مخيمات النزوح لم تعد تُطاق

مخيمات النزوح لم تعد تُطاق

12 سبتمبر، 2018 at 10:10 ص

دهوك شباط 2017، نازحة إيزيدية مع طفلتها في مخيم شيخان للنازحين أثناء فصل الشتاء، تصوير: كركوك ناو

عمار عزي_ كركوك ناو

كجينو قولو ذات (30 عاماً) تعيش في إحدى مخيمات النزوح بمحافظة دهوك، وفي يوم صيفي حار تبلغ فيه درجة الحرارة 45 درجة مئوية، تقف مكتوفة الأيدي أمام بكاء أطفالها الثلاثة بسبب الجوع، وهي لا تزال تعاني من صدمة اختطافها وتعذيبها على يد مسلحي داعش لأكثر من عام ونصف.

كجينو، امرأة ايزيدية تسكن في مخيم جم مشكو بمحافظة دهوك، أسرها مسلحو داعش في آب عام 2014 مع 31 فرداً من عائلتها وقضت عاماً وستة أشهر في سجون التنظيم، وقالت: “لا نحصل على الطعام كالسابق، ونستلم 20 ألف دينار عراقي شهرياً، وفي بعض الأيام لا نمتلك أي طعام للأطفال ويبكون من الجوع طوال اليوم”.

نستلم راتباً قدره 20 ألف شهري، وبعض الأيام يبكي أطفالنا من الجوع

بعد بقائها لأكثر من عام ونصف، وفي بداية 2016، تم إنقاذها مع أقاربها مقابل 70 ألف دولار، افتدتهم بها حكومة اقليم كردستان، وهي وتسكن الآن في مخيمات النزوح.

تتحدث كجينو عن حياتها في المخيم بكل أسى فتقول: “لا تصل المساعدات الى المخيمات بالمستوى المطلوب، خصوصاً بعد استعادة الموصل والاقضية والنواحي التابعة لها وهذا الامر أثقل كاهل النازحين القاطنون في المخيمات حتى الان، وإنه من مجموع 24 ساعة، يتم تزويدنا بالكهرباء لمدة 8 ساعات فقط، ثلاث ساعات في النهار وخمس ساعات ليلاً”.

من مجموع 24 ساعة، تصل الكهرباء إلى المخيم لمدة 8 ساعات فقط

زوج كجينو يعاني من أمراض مزمنة ألزمته الفراش المنزل، ولا يستطيع العمل لتوفير لقمة العيش لأسرته، ويحتاج أطفالها الى رعاية خاصة بسبب أعمارهم، وتقول إنها لا تعلم ما يخبئ لها المستقبل، كاشفة عن فكرة تراودها وعائلتها بالهجرة الى خارج البلد، مع إنه أمر صعب للغاية، متسائلة عن اختلاف الجحيم عن حياتها الراهنة.

ما الجحيم؟ الجحيم لا تختلف عن حياتي هذه

نازح إيزيدي آخر يدعى عيدو خلف، يعيش في مخيم شاريا، يعاني مما تعاني منه كجينو، وقال في حديث لـ (كركوك ناو): “المياه شحيحة جدا، في بعض الأوقات نشتري الماء من الحوضيات مقابل 15 ألف دينار”.

يعيش عيدو خلف منذ 11 تشرين الاول 2014 في ذلك المخيم، بعد هروبه من قضاء سنجار، ولكن 50 فرداً من اقاربه قتلهم تنظيم داعش، مضيفاً: “كل يوم نموت ونحيا في هذا المخيم، بسبب انعدام الخدمات الرئيسية، خيمتنا قديمة جداً، وبعضها ممزقة ولا تصلح للعيش أبداً”.

كل يوم نموت ونحيا في هذا المخيم، خيامنا قديمة جداً وبعضها ممزقة

بدأت ادارة محافظة دهوك، بترميم أكثر من 1400 مسكن للنازحين الإيزيديين ضمن حدودها، وذلك بالتعاون مع العديد من المنظمات المحلية والدولية، استعداداً لفصل الشتاء.

دهوك شباط 2018، أطفال نازحون في مخيم شيخان للنازحين الإيزيديين، تصوير: كركوك ناو

غزال الياس، شابة ايزيدية في مقتبل العمر، تعيش في مخيم كربتوينة للنازحين، تقول: “نحصل شهريا على 20 الف دينار، واحيانا لا نستملها في وقتها، والمبلغ قليل جداُ لا يكفي لسد احتياجاتنا، في العام الماضي كنا نستلم المساعدات اكثر مقارنة بالعام الحالي، لدينا مركز طبي واحد داخل المخيم، وإذا أعياك المرض يجب عليك شراء الأدوية من الخارج”.

مساعدات العام الماضي كانت أكثر من العام الحالي، وإذا أعياك المرض فعليك أن تشتري الدواء من الخارج

بعد عام من سطيرة داعش على عدد من المحافظات العراقية، نزح أكثر من مليون مواطن من محافظة نينوى وغيرها الى محافظة دهوك، بالتزامن مع دخول اعداد كبيرة اللاجئين السوريين الى مدن اقليم كردستان، ويعيش حوالي 600 الف نازح الى يومنا هذا في مخيمات النزوح بمحافظة دهوك، مع انخفاض حجم المساعدات المقدمة من منظمات الدولية للنازحين في المحافظة.

رئيس لجنة النازحين في مجلس محافظة دهوك، أكرم فتاح قال في حديث لـ (كركوك ناو): “نزور المخيمات ميدانياً بصورة مستمرة لإيصال أصواتهم الى ادارة المحافظة، وللأسف الشديد المنظمات التي كانت تقدم المساعدات لمخيمات النازحين في دهوك، 70% منهم نقلت مشاريعها الى الموصل، وهذا ترك اثاراً سلبية على النازحين في دهوك”.

غالبية المنظمات الإغاثية التي كانت تساعد النازحين في دهوك نقلت عملها إلى الموصل

نائب محافظ دهوك لشؤون النازحين، اسماعيل مصطفى قال في حديث لـ (كركوك ناو): “نقدم ما يمكننا فعله للنازحين، في بعض الاوقات نتعرض لانتقادات المواطنين ويتهموننا بالعمل للنازحين أكثر من اهالي المحافظة”.

ويبين إن منظمة (DFP) العالمية كانت تؤمّن الغذاء للنازحين الساكنين في المخيمات سابقاً، ولكنها قلصت كميات الغذاء المقدم، واضاف “اجتمعنا مرات عديدة مع تلك المنظمة لزيادة مساعداتها للنازحين، ولككنا لم نلقى جوابنا منهم”.

معرض الصور

طباعة طباعة