“هيومن رايتس ووتش”: على العراق تغيير نهجه بمحاكمة نساء وأطفال مسلحي داعش

“هيومن رايتس ووتش”: على العراق تغيير نهجه بمحاكمة نساء وأطفال مسلحي داعش

21 يونيو, 2018 at 10:48 م

قاعة في احدى محاكم العراقية - تصوير هيومن رايتس ووتش

كركوك ناو

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم الخميس، إن على القضاء العراقي تغيير مقاربته في التعامل مع النساء والأطفال الأجانب المحتجزين المتهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة بـ”داعش”.

وحسب تقرير للمنظمة اطلع عليه (كركوك ناو) منذ كانون الثاني، أجرى العراق محاكمات متسرّعة ضدّ أجانب متهمين بدخول البلاد بطريقة غير شرعية والانتماء إلى داعش أو تقديم مساعدات له، دون اهتمام كاف بالظروف الفرديّة لكلّ حالة ودون ضمان محاكمات عادلة للمشتبه فيهم.

ولفت التقرير إلى “حُكم على معظم النساء الأجنبيات إما بالإعدام أو السجن المؤبد. كما يُحاكم القضاء العراقي أطفالا أجانب، في سنّ 9 سنوات وأكثر، بنفس التهم وحكم عليهم في بعض الحالات بالسجن لفترات تصل إلى 5 سنوات بتهمة الانتماء إلى داعش، وإلى 15 سنة بتهمة المشاركة في أعمال عنيفة”.

وقال نديم حوري، مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: “عدم مراعاة الظروف الخاصة للنساء اللواتي سافرن إلى العراق للعيش في ظلّ داعش أو الأطفال الذين جاؤوا مع أهلهم يجهض العدالة في الكثير من الحالات. على القضاء العراقي أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الفردية والأفعال الشخصية، وإعطاء الأولوية لمحاكمة الجرائم الأكثر خطورة مع استكشاف بدائل للجرائم التي تقلّ خطورة”.

حضرت هيومن رايتس ووتش محاكمات 7 نساء و3 أطفال أجانب، وتحدثت مع أقارب محتجزين وبعض محامي الدفاع، وراجعت تقارير إعلامية حول محاكمات لـ 72 امرأة أجنبية على الأقل. تنحدر النساء من عدّة دول، منها تركيا، روسيا، فرنسا، ألمانيا، أذربيجان، طاجيكستان، وترينيداد وتوباغو.

واشار التقرير إلى معظم النساء والأطفال الأجانب المحتجزين في العراق ينتمون إلى مجموعة تتكون من أكثر من 1,300 أجنبي اعتقلتهم القوات العراقية أواخر أغسطس/آب أثناء معركة تلعفر، معقل داعش في شمال غرب العراق. قال مصدر أمني لـ “وكالة فرانس برس” إن المجموعة كانت تتكون من 509 نساء و813 طفلا، رغم أنه يُعتقد أن العدد الإجمالي للنساء والأطفال الأجانب المحتجزين أعلى من ذلك، استنادا إلى معلومات من مصادر مقرّبة من نظام السجون في بغداد.

في أيلول، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي في مقابلة أن أغلب النساء والأطفال لم يرتكبوا أي جرائم، وأن الحكومة كانت على “تواصل كامل” مع بلدانهم “لإيجاد طريقة لتسليمهم”. لكن يبدو أن العراق غيّر هذه المقاربة منذ بداية يناير/كانون الثاني 2018، وشرع في محاكمة النساء والأطفال في سنّ 9 سنوات وأكثر. في نفس الوقت، يتم احتجاز النساء والأطفال في أماكن مكتظة.

وحسب التقرير، قال أحد أقارب امرأة محتجزة منذ أشهر مع طفلها البالغ من العمر سنتين في زنزانة تنعدم فيها التهوية مع حوالي 25 امرأة أخرى قرب الموصل: “الأكل الذي يقدّم لهنّ بالكاد يكفيهن للبقاء على قيد الحياة. العديد منهنّ عانين من المرض دون أن يزورهن طبيب. إحدى السجينات (معها) أنجبت طفلها داخل الزنزانة”.

واشار التقرير إلى يُمكن تحميل الأطفال مسؤولية جنائية على أفعالهم منذ سن 9 سنوات. يُحاكم الأطفال المتهمون بالانتماء إلى داعش أمام نفس المحاكم التي تنظر في قضايا إرهابية للبالغين. لكن بحسب محام محلي، فإن قضايا الأطفال تنظر فيها غرفة تابعة لهذه المحكمة ومختصة في قضاء الأحداث.

العراق، مخيم خاص بعوائل مسلحي داعش تصوير: منظمة العفو الدولية

لخّص محام مثّل العديد من الأطفال الأجانب المتهمين بالإرهاب الوضع، قائلا لتقرير المنظمة: “بالنسبة للأطفال بين 9 و13 عاما، تكون المحاكم أكثر تساهلا، رغم أنه يُمكن محاكمتهم لدخولهم البلاد بطريقة غير شرعية، وفي بعض الأحيان لانتمائهم إلى داعش. إذا حوكم الطفل فقط بسبب الدخول غير الشرعي، فإن العقوبة تكون السجن من 6 أشهر إلى سنة. أما إذا حوكم بسبب الانتماء، تصير من 3 إلى 5 سنوات. وإذا كان متهما بالمشاركة في عمل عنيف، مثل زرع قنبلة، فإن العقوبة قد تتراوح بين 5 و15 سنة”.

واضاف ان العراق أجرى حوالي 400-500 محاكمة لأطفال متهمين بالانتماء إلى داعش، العشرات منهم أجانب ويواجهون أيضا اتهامات بدخول البلاد بطريقة غير شرعية. حضرت هيومن رايتس ووتش محاكمتين لطفلين من أذربيجان (13 و14 عاما). حُكم على كل منهما بالسجن 6 أشهر بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية رغم أنهما كان في سن 10 و11 عاما عندما أدخلهما أبواهما إلى العراق، وقالا إنه لم يكن أمامهما أي خيار آخر. الطفل البالغ من العمر 13 عاما كان لم يلتق والدته منذ 5 أشهر.

واوضحت المنظمة قي تقريرها “يواجه الأطفال الأكبر سنا عقوبات أقسى. حكمت محكمة عراقية على مواطن ألماني في سن 16 عاما، لاقت قضيته اهتماما إعلاميا كبيرا، بالسجن 6 سنوات: 5 بسبب الانتماء إلى داعش وعام سادس بسبب دخول العراق بطريقة غير شرعيّة”.

واشارت إلى عادة ما يُحتجز الأطفال دون سن 3 سنوات مع أمهاتهم في زنزانات تكون غالبا مكتظة. الأطفال بين سن 3 و9 سنوات يُفصلون عن أمهاتهم المحتجزات ويوضعون في مؤسسات حاضنة تُديرها الدولة العراقية. أما الأطفال بين 9 و18 سنة، فيُحتجزون في مراكز احتجاز للأحداث، بحسب ما قاله محام متابع للقضايا لـ هيومن رايتس ووتش. يُترك الأيتام الأجانب في دور أيتام محلية. نُقل بعض الأطفال الأجانب إلى دولهم الأصلية، بينما ما زال آخرون ينتظرون نقلهم.

رغم أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من زيارة مراكز احتجاز، إلا أنها تلقت العديد من التقارير حول الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون التي يُحتجز فيها نساء وأطفال أجانب منذ أن سلّموا أنفسهم للقوات العراقية في أغسطس/آب 2017.

معرض الصور

طباعة طباعة