السيطرات الوهمية قصة كمائن الموت على طريق كركوك – بغداد

السيطرات الوهمية
قصة كمائن الموت على طريق كركوك – بغداد

2 يوليو، 2018 at 11:16 ص

الطريق الرابط بين بغداد وكركوك، اذار 2018، تصوير كركوك ناو

نارين رستم

بعد سنوات من العمل في طريق كركوك – بغداد، تعرض العم مجيد لما كان يخشاه، وذلك بعد وقوعه في سيطرة وهمية لمسلحين مجهولين.

السيطرة التي مرّ بها العم مجيد، اصبح مكانا لاختطاف وقتل عشرات المدنيين في السابق، وان الذين نجوا منها دفعوا اموالا باهظة مقابل اطلاق سراحهم.

“كنت احمل مجموعة من جوازات السفر للمواطنين، حاول المسلحين اخذ الجوازات ولكنني منعتهم من ذلك، وبعدها انهالوا علي بالضرب واخذوا سيارتي فيما بعد، هذا بحسب ماتحدث العم مجيد لـ (كركوك ناو).

يبلغ طول الطريق بين كركوك وبغداد 255 كيلومترا ويربط محافطات اقليم كوردستان ببغداد. وفي منتصف عام 2014، سيطر تنظيم الدولة “داعش” على أجزاء من الطريق وفجر عددا كبيرا من العبوات الناسفة عليها، ولم يشهد الطريق استقرار امنيا بعد سقوط النظام العراقي السابق في 2003.

1اذار 2017، قضاء طوزخورماتو، اعتصام سائقو شاحنات، تصوير: كاروان الصالحي

بعد العمل كسائقُ اجرة لحوالي 12 عاما في طريق بغداد، تمكن العم مجيد من النجاة بحياته مقابل خسارة سيارته، وهذه الفرصة لن يحصل عليه الكثيرين ممن يقعون في فخ السيطرات الوهمية وقال “قبل فترة وجيزة اُختطف احد زملائنا وبعد دفع مبلغ 10 الف دولار للخاطفين، قتلوه في اخر المطاف”.

ويعتقد العم مجيد بأن المسلحين الذين ينصبون السيطرات الوهمية لا ينتمون الى تنظيم داعش، وانما يساندهم القوات الامنية التابعة للحكومة المركزية.

لم تتمكن الحكومات العراقية المتعاقبة التي حكمت العراق بعد عام 2003 من بسط سلطتها على الطريق الرئيسي بين كركوك وبغداد، وذلك على الرغم من القرارات والاجراءات التي اتخذوها لاعادة الاستقرار وبسط الامن فيه.

وفي اخر قرار له، كلف رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، القوات العسكرية والامنية العراقية بكافة صنوفها بتنفيذ عمليات دهم وتفتيش واسعة من اجل اعادة الاستقرار للمناطق الواقعة على طريق كركوك – بغداد.

وجاءت تلك القرارات بعد نشر تنظيم داعش يوم 23 حزيران مقطع فيديوي يظهر فيه اختطاف ستة اشخاص تم تعريفهم بمنتسبين في القوات الامنية، وذلك بعد اختطافهم على الطريق الرابط بين كركوك – بغداد، وامهل المسلحين في الفيديو الحكومة العراقية ثلاثة ايام لاطلاق سراح نساء داعش المعتقلات مقابل اطلاق سراح المختطفين. وبعد مرور الايام الثلاثة، أعلن المركز الاعلام الامني، يوم 27-6، عن العثور على ثمان جثث تعود لاشخاص اختطفهم تنظيم الدولة “داعش” على طريق الرابط بين بغداد وكركوك، وتوعد بالثار لمقتلهم.

