شهيد وصابرين ودموع.. أسماءُ حزنٍ توثق لوحة أخرى لمأساة 300 ألف نازح في ديالى

شهيد وصابرين ودموع..
أسماءُ حزنٍ توثق لوحة أخرى لمأساة 300 ألف نازح في ديالى

9 أكتوبر، 2018 at 6:00 م

مخيم معسكر سعد للنازحين ببعقوبة، يضم أكثر من 400 أسرة نازحة

كركوك ناو – ديالى

تركض دموع الطفلة النازحة ذات الثلاث سنوات قرب منزلها في عشوائية سكنية تبعد نحو 7 كم عن مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى وهي تلهو من شقيقها الاكبر محمد قرب مكب نفايات في مظهر بائس يدلل على حجم معاناة تلك العشوائية التي تنعدم فيها كل الخدمات الأساسية تقريبا.

والد دموع، عثمان الجبوري، وهو من سكنة إحدى قرى شمال قضاء المقدادية (40كم شمال شرق بعقوبة) نزح إلى العشوائية منذ أربع سنوات بعدما سيطر داعش قريته وقتل شقيقه لتبدأ معاناته بعدما فقد كل شي في ساعات وتحول إلى نازح وهو يعيل ثلاث اسر في أن واحد.

وكانت قرى شمال المقدادية والتي تمثل اكبر حوض زراعي في ديالى وتتالف من 40 قرية زراعية سقطت بقبضة داعش بالكامل بعد 15 من حزيران 2014 بعد معارك عنيفة مع القوات الأمنية الحكومية.

 

دموع رأت النور في عتمةِ أسرتها

وقال الجبوري ” بعد شهرين من نزوحنا ولدت زوجتي وكنت في وقتها مليء بالهموم والحزن والأوضاع تعمها الفوضى فنحن نسكن منزل هو أشبه بقفص الدجاج وفيه 14 فردا أغلبهم أطفال” لافتا الى ان ” اسم دموع اول شي تبادر الى ذهنه عندما سالته الممرض في مستشفى الولادة عن  اسم طفلته”.

واشار الجبوري خلال حديثه لـ(كركوك ناو)، الى انه” حاول من خلال اسم طفلته توثيق مرحلة مهمة في حياته وهي رحلة النزوح القاسية التي لم تترك أحداً والا ودفعته الى ذرف الدموع على ما فقده من الأقارب والأحبة والأصدقاء وآنا منهم”.

 

شهيد وِلدَ بعد أشهر من مقتل والده

اما ام شهيد ارملة فقدت زوجها بعد اسبوع من سيطرة داعش على ناحية جلولاء 70كم شمال شرق بعقوبة وهي تقول” زوجي كان ضحية فكر متطرف تم قتله لانه ببساطة حارس مدرسة ابتدائية”.

 

وكان داعش اعدم العشرات من المدنيين بعد سيطرته على ناحية جلولاء كبرى النواحي في محافظة ديالى بذرائع مختلفة منها التعاون مع القوات الأمنية الحكومية.

واضافت وهي تسكن منزل مؤجر في أطراف بعقوبة  أنها أطلقت على مولودها الذي جاء للدنيا بعد خمسة اشهر من مقتله ابيه اسم “شهيد”  ليكون ذكرى حية إمامها لحادثة أليمة لم تفارق ذاكرتها يوما.

 

وكانت أكثر من 5 الاف اسرة نازحة لجئت إلى بعقوبة وضواحيها بعد سقوط عدة مدن في ديالى للهروب من داعش الذي مارس عمليات إعدام وتنكيل بالعوائل.

واشارت ام شهيد خلال حديثها لـ(كركوك ناو)،: ” لدى ثلاث أطفال أخريين لكن شهيد له مكانة مميزة في قلبي”.

