هابه، ذلك الصوت الكوردي الذي أمسى الأشهر بين المغنين التركمان

18 أكتوبر, 2011 at 10:51 ص

هابه أثناء أدائه أحدى الأغاني

إنحدر من عائلة كوردية لكنه أصبح المغني التركماني الأشهر في كركوك، مثلما أصبح نموذجاً للتعايش والتعاطف بين مكونات تلك المدينة، ترك المغني وقارئ المقام عبدالوهاب برغش حسين (هابه) أكثر من 2500 كاسيتا مسجلا.

كان هابه في حياته شخصية بسيطة جدا محبوبا لدى الناس، بالرغم من كونه كورديا إلا أنه ترعرع في حيٍ قاطنوه من التركمان و أطرب الناس بأغان معظمها بالتركمانية، إضافة إلى بضعة أغاني تحسب على أصابع اليد باللغتين الكوردية والعربية.

ولد عبدالوهاب برغش عام 1945 من أبوين كورديين في حي (بريادي-شورجة) بمدينة كركوك، كان في شبابه خفيف الظل، سمراء البشرة، طويل القامة، بعد مدة وجيزة توفي والده الذي كان بدوره فناناً وهابه لايزال شاباً مما إضطره إلى العمل وتحمل أعباء إعالة عائلته.

إبنه البكر (شاهين-26سنة) الذي يهمه “أن لا ينسى الكركوكيون ذلك الصوت” يتّبع خطى أبيه ويُحيي المناسبات الآن بأغانيه.

“كان والدى يتعامل معنا كصديق في البيت وليس كأب، كثيراً ما كان يحاول معي أن أتعلم أغانيه ومقاماته”.

قارئ المقام (أحمد نجيب عزت) الذي يقرأ مقامات وأغاني هابه في الحفلات يقول “تكريماً لذلك الفنان أقرأ مقاماته وأغانيه ومن يسألني عنها أقول له أنها للأستاذ التركماني الكبير الأستاذ (هابه)”.

يشير أحمد نجيب إلى التأثير الكبير لوفاة هابه على المقام التركماني “رحل قراء المقام التركماني الأصلاء إلا أن هابه إستطاع أن يسد الفراغ الذي تركوه، لعب هابه دوراً كبيراً في ميدان الأغنية والمقام التركمانيين”.

يصبح هابه في عمر التاسعة صانعاً في لدى أحد الخياطين وهو المدعو ألأسطه صالح الخياط في السوق القيصري قرب القلعة، عندما كان هابه يغني أثناء العمل يسمعه من خارج الدكان الفنان التركماني (عزالدين نعمت) ويعده أن يعلمه البستة والمقام.

يقوم عزالدين نعمت بدعوة هابه إلى حفل في بيت الفنان التركماني المشهور والمعروف بـ(سمه بربر/ سمه الحلاق)، من هناك جرى تعليم هابه أسس الغناء، بعدها بدأ عزالدين يدعو هابه إلى الحفلات الخاصة وكانوا يقيمون الحفلات في شهر رمضان أيضاً.

محمود الدرزي الفنان الشعبي التركماني في مدينة كركوك الذي تعرف على هابه عام 1978 ونظم معه العديد من الحفلات يتحدث عن هابه قائلاً “كان كثيراً ما يدعم الذين يدخلون عالم الغناء حديثاً، يعلمهم كيفية أداء البسته والمقام”.

“كان هابه يحمل بين ضلوعه قلباً نظيفاً لا يميز القوميات وكان يقول دائماً أنا فنان وعيب على الفنان أن يميز بين القوميات” هذا ما رواه محمود الدرزي.

في شارع أطلس بمدينة كركوك هنالك محل تسجيلات بإسم (هابه)، صاحبه الذي يدعى عادل قام بتسجيل معظم أغاني هابه.

عن أغاني هابه يقول “ترك وراءه حوالي 2500 كاسيتاً مسجلاً و 500 كاسيتاً بالصوت والصورة عدا عن عدد من الحفلات الخاصة له لم يتسن لي تسجيلها أو لم أكن على دراية بها”.

