الفتح تغلق الباب بوجه دولة القانون وسائرون تهرول مبتعدة عن النصر

الفتح تغلق الباب بوجه دولة القانون وسائرون تهرول مبتعدة عن النصر

13 سبتمبر، 2018 at 6:10 م

النجف 20 أيار 2018، الصدر يستضيف العامري في منزله بحي الحنانة، تصوير: إعلام مكتب الصدر

آخر الأنباء الواردة من خلف جدران السياسة العالية والحصينة في العراق تكشف عن تحول غريب في مسار الأحداث، تجلى بتقارب البعيدين أخيراً، وهما زعيم تحالف سائرون مقتدى الصدر ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، في خطوة لم تكن متوقعة.

المصادر المطلعة والمقربة تتحدث عن تفاهمات، بين الصدر والعامري لتشكيل الكتلة الأكبر والإسراع بتشكيل الحكومة، مع الالتزام بالتوصيات الأخيرة للمرجعية الدينية، حول ترشيح وجه جديد لرئاسة الوزراء، وآلية اختيار رئيس البرلمان من بين المرشحين التسعة للمنصب، ورئيس الجمهورية، والتقيد بالتوقيتات الدستورية.

القيادي في تحالف سائرون، جواد الموسوي ذهب أبعد من ذلك، حينما قال إن هناك اتفاقاً مبدئياً بين الصدر والعامري، وخطوات مرتقبة لتسجيل شهادة ميلاد الكتلة الكبرى في جلسة النصف من أيلول، ولكنه كشف عن شروط اشترطها الصدر على العامري للتحالف معه، ألا وهي استبعاد دولة القانون وخميس الخنجر من التحالف.

الصدر اشترط على العامري استبعاد نوري المالكي وخميس الخنجر قبل التحالف معه

هذا التقارب المفاجئ، تطلب من العامري، أن يركب سيارته ويتجه بموكبه إلى حي الحنانة في النجف، حيث بيت الصدر، وبعد ساعات، وقبل أن يخرج العامري من باب البيت مودعاً الصدر، غرد قيس الخزعلي على موقع تويتر، بل هلل مرحباً بشبه الاتفاق بين الفتح وسائرون، واعتبره مدعاة لاستقرار العراق وبشارة لنجاح الحكومة المقبلة، واختتم تغريده بالقول: “لن يصح إلى الصحيح”، وبما أن العكس ليس صحيحاً إذن فعدم الاتفاق بينهما سيقود العراق إلى عدم الاستقرار، بحسب المراقبين.

المتحدث الرسمي باسم تحالف الفتح، أحمد الأسدي، أكد المؤكد، حينما قال إن كتلة البناء التي يرأسها هادي العامري، وتضم بالطبع دولة القانون، توصلت لاتفاق مبدئي مع تحالف سائرون، الذي يبدو إنه سيدير ظهره لكتلة الإصلاح والإعمار، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، مبيناً في تصريحه بأن العامري كان يمثل كتلة البناء في الاجتماع بتفويض كامل من الكتل المنضوية في كتلة البناء، ولكنه لم يكن يعرف ما إذا كان الصدر يمثل كتلة “الإصلاح والإعمار”، أم “سائرون” فقط.

العامري كان يمثل كتل تحالف البناء برمتها، ولا أدري إن كان الصدر يمثل كل الإصلاح والإعمار

هذا الاتفاق المبدئي أتى كرد فعل سريع ومطيع لتوضيحات وتوصيات المرجعية الأخيرة والمفاجئة، حينما نفت ما نقل عنها بأنها ترفض 5 أسماء معينة لتولي منصب رئاسة الحكومة المقبلة، وأكدت إنها ترفض كل من تولى منصباً ومسؤولية في الحكومات السابقة وليس أولئك الخمسة فقط، ما يعني أن المرجعية لا تريد حكومة يقودها العبادي، المؤيد من أمريكا، أو المالكي والفياض، المؤيدان من إيران، وهنا يقول المراقبون إن حظوظ الشيوعي، المدعوم من الصدر، رائد فهمي، قد تزايدت بعيد هذه التوصيات ومعه طارق نجم وجعفر الصدر وغيرهم.

