200 مقبرة جماعية في العراق تركة لداعش بالمناطق المحررة من بينها نينوى وكركوك.. أكبرها في الموصل

200 مقبرة جماعية في العراق تركة لداعش بالمناطق المحررة من بينها نينوى وكركوك.. أكبرها في الموصل

6 نوفمبر، 2018 at 4:31 م

15 تشرين الأول 2018، مقبرة قرية "كسر المحراب" في تلعفر بمحافظة نينوى، تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

نشرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)،  تقريرا سلط الضوء على وجود أكثر من 200 مقبرة جماعية تضم رفات الآلاف من الضحايا تم اكتشافها في مناطق كان يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق.

وقد وثقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة “وجود 202 موقعاً للمقابر الجماعية في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار في الأجزاء الشمالية والغربية من البلاد – إلا أنه قد يكون هناك أكثر من ذلك بكثير. وفي حين أنه من الصعب تحديد العدد الإجمالي للأشخاص المدفونين في هذه المقابر، فإن أصغر موقع في غرب الموصل يحتوي على ثمان جثث، في حين يُعتقد أن أكبرها هو موقع فجوة الخسفة جنوب الموصل والتي قد تضم الآلاف”.

ويشدد التقرير على أن “هذه المواقع يمكن أن تحتوي على مواد جنائية حساسة للمساعدة في تحديد هويات الضحايا والتوصل لفهمٍ حول حجم الجرائم التي ارتُكبت”.

وجاء في التقرير إن “الأدلة التي يتم جمعُها من هذه المواقع ستكون محوريةً في ضمان إجراءِ تحقيقاتٍ وملاحقاتٍ قضائيةٍ وإداناتٍ تتّسمُ بالمصداقية ووفقاً للمعايير الدولية لأصول المحاكمات. وتتطلب الحقيقة والعدالة المُجدية الحفاظ على مواقع المقابر الجماعية والبحث والتنقيب فيها واستخراج الرفات منها على نحو ملائم، وتحديد هويات رفات العديد من الضحايا وإعادتها إلى أسرهم”.

وخلال الفترة بين حزيران/ يونيو 2014 وكانون الأول/ ديسمبر 2017، استولى تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق وقاد “حملةً من العنف على نطاق واسع والانتهاكات المنتظمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي – وهي أعمال قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية محتملة”.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيد يان كوبيش إن “مواقع المقابر الجماعية الموثّقة في تقريرنا هي شاهدٌ على الخسائر البشرية المروعة والمعاناة العميقة والوحشية الصادمة، وإن تحديد الظروف المحيطة بتلك الخسائر الكبيرة في الأرواح سيكون خطوة مهمة من أجل إقامة الأسر للحداد وسعيها لنيل حقها بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة”.

كما يوثق التقرير كيف أن أسر “المفقودين تواجه تحديات كبيرة في البتّ بمصير أحبائها. ففي الوقت الحاضر، عليهم أن يُبلغوا أكثرَ من خمسِ جهاتٍ حكوميةٍ منفصلة، وهي عمليةٌ تستغرقُ وقتاً طويلاً وتسبّبُ الإحباطَ للأُسر التي لا تزالُ تعاني من صدمتها بفقد أحبائها”، كما يشير التقرير، داعياً إلى “إنشاء سجل مركزي عام بالمفقودين وكذلك مكتب اتحادي للمفقودين”.

وقالت المفوضةُ الساميةُ للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيدة ميشيل باشيليه إن “جرائم تنظيم داعش المروعة في العراق لم تعد تتصدر العناوين الرئيسية، إلا أن صدمة أسر الضحايا ما زالت قائمة، إذ لا يزال الآلاف من النساء والرجال والأطفال مجهولي المصير”.

وهذه المقابر تضم رفات أولئك الذين قُتلوا بلا رحمة لعدم امتثالهم لحكم داعش وإيديولوجيته المنحرفة، بمن فيهم الأقليات العرقية والدينية. ولأسر أولئك الضحايا الحق في معرفة ما حدث لأحبائها. إن الحقيقة والعدالة والتعويضات أمورٌ حاسمةٌ لضمان الحساب الكامل للفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش”.

وقال كوبيش إن “التقرير كان يهدف إلى دعم الحكومة العراقية في مهمة حماية هذه المقابر الجماعية والبحث والتنقيب فيها، من خلال عمل دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية العراقية وشركائها الدوليين”. وجدد كلٌ من باشيليهوالسيد كوبيش التأكيد على دعمهما لحكومة العراق في الاضطلاع بهذه المهمة الكبيرة.

ويدعو التقرير، من بين توصياته، إلى اتباع نهج متعدد التخصصات في عمليات استخراج الرفات والأدلة بمشاركة متخصصين من ذوي الخبرة، كخبراء التلوث بالأسلحة وخبراء المتفجرات ومحققي مسرح الجريمة. ويدعو إلى اتباع منهج يركز على الضحايا وعملية عدالة انتقالية تتم إقامتها بالتشاور مع العراقيين وتحظى بقبولهم، وخاصة أولئك الأفراد من المجتمعات المتأثرة.

كما طالب التقرير المجتمع الدولي إلى توفير الموارد والدعم الفني للجهود المتعلقة باستخراج الرفات البشرية وجمعها ونقلها وتخزينها وإعادتها إلى أسر ذويها، وكذلك تحديد هويات الضحايا، لا سيما من خلال المساعدة في تعزيز عمل دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية.

معرض الصور

طباعة طباعة