“فلتنتهي الانفجارات ولتعود ميادة”.. قصة الشابة التي سرقت منها فرحة العيد

“فلتنتهي الانفجارات ولتعود ميادة”..
قصة الشابة التي سرقت منها فرحة العيد

11 يونيو, 2018 at 10:12 م

كركوك 2017، صورة من حفل تخرج ميادة من الجامعة، صورة من موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)

كاروان الصالحي – كركوك

بدأت ميادة مع خالتها احلام تحضير مائدة الافطار، وكانا يضحكان معا في بيت منزل جدهما، وتزينت السفرة بالاكلات التي تحبها ميادة.

بعدما نصبت السفرة من قبل الصديقتين الحميمتيين، كان البعض من الحاضرين بدأوا بالدعاء قبل أذان المغرب والافطار من ضمنهم ميادة.

ناقش الحضور استعدادات العيد الفطر أثناء الافطار، كشراء الملابس وتزيين المنزل، مع شراء الحلويات للضيوف الذين يزورون المنزل أثناء أيام العيد.

بعد الافطار وأستراحة قصيرة، ذهبت ميادة بصحبة والدتها وشقيقتها ذات 14 عاما للتسوق وشراء احتياجات العيد، ودعتهم احلام انذاك وتركت يدي ميادة.

وبحدود الساعة 10 ليلا من ذاك المساء، وفي تلك الاثناء غيرت رنات الهاتف كل شيء رأسا على العقب “قتلت ميادة، والدتها مع شقيقتها مصابتين بإصابات خطيرة وفاقدتين للوعي” وبعد ذلك اجهشت أحلام بالبكاء.

قتلت ميادة، والدتها مع شقيقتها مصابتين بإصابات خطيرة وفاقدتين للوعي

بعد مرور شهرين من الاستقرار، انفجرت يوم الجمعة 8 حزيران 2018 عبوتين ناسفتين في منطقتين مختلفين في مركز مدينة كركوك، انفجرت احد العبوات بالقرب من جامع الابرار في شارع القدس واستهدفت عائلة الشابة ميادة.

احلام سامي، خالة ميادة وصديقتها المقربة قالت لـ(كركوك ناو): “قلت لميادة لا تذهبي للسوق ابقي معي في المنزل، ولكنها قالت يجب ان اتبضع للعيد… ذهبت ولن اراها مرة أخرى”.

“بعد الافطار جلسنا سويا وتحدثنا في أمور عامة، لم اكن اعلم بأن تلك الجلسة كانت اخر جلسة بيننا، اشتاق اليها كثيرا، كنا معنا ليلاً ونهاراً، نحن كنا اصدقاء أكثر مما أكون خالتها” احلام قالت هذه الكلمات باكيا لـ (كركوك ناو).

كركوك 9 حزيران 2018، اثار انفجار العبوة الناسفة التي اصابت ميادة

ميادة حميد حسين البياتي، خريجة كلية ادارة واقتصاد قسم محاسبة جامعة كركوك، توفي والدها عام 2008 في إنفجار على الحدود العراقية – الاردنية، عندما كان ينوي الذهاب لذلك البلد لتلقي العلاج.

بسبب قوة الانفجار، وقعت ميادة على الارض واصطدمت رأسها بالرصيف، كما وأصابت شضايا عدة جسمها، وقبل وصولها الى المستشفى فقدت ميادة حياتها.

ومن جانبه قال مصعب حميد شقيق ميادة لـ (كركوك ناو) ان “الوضع الصحي لوالدتي غير مستقر، اجريت لها علميات كبيرة ليلة الانفجار، ولكنها تحتاج لعمليات أخرى، ويقول الاطباء بانهم لا يستطيعون اجراء العمليات لها بسبب ارتفاع ضعط الدم وينتظرون استقرار وضعها”.

أما بخصوص الوضع الصحي لـ (مريم) ذات 14 عاما، فهي بحاجة الى اجراء عمليات طبية بسبب اصابتها بشظايا العبوة الناسفة.