ومن الحوادث الدموية التي حدثت على طريق كركوك – بغداد وخصوصا بين قضائي داقوق وطوزخورماتو كان في شهر اذار الماضي، والذي قتل فيه خمسة افراد من عائلة واحدة واحراق جثثهم من قبل مسلحي التنظيم، وكانت من بين الضحايا إمرأة حاملة، وذلك بعد تعرضهم لاطلاق النار في سيطرة وهمية نصبه مسلحين مجهولين.

سائقو شاحنات يقطعون طريق كركوك- بغداد احتجاجا على الإتاوات، تصوير: عمر جواد

توانا نجم (34 عاما) يملك شركة لشحن المواد وتمرّ شاحناته على ذلك الطريق يوميا، لم يسلم ايضا من الحوادث التي يتعرض له السواق.

في احد الايام اتصل اشخاص مجهولين بـ (توانا نجم) واخبروه عن اختطاف خمسة سواق يعملون في شركته، وطالبوه بدفع فدية مالية مقابل اطلاق سراح المختطفين.

“تحدثوا معي باللغة العربية، طالبوا بفدية مالية مقابل اطلاق سراح المختطفين، وبعد مرور ايام من اللجوء للقانون وتسجيل شكاوى قانونية، فقدنا الامل ودفعت مبلغ اربعة الاف دولار مقابل اطلاق سراح السواق المختطفين”.

“الشخص الذي جاء الى اربيل لاستلام المبلغ، كان كورديا ومعروفا لدى الجميع” هذا بحسب ماقاله توانا.

وبحسب المتابعات الصحفية لـ (كركوك ناو) توجد سيطرتين “غير قانونية” على طريق كركوك – بغداد، يأخذون الاتاوات من السواق، احداها تقع بالقرب من حمرين والثانية تقع في منطقة العظيم.

وتظاهر السواق العاملين في طريق كركوك – بغداد مرات عديدة في السابق، وذلك بسبب اجبارهم على دفع الاتاوات للسيطرات الحكومية.

الحكومة العراقية ضعيفة جدا، وهذا السبب الرئيسي وراء وجود السيطرات التي تفرض الاتاوات

كما وتوجد عددا من السيطرات المؤقتة والوهمية على ذلك الطريق، على الرغم من ان الحكومة العراقية تُعرفهم بداعش، الا ان الضحايا لديهم رأي مخالف تماما، لان بعض السيطرات يطالبون بمبالغ مالية والبعض الاخر يطالبون بفدية مقابل اطلاق سراح المختطفين، الا ان بعض الحوادث تنتهي بقتل المختطفين ويتم نشر مقاطع فيديوية عن مقتلهم في المواقع الاعلامية التابعة لتنظيم داعش.

وقال المتحدث بأسم الحشد التركماني في قضاء داقوق علي الحسيني لـ (كركوك ناو) ان “الحكومة العراقية ضعيفة جدا، وهذا السبب الرئيسي وراء وجود السيطرات التي تفرض الاتاوات، ولكنني لست على علم بوجود عصابات الخطف والقتل على الطريق، ولا اؤمن بوجودهم”.

وأضاف ان اي شخص يرفض اقواله حول وجود عصابات الخطف بالدليل، فانه مستعد لايصال صوته للمسؤولين في بغداد.

سيطر مسلحي داعش في منتصف عام 2014 على الطريق الرابط بين كركوك – بغداد، وتم فتحه بعد مرور حوالي اربعة اشهر بوجه المواطنين، الا ان انفجار العبوات الناسفة شكل عائقا امام حركة المواطنين في ذلك الطريق.

وبحسب متابعة صحفية لـ (كركوك ناو)، انه على الرغم من حوادث القتل والاختطاف والهجمات المسلحة، فقد عشرات المواطنين حياتهم بسبب حوادث السير حيث يعد الطريق الرابط بين مدينتي كركوك وبغداد من أخطر الطرق وذلك بسبب الشاحنات والحُفر التي خلفتها الانفجارات، حتى بات يسمَّى “طريق الموت”.

معرض الصور

طباعة طباعة