 

اما فؤاد خليل وهو موظف حكومي عاد قبل عامين الى منزله في أطراف ناحية العظيم بعد رحلة نزوح استمر قرابة 18 شهرا قال” أطلقت اسم صابرين على ابنتي التي جاءت بعد نزوحنا بقرابة 8 اشهر”.

وأضاف خليل، أن” رحلة النزوح قاسية جدا وهي فترة مريرة لا يمكن سرد تفاصيلها”. لافتا إلى انه ” يتذكرها كلما نادى باسم ابنته صابرين الذي يمثل اسمها توثيق لمرحلة نتمنى أن لا تعود يوما”.

نزوج 300 ألف شخص غالبيتهم نساء وأطفال

طفل نازح في معسكر سعد للنازحين ببعقولة

من جانبها أشارت عضو مجلس ديالى نجاة الطائي، إلى  أن داعش استباح مدن وقرى وقصبات واسعة في ديالى بعد حزيران 2014 وبلغ اجمالي من نزح قرابة 300 الف شخص بينهم 70% من الاطفال والنساء وكبار السن”.

 

وأضافت الطائي، أن” نسبة كبيرة من العوائل عادت الى منازلها لكن تلك المرحلة كانت قاسية وصعبة للغاية عليهم في ظل فقدان اغلب الاسر ارواح بريئة واملاك وتغيرت احوالهم بين ليلة وضحاها”.

اما الخبير النفسي مصعب الزبيدي قال لـ(كركوك ناو)،: ” النزوح بحد ذاته رحلة الم وماحصل في ديالى بعد احتلال داعش للمدن والقرى كان كارثة إنسانية غيرت حياة الكثيرين رأساً على عقب”.

وأضاف الزبيدي، انه” بالفعل لاحظ أطلاق الكثيرين أسماء ترمز للحزن والالم من قبل عوائل نازحة وكانها تعبر بشكل او باخر عن حالة صعبة مرت بهالا وتحاول توثيقها من خلال مواليدها الجدد”.

اما رئيس مجلس ديالى علي الدايني فقد أشار إلى أزمة النزوح ألقسري في المحافظة لم تنتهي بعد في ظل وجود 13 ألف أسرة لم تعد حتى الان إلى مناطقها المحررة رغم إعلان التحرير في كانون الثاني 2015″.

وأضاف الدايني في حديث لـ(كركوك ناو)، أنه ” يدرك جيدا التاثيرات النفسية الصعبة التي يتحملها النازحين في ظل نقص الدعم الحكومي وانخفاض معدلات الدعم من قبل المنظمات الدولية في الأشهر الماضية”.

 

قصة فرح تعيد الأمل لنازحي ديالى

 

وبعد هذا الكم من الحزن والألم نذهب إلى قصة مزبان وهاب الجبوري وهو فلاح يسكن أطراف قرية (سنسل 45كم شمال شرق بعقوبة) أطلق اسم فرح على ابنته التي رأت النور في منزله العائلة بعد شهر على عودتها من رحلة نزوح استمر أكثر من 3 سنوات، وفي حديث لـ(كركوك ناو)، قال مزبان: ” اسميتها فرح لانها جاءت مع فرحة العودة الى منزلنا الذي رغم انه دمر جزء كبير منه واحراق حديقته لكن العودة الى ارض الوطن لايمكن وصفها سوى بالدموع”.

وأضاف الجبوري، أن ” العشرات ممن اعرفهم أثرت أزمة النزوح عليهم وكان البعض منهم يحاول توثيق ماحدث في اسماء أبناءهم وانا وثقت فرحتي الكبرى باطلاق اسم فرح على ابنتي أخر العنقود”.

وكانت اكثر من 14 الف اسرة نازحة عادت الى منازلها في القرى والمدن المحررة في ديالى خلال العامين الماضيين فيما لايزال هناك اكثر من 10 الاف اسر لم تعود حتى الان وفق تاكيدات رسمية.

معرض الصور

طباعة طباعة