عام واحد لا يكفي لإزالة اثار داعش من الموصل

عام واحد لا يكفي لإزالة اثار داعش من الموصل

27 يوليو، 2018 at 12:30 م

الموصل/ حي الطيران/ 4/3/2017، أطفال يلعبون بالعاب على شكل أسلحة، تصوير: فاضل هورامي

هند أحمد – نينوى

عام مر على اعلان استعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة “داعش”، خلاله يحاول الموصليون من ازالة اثار التنظيم المتشدد على معالم المدينة.

سكتت اصوات البنادق وانطفأت نيران المدافع وغاب هدير الطائرات عن المدينة التي انهكتها ثلاث سنوات من سيطرة التنظيم وما رافقته من عمليات عسكرية، لكن على ما يبدو ان عام كامل لا يكفي لازالة شبح الحرب عن المدينة.

عناصر داعش بلا ارواح وجثثهم مازالت تحت الركام

رائحة الجُثث تنتشر في أزقة الساحل الأيمن وتحديدا المدينة القديمة من مدينة الموصل، التي كان لها الحصة الاكبر من الدمار.

تحت الركام يشاهد أياد مقطوعة وأرجل بلا أجساد وملابس لُطخت بالدماء لكنها بلا جُثث، شعر فتاة يظهر من بين الخراب ويد طفل تحت أكوام الأنقاض التي لم تُرفع حتى الآن.

لا يعرف لحد الان اعداد الجثث التي رفعت بسبب تعدد الجهات التي تقوم برفع الجثث

بلدية الموصل تعلن لـ(كركوك ناو) عن الارقام الرسمية للجثث التي تم انتشالها من مدينة الموصل، وقال مدير اعلام البلدية علاء الحيدري: لقد تم رفع ٢٦٥٨ جثة لأشخاص مدنيين من المدينة القديمة مقابل رفع ٩٧٢ جثة لعناصر داعش.

واضاف ان اللجنة المشكلة من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء التي بدأت في ١٤ ايار وتوقف عملها في 4 حزيران فقد اعلنت عن انتشال ١٤٨٢ جثة.

“مع كل هذه الارقام الصادمة لايزال هناك العديد من الجثث تحت الانقاض، وفوق الركام ايضا بانتظار من ينتشلها” هذا بحسب ماقاله مدير اعلام بلدية كركوك
.
وسيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل ثاني اكبر مدينة في العراق في منتصف 2014، لغاية اعلان استعادتها بالكامل من قبل القوات العراقية في 10 تموز 2017.

نينوى، اذار 2018، تظاهرة احتجاجية لاقارب المفقودين في الموصل اثناء زيارة العبادي للمدينة تصوير: كركوك ناو

مئات المواطنين في اعداد المفقودين

داعش اثناء حكمه لمدينة الموصل، اعتقل واختطف مئات المواطنين، بعضهم اعدمهم بصورة علنية، ولكن بعضهم لم تظهر اسماءهم في قوائم الاعدامات بصفوف المعتقلين التي كان ينشرها التنظيم في مدينة الموصل. ذوو المفقودين يطالبون الجهات الحكومية بالكشف عن مصير ذويهم.

وقال عضو مجلس محافظة ننيوى حسام الدين العبار لـ(كركوك ناو)، ان ذوي الذين اعتقلهم تنظيم داعش في المحافظة يطالبون معرفة مصير أبناءهم، مضيفا “اتصلنا بلجنة حقوق الإنسان البرلمانية وتم إيصال وجبتين من الأسماء المعتقلين الوجبة الأولى تضم 555 اسما و‏الثانية 667 اسماً من اهالي نينوى”.

وتفاوت حجم الدمار للمدينة التي يقسمها نهر دجلة لجزئين، الساحل الايمن كان له الحصة الاكبر من الدمار وخصوصا مدينة الموصل القديمة التي اتخذها داعش كاخر معقل له في الموصل.

