الوحش الرمادي .. الرايات السوداء وراء تكاثره وعدوه البشر والشجر

الوحش الرمادي .. الرايات السوداء وراء تكاثره وعدوه البشر والشجر

19 أكتوبر، 2018 at 10:27 م

شاب يشارك باحدى حملات صيد الخنازير البرية في بساتين ديالى

كركوك ناو – ديالى

في جدول مائي صغير في أطراف بستان واسع بعمق حوض الوقف(25كم شمال شرق بعقوبة) تعلو من بعيد أصوات  قطيع من حيوات الوحش الرمادي وهي تسير بسرعة بعد سماعها أطلاقات نارية  صادرة من سلاح كلاشنكوف روسي لفلاح مسن وهو ينادي من بعيد احتموا وراء الاشجار، الوحوش بالاتجاه قبل ان تبتعد عنا وعددها يتراوح بين 10 الى 15 وحش بعضها كبير الحجم وربما يزن من 100الى 150كغم.

الفلاح ويدعى خليل الشمري وهو في العقد السادس من عمره يقول: “نعاني منذ سنوات من الوحش الرمادي في اشارة منه الى قطعان الخنازير انها تسبب ضرر بالغ للاشجار كما انها مصدر تهديد مباشر للاطفال والنساء وهناك جرحى في بعض هجماتها لذا نحمل السلاح دوما خشية اي مواجهة”.

ويقول الشمري في حديث لـ(كركوك ناو)، ان” حوض الوقف يمتد لمئات الدونمات من البساتين المثمرة الممتدة بين ناحيتي ابي صيدا والعبارة تنتشر به قطعان الخنازير، باعداد قليلة جدا قبل 2003 لكن الامر تغير خاصة بعد بروز التتظيمات المتطرفة ومنها القاعدة والتي انتشرت في بساتين الوقف ما ادى الى توقف اغلب الفلاحين عن انشطتهم وبذلك زادت معدلات تكاثر الخنازير واصبحت اعدادها بالاف”.

ويعد الوقف اكبر حوض زراعي في ديالى ويضم بساتين تمتد لالاف الدونمات خاصة النخيل والحمضيات ويقع ضمن حدودي ناحيتي ابي صيدا والعبارة

وتابع الشمري، ان” حملات إبادة الخنازير البرية متوقفة منذ 15 سنة تقريبا لكن نقتل بين الحين خنزير هنا وهناك اذا ما صادفنا ونحن في طريقنا للبساتين”.

اما مصعب العزاوي وهو فلاح في الوقف يقول ان ” اصحاب الرايات السوداء في اشارة منه الى القاعدة وبقية التنظيمات الاخرى تقف وراء بروز قطعان الخنازير البرية التي اصبحت مشكلة جدية في بساتين الوقف كونها حيوانات خطرة للغاية وتهاجم بضراوة في بعض الأحيان”.

وأضاف العزاوي خلال حديثة لـ(كركوك ناو)، انه” وقبل 2003 كانت هناك شخصيات تقوم بعمليات صيد للخنازير البرية من باب الترفيه عن النفس كما يتم اخذ بعض لحومها الى بغداد لكن الان لم تعد هناك اي عمليات صيد والفلاحين يحاولون التخلص منها عن طريق الرصاص”.

وكان الوقف يشكل منطقة مهمة لحملات الصيد بدافع التسلية والترفيه خاصة لمسؤولين كبار في الدولة قبل 2003

فيما اشار عدنان الربيعي منتسب امن في حوض الوقف  الى ان” الخنازير رغم ضررها البالغ على البساتين لكنها تحولت بعد بروز القاعدة وداعش الى اشبه بجرافات العبوات والالغام فهي تقوم بتفجيرها واحباط ما نسميه كمائن الموت”.

وبرز تنظيم القاعدة نهاية 2005 في حوض الوقف وتحولت المنطقة فيما بعد الى اهم معاقله قبل ان يبرز بعدها داعش بعد حزيران 2014

واضاف الربيعي لـ(كركوك ناو)، ان” الكثير من العبوات والالغام تنفجر بين فترة  واخرى بسبب حركة قطعان الخنازير لافتا الى ان الاخير مضرة في جانب ومفيدة في جانب اخر”.

ودأبت القاعدة وحتى داعش على نصب العشرات من العبوات والالغام الارضية في بساتين الوقف لاستهداف الفلاحين ومنعهم من ارتيادها وتحويلها الى ملاذات وبؤر حاصنة لخلاياها المسلحة

في غضون ذلك بين رئيس مجلس ناحية العبارة 17كم شمال شرق بعقوبة عدنان التميمي الى ان” اعداد الخنازير البرية تزايدت بشكل لافت في السنوات الاخيرة واصبحت بالفعل تشكل مشكلة في بعض مناطق وبساتين حوض الوقف”.

واضاف التميمي لـ(كركوك ناو)،ان” هجرة البساتين من قبل االفلاحين والتي اغلبها لدواعي امنية اعطت مساحة اكبر لتكاثر الخنازير وزيادة قطعانها لافتا الى ان الخنازير مصدر ضرر للبشر والشجر معا”.

وكان الالاف من فلاحي الوقف هجروا بساتينهم بعد 2005 بسبب بروز القاعدة وتنامي الهواجس التي لاتزال موجودة خاصة بعد بروز داعش بعد 2014.

اما وهاب الدليمي مهندس زراعي قال ان ” وجود الخنازير البرية والمسماة محليا بالرمادي في حوض الوقف ممتد الى عقود طويلة وهي تنتشر على ضفاف نهر ديالى ضمن الحوض ووصولا الى مناطق شمال المقدادية”.

واضاف الدليمي في حديث لـ(كركوك ناو)، ان” بعض الخنازير يصل وزنها الى 150 كغم وهي تتحول الى جرافة قاتلة تستخدم ناب قوي في مقدمة فمها للمهاجمة وهي قاتلة خاصة للاطفال او النساء”.

ويؤكد مراقبون ان احداث العنف في ديالى ساعدت في زيادة غير مسبوقة في قطعان الخنازير البرية حتى ان هناك مناطق زراعية لم يعرف عن وجود اي خنازير فيها، رصد مؤخرا العشرات منها خاصة في حاوي العظيم.

معرض الصور

طباعة طباعة