المخلفات الحربية تديم الموت في تلعفر.. هكذا تتناثر أشلاء الفقراء!

المخلفات الحربية تديم الموت في تلعفر.. هكذا تتناثر أشلاء الفقراء!

5 نوفمبر، 2018 at 6:53 م

نينوى 2017، نفق تابع لداعش يحتوي مخلفات حربية في قضاء تلعفر، تصوير: جعفر التلعفري

جعفر التلعفري – نينوى

شابان، في العقد الثاني من عمرهما، تربطهما قرابة وصداقة، اعتادا على جمع قطع الحديد من النفايات والساحات العامة، بغية بيعها وإعالة عائلتهما.. هذا هو حال علي ويس إسماعيل، وحسن حسين شحاد، منذ أسابيع..

الموت كان بانتظارهما، هذه المرة، حين فاجأهما انفجار مخلفات حربية في ساحة خاوية قرب معارض السيارات القديمة بحي الكفاح الجنوبي في تلعفر غرب الموصل. فما أن اقتربا من غرفة متهالكة حتى انفجرت، وحولت جسديهما إلى أشلاء متقطعة.

حادثة علي وحسن، التي وقعت ظهيرة الخميس، 1 تشرين الثاني 2018، ليست الأولى من نوعها، بل رفعت إحصائية الضحايا بعد تحرير المدينة في 30 أب 2017، إلى نحو 62 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، قضوا نتيجة المخلفات الحربية، بحسب ناشطين وإعلاميين، بينما تمتنع الجهات الأمنية عن التصريح في هذا الشأن.

علي وحسين ضحايا المخلفات الحربية في قضاء تلعفر

قضاء تلعفر هو من اكبر المناطق التابعة لمحافظة نينوى ويسكنه خليط سكاني من العرب والتركمان الشيعة، سيطر تنظيم داعش في منتصف 2014 على القضاء ونزح اغلب سكانه خصوصا التركمان.

بدوره طالب نائب رئيس مجلس محافظة نينوى نور الدين قبلان، خلال حديثه لـ(كركوك ناو)، “وزارة الصحة والبيئة عبر مديرية رفع المتفجرات والألغام ووزارة الدفاع بضرورة التدخل لرفع المتفجرات في تلعفر وناحية العياضية ومناطق أخرى لا زالت تمثل خطراً على حياة الأهالي والعائدين الى مناطقهم”. مشدداً على “ضرورة تدخل المنظمات المختصة برفع العبوات من القضاء”.

من جانبه قال قائممقام تلعفر عبد العال عباس، أنه “سبق أن تمت مطالبة الجهات المختصة بالإسراع في تطهير المدينة من المخلفات الحربية وتفكيك العبوات الناسفة، الذي يعدّ سبباً معرقلاً لعودة النازحين إلى مناطقهم”.

وناشد عباس اثناء حديثه لـ(كركوك ناو)،: “المنظمات الدولية المختصة بمجال رفع الألغام تقديم المساعدة والمساهمة في جهود التطهير من المخلفات الحربية”. مؤكداً أن “الإدارة المحلية للقضاء تتعهد بحماية وتسهيل الإجراءات لأي جهة ترغب في العمل في تلعفر ونؤمن لها الطريق وتحصيل الموافقات من الأجهزة المعنية”.

تلعفر 2017، مشهد يوضح حجم الدمار الذي لحق باحياء القضاء، تصوير: جعفر تلعفري

وقبع قضاء تلعفر، الواقع إلى شمال غرب مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، زهاء ثلاث سنوات تحت سيطرة تنظيم داعش ، الذي قتل العشرات من أهله، فيما مصير قرابة الـ 1300 منهم ما زال مجهولاً، بعد أن أقدم على خطفهم منذ الساعات الأولى لسيطرته على القضاء إلى تحريره، بينهم أطفال ونساء.

ورغم أن قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري، أشار في وقتٍ سابق، أن “التقارير التي أوردتها الفرقة 15 المسؤولة عن تلعفر أن لا عبوات ناسفة أو مخلفات حربية أو منازل مفخخة هناك بخلاف ما يتحدث عن البعض”، أكدت النائبة عن تلعفر لليال محمد علي، “استشهاد العشرات جراء العبوات الناسفة والمخلفات الحربية غير المنفلقة في مناطق مختلفة من المدينة”. محملة “الجهات الاتحادية والمحلية والمنظمات الدولية المسؤولة عن رفع الألغام، المسؤولية”، وداعيةً إياها إلى “الإسراع برفعها لتفادي تكرار الحوادث الأليمة التي تقع بسببها”.

جمعية الهلال الأحمر العراقي، تعمل على توعية العائدين إلى مناطقهم، بمخاطر المخلفات الحربية، وتنفذ ورش عمل ومحاضرات توعية مستمرة في مناطق مختلفة ولشرائح متنوعة من سكان تلعفر”، بحسب مدير مكتبها في تلعفر علي عبد الرحمن.

وأطلقت قوات الجيش والحشد الشعبي، الأحد، 7 تشرين الأول، 2018، عملية أمنية مشتركة لملاحقة خلايا داعش في جبال مال ويران في محيط تلعفر فضلا عن تطهير الأراضي من العبوات الناسفة والألغام، حيث شرعت هندسة الميدان في الحشد بعملية رفع العبوات الناسفة والمخلفات الحربية التابعة لتنظيم داعش”، بحسب بيان لهيئة الحشد الشعبي.

تلعفر 2017، نفق تابع لمسلحي تنظيم داعش، تصوير: جعفر تلعفري

وبحسب البيان فإن “هذه العملية تأتي حرصا من الحشد الشعبي لتوفير مدنٍ خاليةٍ من أي مخالفات حربية ومتفجرات ضمن قواطع المسؤولية”. وكشف أن “317 عبوة ناسفة زرعها التنظيم خلال سيطرته على مركز القضاء، تمت إزالتها، كما عثرت على 40 قنبرة هاون بعيدة المدى”.

وأعلن القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، نهاية شهر أب من العام المنصرم، تحرير قضاء تلعفر من تنظيم داعش، بعد سيطرته على المدينة زهاء ثلاث سنوات، أضطر أهلها خلالها إلى النزوح، بينما قتل وخطف التنظيم المئات ممن وقع في أيدي عناصره.

معرض الصور

طباعة طباعة