما على التطرق لتشكيل التحالفات السياسية.

وبموازاة مسار الصدر _ العبادي المتلكئة في انتظار الموافقات الاقليمية، وحسم التفاصيل المتعلقة بشروط الصدر، يراهن قادة الحشد الشعبي نوري المالكي على جمع أكبر عدد ممكن الكتل بما يمنحهم القدرة على تسمية رئيس الوزراء المقبل، ضمن حراك يقوده زعيم ائتلاف دولة القانون (25 مقعداً)، نوري المالكي، وزعيم تحالف الفتح (47 مقعداً) هادي العامري، يهدف لضم عدد من القوائم عن «المكون السني» إلى جانب كتل آخرين عن المكون الكوردي، وسط رهان على التحاق نواب من تحالف العبادي نفسه “النصر” بالركب أمثال الفضيلة (8 مقاعد) والانتفاضة (3 مقاعد).

المسار الثاني يضم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي  وزعيم تحالف الفتح هادي العامري

المسار الثاني الذي يعد صديقاً ومقرباً من إيران، فتح أبواب التواصل مع الحزبين الكورديين “البارتي واليكيتي” وكذلك مع أياد علاوي (21 مقعداً)، ويجمعهما تاريخ من التحالفات القديمة وفق نظام المحاصصة السياسية التي أصبحت قاعدة تتحكم بمفاصل العملية السياسية. ولا يستبعد المراقبون تمكنهم من جمع تحالف قوي، لأن معايير التحالفات في العراق لا تخضع للخطاب والايدولوجيات والأسس السياسية، بل التوافقات والمحسوبية والعوامل الشخصية اضافة إلى التدخل الأجنبي.

بغداد، نوري المالكي يبحث مع هادي العامري تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان

وبما أن تشكيل الحكومة العراقية ليس عملية عراقية بحتة، فمازال الرهان يدور على مخرجات من التحركات الأمريكية الإيرانية الجارية داخل المنطقة الخضراء و عبر لقاءات في اقليم كوردستان العراق، لتحديد طريقة مقبولة لبناء قاعدة الحكومة المرتقبة، إلا أن هذا المسار المخفي تارة والعلني تارة أخرى عبر لقاءات بريت ماكغورك، والأنباء المتواترة عن لقاءات سليماني بالقادة العراقيين، لم يقتصر على طهران وواشنطن بل دخل على خطها الجارة الكويت عبر استقبال القادة العراقيين، فيما تحاول أنقرة عبر اصدقائها والعراقيين، أن تكون لها حضوراً أو علاقات قوية على الأقل في التشكيلة الوزارية المقبلة عبر المتحالفين معها.

معرض الصور

طباعة طباعة