شاب موصلي يحول "سكراب" الحرب الى رمز للعلم واعادة البناء - كركوك ناو شاب موصلي يحول "سكراب" الحرب الى رمز للعلم واعادة البناء - كركوك ناو

شاب موصلي يحول “سكراب” الحرب الى رمز للعلم واعادة البناء

15 نوفمبر، 2018 at 6:34 م

نينوى 2018، صورة لـ أشرف اثناء عمله في ورشته الخاصة، تصوير: علي اياد

علي عبد الزهرة – نينوى

يحاول شبيبة مدينة الموصل، المساهمة باعادة الاستقرار لمدينتهم، ومن بينهم (أشرف محمد) الذي وجد طريقة مبتكرة لتحفيز وتشجيع اقرانه للمشاركة بعملية اعادة اعمار ما دمرته معارك الاستعادة من سيطرة  تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

أشرف، الذي استخدم خردة (سكراب) العجلات المتفحمة، وقطع من اجهزة الحواسيب (الكمبيوتر)، في صناعة النصب الحديدي، تحدث لـ(كركوك ناو)، عن هذه التجربة قائلاً: ان الفكرة تولدت بعد رؤية اطنان من خردة الحديد “السكراب”تخرج من جانبي المدينة، الايمن والايسر، بشكل يومي، وهو الامر الذي يشكل عبئاً آخراً على الموصل، فكان القرار ان اعمل على تحويل هذا العبء (السكراب) الى قطع فنية، من خلال استخدام ادوات فن النحت التجميعي، باعادة تجميع الخردة وانتاجها كنصب رمزي.

يعتصر الداخل اليها آلماً، على ما حل بها من دمار، جراء المعارك التي وقعت على ارضها،وانتهت باستعادتها من سيطرة التنظيم، بيد ان ما يجده من عزيمة لدى شبيبتها على اعادة الحياة والبهجة لمدينتهم الاحب الى قلوبهم (الموصل)، يبعث بعض البهجة التي ترمم الآلم الذي اعتصره أول دخوله حدود محافظة نينوى، شمال غرب العراق.

النصب الحديدي الذي جسد شخصية مهندس شاب، يبين أشرف ان هذه الشخصية لها دلالات رمزية، متعددة، بعدد وظائف المهندس، الذي نجده مرة مهندسا مدنيا، واخرى مهندسا كهربائيا، وتارة يكون مهندساً تقنيا وميكانيكيا وكذلك تكنولجياً، بل وحتى مهندسا زراعياً.. ويتابع اشرف: هي دعوة لتحفيز الشباب على ان يشدوا ازرهم بعد الانتكاسة التي تعرضوا لها آبان سيطرة “داعش” على المدينة، وان يعلموا بان “المستحيل ليس للشباب”.

هذا النصب الذي وضع عند جسر (نينوى العتيق) الرابط بين الجانب الايسر للموصل وايمنها، كان لموقعه رسالة اخرى، يقول أشرف، انها تحمل بين طياتها إملاً للمدينة القديمة – الاكثر تضرراً في الجانب الايمن-، لانه يطل عليها من الجانب الاخر للجسر الذي اعيدت له الحياة بعدما تعرض للهدم من قبل عناصر “داعش” خلال معارك الاستعادة.

نينوى 2018، أشرف مع النصب الحديدي في الموصل، تصوير: علي اياد

المارة من قرب النصب الحديدي، تعلو على وجوههم الابتسامة، وهم ينظرون الى هذه القطع التي يعرفونها بشكلها السابق، قبل ان تتحول الى مجسم، يلتقطون معه الصور التذكارية، تعبيراً عن اعجابهم به.

ويقدر الدمار الذي خلفته المعارك بمدينة الموصل بنسبة بلغت نحو 70%، مما يؤكد اهمية تظافر الجهود المحلية والدولية لاعادة اعمار هذه المدينة، وهو ما ذهب اليه الناشط المدني فهد اليوسف، خلال حديثه لـ(كركوك ناو).

 تشجيع النازحين للعودة الى الموصل

اليوسف شدد على ضرورة اضطلاع الحكومة العراقية بدورها في ملف اعادة الاعمار، وتهيئة البيئة الآمنة لعودة النازحين الذين لا يزال عدداً ليس بالقليل منهم، في مخيمات النزوح.

كذلك يرى اليوسف اهمية تفعيل دور المنظمات الدولية بشكل اوسع، في هذا الملف، مشيرا في الوقت ذاته الى ان الشباب الموصلي لم يكفِ بانتظار الحكومة وتلك المنظمات، حيث نفذت فرق تطوعية محلية عدد من الفعاليات التي تركز على نشر ثقافة الحياة والدعوة الى السلام وتشجيع النازحين على العودة الى منازلهم، من اجل استكمال ملف اعادة الاستقرار.

الناشطة المدنية ياسمين محمد، هي الاخرى شاركت اليوسف رأيه، مضيفة في حديثها لـ(كركوك ناو)، ان الفرق التطوعية الشبابية اسهمت بشكل واضح بنشر مبادرات السلام ونبذ كل من التطرف والعنف، وركزوا على تعزيز الاواصر بين مكونات المجتمع الموصلي.

رمزية الكتاب الذي يحمله مجسم النصب الحديدي، كانت التفاتة “مهمة”، كما يصفها الناشط المدني علي عماد الذي اشار الى  ان التعليم السليم يعد سبيلا لمنع عودة التطرف الى الموصل من جديد.

يختم أشرف حديثه، لـ(كركوك ناو)، “الموصل تمرض ولا تموت”.

معرض الصور

طباعة طباعة