في بادئ الأمر توقع المراقبون رفضاً أمريكياً غير مباشر لما ذهبت إليه المرجعية من حلول وسطى لا تغضب اللاعبان الكبيران على الساحة العراقية، على اعتبار أن واشنطن تدعم العبادي حتى الرمق الأخير، وتنبأ المراقبون بأن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط لشؤون الحرب على الإرهاب بريت ماكغورك، يعكف على خطة لاستيزار العبادي على رأس حكومة طوارئ، وهو الأمر المستبعد.

بالعودة إلى التقارب الفتحي السائري الذي ضرب بكل التوقعات والتنبؤات أعلاه عرض الجدار، هذا التقارب لم يجد له الكثيرون تفسيراً منطقياً غير ما نشرته صحيفة الديار اللبنانية، حيث اعتبرته حلاً وسطاً توصلت له أمريكا وإيران لحلحلة الأمور، بعد سباق الأرقام بين تحالفي المالكي والعبادي، واختلاط الأمر حتى عليهما.

النجف 2017، مقتدى الصدر وهادي العامري، تصوير: وكالات أنباء

الديار قالت إن قاسم سليماني وبريت ماكغورك عقدا، مضطرين، صفقة مفادها، تشكيل حكومة عراقية جديدة تخلو من العبادي والمالكي وغيرهما من الأسماء الرنانة، ويقودها وجه يعرض لأول مرة على الساحة السياسية العراقية، وهو ما تريده النجف، ويحد من شبح العقوبات الأمريكية المتزايدة، وهو ما تريده طهران، ويحجم النفوذ الإيراني الحالي، وهو ما تريده واشنطن؛ ويُسمى الحل الذي سيرضي كل الأطراف.

سليماني وماكغورك عقدا صفقة لتشيكل حكومة يرؤسها وجه جديد

تحالف النصر، ورغم اعلان المرجعية والتطورات الأخيرة بين الفتح وسائرون، لا يزال مصراً على ترشيح العبادي لرئاسة الوزراء ويبشر بولايته الثانية، بينما سبق وأعلن المالكي زهده بالولاية الثالثة، مؤكداً أنه ليس ناقماً على أي مرشح آخر.

الكرد الذين لم يحددوا، بغالبيتهم حتى الأمس القريب، موقفهم النهائي من الانضمام إلى أية كتلة، يبدو إن كربهم السياسي سينفرج إذا ما تشكل التحالف المرتقب بين العامري والصدر، فحينها لن يجدوا أنفسهم أمام اختيارين أهونهما مرٌ، ولن يضطروا للاختيار بين المالكي الذي قطع عنهم حصتهم من الموازنة أو العبادي الذي انتزع كركوك منهم، هذا بالإضافة إلى البركة الأمريكية الإيرانية التي ستحل على ذلك التحالف، وهو أمر يرضي بالتأكيد الديمقراطي والاتحاد الوطني وبقية الأحزاب، ما عدا الجيل الجديد الذي قد يجد نفسه وحيداً قديماً، لأنه سبق وانضم إلى تحالف العبادي، ودائما ما يقسم أغلظ الأيمان، بأنه لن يدخل حكومة فيها حزبا الاتحاد والديمقراطي.

الكرد لديهم الكثير من الخطوات المتأخرة على أجندتهم السياسية حتى الآن، فهم لم يسموا مرشحهم الأوحد، كالعادة، لمنصب رئيس الجمهورية، وسط أنباء عن تزاحم أسماء لها ثقلها السياسي على رأس القائمة، وتعدد المحاور الداعمة لهذا المرشح على حساب ذاك، والعكس صحيح، ويبدو أن اجتماعهم المرتقب للخروج بمرشح وحيد لن يفضي إلى شيء يذكر، بحسب المراقبين.

أما السنة فيقول المتتبعون لشأنهم، إنهم يقفون موقف المتحير من تحالف العامري والصدر هذا، لأنهم ميالون نوعاً ما إلى الصدر وتياره لكنهم يتخوفون من العامري وتوجهاته وسياساته التي يعتبرونها ذات أجندات خارجية ولها ترجمة طائفية في بعض الأحيان على أرض الواقع وموجهة ضدهم، ويستدلون على ذلك بالطعم الذي ألقاه العامري لخميس الخنجر، وتلقفه بسرعة، فأدار العامري ظهره له بأسرع من ذلك.

معرض الصور

طباعة طباعة