كان (برغش) والد هابه من سكنة ليلان، أنتقل بعدها إلى مدينة كركوك، وقع نظره على (جميلة) فتزوجها، قضيا ردحاً من الزمن في دار مؤجرة في حي شورجة وأنجبا ولدين: محمد وعبدالوهاب (هابه)، ثم أجبرهما فقر الحال على الإنتقال إلى حي تركماني قريب من شارع أطلس.

الغموض يكتنف كيفية موت هابه

الكاسيت الأول والطريق إلى الشهرة

فكر هابه بإصدار كاسيت لكي يحظى بالشهرة، أجرى مشاورات مع الفنان عزالدين نعمت وقررا سوية إصدار كاسيت فسمياه (هابه الفنان)، إشتهر فعلا بعد إنتشار الكاسيت وبدأت الدعوات تنهال عليه لإحياء حفلات الأعراس.

في أوائل السبعينيات تحول الفنان هابه إلى فنان جماهيري، إذ قام (محمود القزانجي) الذي كان أحد معجبيه بإحياء حفل خاص له عام (1973)، دوّت صدى كاسيت ذلك الحفل وأصبح حديث الشارع في زمانه.

إكتسب هابه في العام 1990 شهرة كبيرة سواء على نطاق العراق أو على نطاق تركيا عندما وجهت شركة أنتاج فنية دعوة إلى هابه لزيارة تركيا حيث قامت الشركة بتسجيل فيديو كليب له، إضافة إلى تنظيم حفلة له مع الفنانة التركية (آجلال آق قبلان).

وفي العام 2001 دعاه (ناصر رزازي) هابه إلى مدينة السليمانية لكي يقوما سوية بإحياء حفل حيث قدما معاً العديد من الأغاني والمقامات الكوردية والتركمانية، منها أغنية (أيا آغا) و (لا أخدم في العسكرية بثمانية دراهم).

كيف رحل هابه

في صباح يوم الجمعة المصادف 17/8/2001 وفي منزله قرب شارع أطلس فارق هابه الحياة، نقل نعشه إلى مقبرة الشيخ محي الدين محمولاً على الأكتاف مروراً بالسوق ومن أمام القلعة وكأنه يلقي عليها نظرة الوداع.

يقول أحد أصدقاء هابه “تم تسميم هابه من قبل الأجهزة الأمنية”، عازف الطبلة في فرقة (باباكركر) الفنان حسين محمد المعروف بـ(حسين كركوكلي) من أصدقاء هابه يستطرد “من قبل الفنان ناصر رزازي تم توجيه الدعوة إلينا لحفل في مدينة السليمانية، بعد عودتنا بإسبوع تعرضنا إلى مراقبة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية ومن قبل البعثيين”.

أضاف كركوكلي “تم إستدعاء هابة إلى دائرة الأمن حيث خضع للتحقيق لمدة أربع ساعات، هناك كان الأمن قد سألوا هابه فيما إذا كان يشرب القهوة أم العصير، بما أن الدنيا في ذلك اليوم من آب كانت حارة كان هابه قد طلب العصير، من هنا دسوا له السم مما أدى إلى إنهياره تدريجياً وموته بعد يومين”.

قدم عدد من فناني كركوك رسالة إلى محافظ كركوك بهدف تخصيص مكان لكي يوضع فيه تمثال لهابه، وفقاً للمعلومات أعرب المحافظ عن فرحته لذلك إلاّ أنه يتوجب على مواطني كركوك جمع التواقيع لتخصيص المكان الذي سيوضع فيه التمثال والذي يجب  يجب أن يكون مكاناً لا يتعرض فيه التمثال للهدم بسبب المشاريع لمدة 25 عاماً.

قضى هابه كل حياته وهو يكدّ ليؤمِّن لقمة عيشه، لم يستطع قط أن يؤمِّن بفنه حياةً مرفّهة لنفسه، فالفنان هابه الذي وجد لنفسه مأوىً في قلب كل كركوكي عاش إلى يوم رحيله في دار إيجار.

كاروان الصالَحي- كركوك ناو

ن.ف

Short URL: http://kirkuknow.com/arabic/?p=6117

Leave a Reply

Featured Links

    Search Archive

    Search by Date
    Search by Category
    Search with Google

    Photo Gallery

    345 مرة مشاهدة
    طباعة طباعة