نازحون في انتظار العودة لبيوتهم

ذكر المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير: ان مليوني عراقي لا يزالوا في حالة نزوح. وهذا يعني أنه يجب إزالة العوائق التي تحول دون العودة وتهيئة الظروف المؤاتية للعودة حيث لا يمكن التقليل من حجم الدمار في أماكن عدة مثل غرب الموصل حيث المدينة القديمة.

وقال مدير الطرق في بلدية الموصل عدنان محمد لـ(كركوك ناو) ان البلدية بدأت عملها منذ عمليات استعادة الموصل من قبضة داعش، حيث كانوا يعملون مع قوات مكافحة الارهاب في ازالة السواتر الترابية والسيارات المحروقة من الطرق.

الموصل: كانون الاول 2016، نازحون فارون من الموصل يتجمعون في مخيم الخازر تصوير: عمار عواد/رويترز

اصلاح 200 كم من الطرق فقط

ذكر عدنان محمد ان البلدية انهت اصلاح 200 كم من الشوارع المتضررة بعمليات العسكرية والضربات الجوية في الساحل الايسر فقط الذي يعد ضرره قليل نسبيا بضرر الساحل الايمن.

مدير الطرق في البلدية يشير إلى ان اغلب شوارع الساحل الايسر تم ترميمها واعادتها كما كانت في شهر رمضان لسنة ٢٠١٧ تحديدا، ثم انتقلنا للعمل في ايمن الموصل ولازال العمل جاري الى هذه اللحظة في شارع مشيرفة تحديداً.

“العمل شمل مد الجسور العائمة مع الهندسة العسكرية وربطها وآخرها نصب جسر النصر قبل شهرين من الان”.

تعرضت جسور مدينة الموصل للقصف والتدمير اثناء العمليات العسكرية، وقامت الجهات الحكومية بنصب جسور عائمة مؤقتة لتسهيل عبور المواطنين بين جزئي المدينة.

اما بخصوص الكتل الكونكريتية (الصبات) التي استخدمها داعش لقطع الطرق، لفت محمد إلى ازالة بحدود 30 الف إلى 35 الف كتلة، وتم نقلها الى امكان اخرى والاستفادة منها بتطويق المراكز والمقرات الامنية.

الموصل، الطرق والمباني المتضررة في غرب المدينة تصوير: ايمي كريستيان/ اوكسفام

ازالة 25 الف سيارة محترقة

وخلال العمليات العسكرية اجبر داعش المدنين لوضع سياراتهم وسط الشوارع كوسيلة لقطعها واعاقة تقدم القوات الامنية، بالاضافة إلى استخدامها كسيارات مفخخة.

“تم رفع ما يقارب من 25 الف إلى 30 الف سيارة محترقة في مدينة الموصل” حسب قول مدير الطرق في البلدية.

اسباب انخفاض نسبة العمل العمل

وحول طريقة العمل لاعمار المناطق المستعادة، اوضح مدير الطرق في البلدية بقوله: ان الية العمل تتم من خلال اعداد كشوفات عن الاضرار للحصول على الاموال من موازنة الاستقرار للمحافظات المحررة، لكن تم ايقاف هذه الموازنة بتاريخ ١٠/٩/٢٠١٧.

ونتيجة لذلك وحسب قول مدير الطرق “انخفضت نسبة العمل، حيث كانت الفرق تعمل يوميا اما الان العمل يومين فقط في الاسبوع”.

واضاف ان عدد الآليات التابعة للبلدية قبل سيطرة داعش كانت ٩٤٧ الية، وكان القائمون عليها يتذمرون ويطالبون باليات اضافية، اما الان يبلغ عدد الاليات ما يقارب ٣٠٠ الية اغلبها لا يمكن استخدامها في رفع الانقاض.

وتسال كيف يمكن تخيل مدينة كالموصل وبحجم الدمار الحالي تحتوي على ثلاثة اليات فقط لتعديل الشارع وحفارة واحدة؟.

معرض الصور

طباعة طباعة