ويتسأل مصعب “مالذي حدث لنا؟ فقدت والدي وشقيقتي في انفجارين مختلفين، ولا يزال كل من والدتي وشقيقتى الاخرى فاقدين للوعي، متى تنتهي الانفجارات؟”.

كركوك 11 حزيران 2018، لافطة النعي موضوعة على مكان المخصص للعزاء بوفاة ميادة، تصوير كركوك ناو

وتعتبر انفجار عبوتين ناسفتين في 8 حزيران 2018، الاول من نوعه بعد شهر نيسان الماضي يوقع ضحايا في صفوف المدنيين.

انفجرت سيارة مفخخة يوم 15 نيسان 2018 بالقرب من معارض السيارات في حي الخضراء بالقرب من معارض السيارات مما أسفر عن مقتل مواطن وجرح 10 اخرين على الاقل.

لم يشهد العراق استقرارا امنيا ملحوظا منذ عام 2003، الانفجارات سببها وجود جماعات مسلحة في العديد من المحافظات وداخل المدن مما يشكلون خطرا كبير على المواطنين.

شهدت كركوك في السنوات الاربعة الماضية استقرار نسبيا وتمكن الجهات الامنية من وضع حد للانفجارات، ولكن بدأ تردي الوضع الامني بالتدهور رويدا وريدا.

لا تزال الجماعات المتطرفة من بينها مسلحي تنظيم داعش يهددون المواطنين بعدما فقدوا المناطق التي سبق وان سيطروا عليها قبل أربعة اعوام.

لم تتهم القوات الامنية اية جهة بصورة رسمية للوقوف خلف الانفجارات التي حدثت يوم الجمعة الماضية، ولم تعلن اية جهة مسؤوليتها عن الحادث بعد.

اسفر الانفجار الاول عن مقتل ميادة ذات (25 عاما) واصابة 14 أخرين من بينهم والدة ميادة مع شقيقتها، كما ووقع الانفجار الثاني عن طريق رمي عبوة ناسفة من قبل اشخاص يستقلون سيارة بالقرب من كافية العراب من دون وقوع خسائر بشرية.

اطالب من السياسيين ان يحلوا صراعاتهم ولن يجروا المواطنين الى حروبهم

ومن جانبه قال سرمد محمد ابن عم الشابة ميادة لـ (كركوك ناو) “اطالب من السياسيين ان يحلوا صراعاتهم ولن يجروا المواطنين الى حروبهم”.

بعد الانتخابات النيابية التي جرت في 12 أيار الماضي، شهدت مدينة كركوك صراعات سياسية بين مكونات المحافظة، ويتهمون بعضهم البعض بالتلاعب بنتائج الانتخابات.

يتهم التركمان احد الاحزاب الكوردية بالتلاعب بنتائج الانتخابات، وانهوا اعتصاماتهم بعد 26 يوما في نفس الليلة التي وقتعت الانفجارات، ولكن لا توجد اشارة ان يتعلق انهاء الاعتصامات بالانفجارات.

كركوك ، 8 حزيران 2018، سيارة الاسعاف تهرع لمكان انفجار العبوة الناسفة

“مع اقتراب عيد الفطر، تكتض شوارع مدينة كركوك بالمواطنين، ويجب ان تنتشر القوات الامنية دورياتها في المحافظة لتنظيم حركة مرور المواطنين، لان الجهات الامنية مسؤولة عن وضع حد لتلك الانفجارات” هذا بحسب ماقاله سرمد محمد ابن عم الشابة ميادة.

عندما غادر مراسل (كركوك ناو) منزل العائلة، كانت جثة ميادة تدفن في احد مقابر كركوك، وكانت والدتها وشقيقتها ذات 14 عاما ينتظرن اجراء عمليات لانهاء آلامهن، وكانت احلام تبكي وتبكي بأستمرار في مجلس عزاء صديقة دربها.

“من يراسلني بعد اليوم عن طريق الفايبر والفيسبوك، فلتنتهي الانفجارات ولتعود ميادة” هذا بحسب ماقالت احلام.

معرض الصور

طباعة طباعة