حركة نزوح جديدة من جنوب وغرب كركوك - كركوك ناو حركة نزوح جديدة من جنوب وغرب كركوك - كركوك ناو

حركة نزوح جديدة من جنوب وغرب كركوك

28 أغسطس، 2018 at 2:10 م

كركوك، عام 2012، احد قرى قضاء الحويجة تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

لم يصدق عبد الله العبيدي نبا استعادة قريته من قبضة تنظيم الدولة “داعش”، وانهاء نزوحه القسري عن مزرعته في ايلول العام الماضي، لكن فرحته لم تدم طويلا، حيث عاد التنظيم بالظهور مرة اخرى وبدأ بمهاجمة القرى وتفجير منازل المواطنين.

العبيدي يسكن احد قرى ناحية الرياض التابعة لقضاء الحويجة (جنوب غرب محافظة كركوك) يمتهن الزراعة كما هو حال اغلب سكان قرى الناحية، نزح من قريته عندما سيطر عليها تنظيم الدولة “داعش” في منتصف 2014 بعدما تعرض اخوه الذي يعمل ضابطاً بالاجهزة الامنية إلى تهديد بالقتل من قبل عناصر التنظيم.

طيلة فترة حكم داعش استقر العبيدي وعائلته في اطراف مدينة كركوك، ليعود إلى قريته بعد استعادتها من قبل القوات الامنية في ايلول 2017، لكنه عودته لم تستمر طويلا، ليعود إلى النزوح من جديد بعد زيادة نشاط عناصر داعش في منطقته.

عبد الله العبيدي يقول: “لم يبق احد لم نستنجد به لتطهير مناطقنا من عناصر داعش”، وطالب من الحكومة الاتحادية والمحلية في كركوك، باشارك ابناء المناطق لمسك الارض من اجل اعادة النازحين والحياة العامة من جديد”.

وشدد في حديثه على ضرورة اختيار العناصر الامنية الصحيحة من ابناء تلك المناطق وتقديم لهم السلاح، واستبعاد من يشتبه من لديه ارتباطات بالجماعات المسلحة.

وشهدت محافظة كركوك، خلال الأشهر الأربعة الماضية، موجات نزوح فردية من إطراف الجنوبية والغربية للمحافظة. وتعزا الى عدم استقرار الاوضاع الامنية وزيادة نشاطات داعش هناك.

كركوك، 11-11-2017، ناحية الرياض جنوب غرب كركوك تصوير: كاروان الصالحي

الشيخ حسن النعيمي يؤكد لـ(كركوك ناو) ان الاحداث الامنية السبب الرئيس لحركة النزوح الجديدة، لكن شحة المياه وعدم الموافقة على زرع المحاصيل الزراعية بحجة اختباء عناصر داعش فيها وعدم توفر العمل والخدمات الاخرى جمعيها عوامل اضافية للنزوح.

واضاف في حديثه لـ(كركوك ناو): “ففي كثير من الاماكن طالبت القوات الامنية عدم زراعة محصول الذرة الصفراء بحجة اختباء عناصر داعش فيها، بالتالي لم يوفر لنا احد مصدر تمويل اخر لسد حاجة المزارعين لقوتهم اليومي من الطعام وغيره”. واشار إلى المزارعين لا يستطيعون زراعة محصول اخر، لعدم توفر ما يكفي من المياه المطلوبة للسقي.

وحول اعداد عناصر داعش، اوضح الشيخ النعيمي: يختبى عناصر داعش في المبازل والانهر، وكثيراً ما يلجئون إلى الوديان، وهم في حالة من “الانكسار الشديد”.

وبخصوص قدرتهم على شن هجمات، افاد الشيخ: ان عناصر داعش لا يستطيعون مهاجمة القوات الامنية وانما يكتفون بوضع العبوات الناسفة واستخدام الانتحاريين، في حين يهجمون على القرى الصغيرة التي يسكنها منتسبون الى القوات الامنية والحشد العشائري او يهاجمون قرى شيوخ العشائر الذين رفضوا ان ينضموا الى هذه الجماعات “الارهابية” والتعاون معهم في الوقت الحاضر.

واكد الشيخ النعيمي على ضرورة استقدام قوات اضافية من الجيش العراقي لمسك الارض والتصدي لهجمات تنظيم داعش، كون الجيش العراقي مدرب على المعارك ولديه اليات صناعية متطورة من شأنها ان تغير معطيات المعركة، وتنشيط الجهد الاستخباري.

وتنفذ القوات الامنية والمتمثلة بالشرطة الاتحادية والحشد الشعبي عدة عمليات تفتيش واسعة في قرى جنوب وغرب محافظة كركوك، وتعلن كل مرة عن تدمير مضافات لداعش وضبط اسلحة واحيانا قتل او اعتقال عدد من عناصر التنظيم.

كركوك، 22 حزيران 2018، العثور عن مخبا للاسلحة جنوب غرب محافظة كركوك، تصوير الشرطة الاتحادية

من جانبه، اكد الناطق باسم المجلس العربي في كركوك حاتم الطائي وجود حركة نزوح جديدة من جنوب غرب محافظة كركوك.

“بكل تأكيد حين يشعر الناس بعدم الامان، وعودة الهجمات الارهابية والعمليات الاغتيال، فمن المؤكد ان يولد ذلك حركة نزوح بين السكان” هذا ما قاله الطائي.

واضاف: “طالبنا في السابق بتطهير هذه المناطق بصورة كاملة وتنظيفها من بقايا الارهاب وقتل جذوره ومن ثم اعادة النازحين اليه وتوفير الخدمات لهم”.

وحول السبل الحد من حركة النزوح: قال الطائي: لا ضير من استقدام قوات اضافية و”استئصال جذور الارهاب” لكي لا يتمكن من العودة ومن ثم اعادة النازحين من جديد الى تلك المناطق.

وسيطر تنظيم داعش على مناطق جنوب وغرب محافظة كركوك في حزيران 2014، لغاية استعادة المناطق من قبل القوات العراقية في ايلول 2018.

خلال تلك الفترة شهدت تلك المناطق حركة نزوح باتجاه المناطق التي كانت تخضع لسيطرة القوات الامنية، وخصوصا عوائل افراد القوات الامنية خوفا من الاعتقال او تنفيذ حكم الاعدام بحقهم.

ويراقب عبد الله العبيدي الاوضاع الامنية في منطقته من اجل العودة الى قريته وممارسة مهنته بالزراعة، وينهي حالة النزوح الثانية التي مر بها خلال الاربع السنوات الماضية.

معرض الصور

طباعة طباعة