حصاد الموسم الاول من الحنطة بعد داعش

حصاد الموسم الاول من الحنطة بعد داعش

22 يونيو, 2018 at 1:21 م

كركوك، حزيران 2018، حصاد الموسم الاول من الحنطة بعد داعش، تصوير كركوك ناو

ابراهيم العبيدي – كركوك

عاد عطية محمد ليحصد محصول الحنطة من ارضه الزراعية بعد اندحار تنظيم الدولة “داعش” في مناطق جنوب غرب محافظة كركوك.

خلال السنوات الثلاثة الماضية من حكم داعش، لم يستطع عطية من زراعة ارضه وتسليم محصوله إلى المراكز الحكومية نتيجة انقطاع الطرق وسياسات التنظيم المتشددة والعمليات العسكرية.

لكن هذا العام استطاع محمد تسليم محصوله من الحنطة  للمراكز الحكومية، ويامل بان يحرث ارضه مجددا استعدادا للموسم القادم.

ويعتبر موسم الحصاد الحالي الاول من نوعه بعد سيطرة تنظيم الدولة “داعش” على جنوب وغرب محافظة كركوك خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويسلم الفلاحون محاصيلهم إلى المحطات الحكومية التابعة لوزارة التجارة التي تقوم بشراء الطن الواحد من محصول الحنطة بمبلغ 550 الف دينار للطن من النوعية الاولى، اما سعر الطن من المحصول المصنف كدرجة ثانية 380 الف دينار فقط.

وتقارب اسعار الحكومية الاسعار في الاسواق العالمية للقمح، حيث يبلغ معدل سعر الطن الواحد من الحنطة الامريكية بمبلغ  480 دولار أي ما يقارب 576 الف دينار عراقي.

وتواجه الفلاح تحديات لاتمام عملية زراعة محصول الحنطة، منها ارتفاع اسعار الاسمدة والنقل والوقود

“سعر الطن الواحد من الحنطة الدرجة الاولى قليل جدا، اما اذا صنف المحصول كدرجة ثانية ستكون كارثة تقع على عاتق الفلاح، حيث سعرها لا يكفي لسد مبالغ الاسمدة الكيميائية المستخدمة في زراعة المحصول” هذا ما يقوله الفلاح عبد الرحمن العبيدي.

واضاف لـ(كركوك ناو): سابقا كانت الدولة تقدم الاسمدة الكيميائية للفلاح بصورة مجانية، اما الان فتقوم ببيعه بسعر 550 الف دينار للطن الواحد منه.

وانتقد العبيدي الاجراءات الحكومية الحالية وعدم دعمها للفلاح، وسياسة الاستيراد من الخارج.

“اوقفت الحكومة دعمها للفلاح، علما انه ينتج افضل المحاصيل منذ عشرات السنين السابقة، وكنا نصدر منه الى الكثير من الدول المجاورة، حينها كان الدعم الحكومي جيد جداً، اما الان فالدولة ووزارة الزراعة تشاكس الفلاح والمزارع، لا نعرف اذا كان لدا الفلاح عداوة مع الدولة” حسب وصف العبيدي.

وتشتهر محافظة كركوك بزراعة الحنطة وتعتبر من اكثر المحافظات انتاجا بهذا المحصول، الا ان انتاجها انخفض بصورة كبيرة نتيجة سيطرة داعش على الاجزاء الجنوبية والغربية منها في حزيران 2014، لغاية ما تم استعادتها من التنظيم من قبل القوات الامنية في ايلول 2017.

هذا اول محصول نقوم بتسويقه بعد ثلاثة سنوات، خلال حكم داعش لم نستطيع الزراعة وهجرنا التنظيم الى خارج ديارنا

“هذا اول محصول نقوم بتسويقه بعد ثلاثة سنوات، خلال حكم داعش لم نستطيع الزراعة وهجرنا التنظيم الى خارج ديارنا، لابد للدولة ان تقوم بمساعدتنا ولو بشيئ البسيط حتى نتمكن من العودة الى الزراعة كما كنا في السابق” هذا ما يوكده العبيدي.

ولفت إلى الاجراءت الحكومية المتبعة “سهلة وممتازة”، لكن معاناة الفلاح مع التسويق، حيث كان سابقا يسوق سيارة حمل من الحنطة يومياً إلى المراكز الحكومية، اما الان الاجراءات تنص ان لكل فلاح امكانية تسويق سيارة حمل واحدة في الاسبوع.

مشيرا إلى هذا الاجراء يشكل خسارة فادحة للفلاح كونها تزيد من اجور ايجار سيارات الحمل لنقل المحصول.

واختتم العبيدي حديثه، ان الفلاح يحتاج الى عدة مستلزمات مثل الوقود والاسمدة واليات الحراثة، واذا قامت وزارة الزراعة بمساعدته ولو بـ”جزء بسيط” منها فسوف يكون انتاجه “افضل من كل منتجي حبوب الحنطة في العالم”.

وقال مدير زراعة كركوك زهير علي لـ(كركوك ناو): لقد بدأت عملية تسويق محاصيل الحنطة والشعير من يوم 22 ايار 2018، وتجري وفق قواعد مخطط لها.

لافتا الى تحديد مقري شركة مابين النهرين وسايلو كركوك كمركزين لاستلام المحصولين.

وافاد ان في السابق كانت هناك مراكز اكثر لاستلام المحاصيل، على سبيل المثال كان سايلو الحويجة يستوعب كمية جيد جداً ويسهل عملية الاستلام، اما الان فسايلو مدمر، الا انه اعترف بوجود “تكاسل من قبل الموظفين” في مراكز استلام المحاصيل.

وحول جودة المحاصيل، قال علي: ان “عملية الحصاد ونوعية المحاصيل هذه العام كانت جيدة جداً الا ما ندر”.

13 حزيران 2013، مركز لاستلام الحنطة (سايلو)، تصوير كركوك ناو

وحول عملية تسليم المستحقات المالية للفلاحين: اشار مدير زراعة كركوك: نقوم باختبار نوعية المحصول، وقياس درجة جودتها وتحديد سعر الطن منها وتحرير صك مالي للفلاح، وبعد اسبوعين يتم صرف الصكوك للفلاحين.

وبخصوص توزيع المستحقات المالية، قال علي “لحد الان لم يستلم اي فلاح مستحقاته المالية”، موكدا متابعة وزارة الزراعة الموضوع مع وزارة التجارة.

ويامل الفلاح عطية محمد “خيرا” في هذا الموسم، بعد نجاحه بتسليم محاصيله إلى المراكز الحكومية ويخطط لحرث ارضه استعداد للموسوم القادم بعد زوال خطر داعش على المنطقة.

معرض الصور

طباعة طباعة