فوز بطعم الخسارة هدية انهت دراستها متفوقة على قسمها وحياتها مليئة بالهموم - كركوك ناو فوز بطعم الخسارة هدية انهت دراستها متفوقة على قسمها وحياتها مليئة بالهموم - كركوك ناو

فوز بطعم الخسارة
هدية انهت دراستها متفوقة على قسمها وحياتها مليئة بالهموم

2 ديسمبر، 2018 at 5:25 م

هدية بوكو (21 عاما)، في قسم معهد المكتبة والمعلومات في اربيل

عمار عزيز – نينوى

تمكنت “هدية” من الفوز بعد تضحيات قدمتها في الحياة، الا انها لم تتمكن من اعادة البسمة والسعادة الى منزل اهالها، فوزها لم يكن اهم العثور من الوصول الى  معلومات عن مصير شقيقها المفقود منذ اكثر من اربعة اعوام.

تعيش هدية الفتاة الايزيدية في مخيمات النزوح  بعيدا عن موطنها الاصلي ، الفرق الوحيد الذي جعلها مختلفة عن أقرانها،  انها لم تكن مستعدة لان تكون قعيدة المنزل، وحصلت على ماكانت تسعى اليها.

بعد مرور اربعة اعوام على مأساة سنجار، تمكنت هدية بوكو (21 عاما)، من حصد ثمار سعيها الدؤوب، لتصبح الاولى على قسمها في احد معاهد أربيل.

“التعليم والدراسة (رأس المال) الافضل للانسان… في المرحلتين الاولى والثانية تمكنت من احراز المرتبة الاولى متفوقة على 70 طالب وطالبة في قسم المكتبة والمعلومات”. هذا ما تؤكده هدية.

لم يفرح والدها بسماع نبأ حصول ابنته على المرتبة الاولى في الدراسة، كونه لايزال يعاني من ألم فراق أبنه الذي أسره مسلحي تنظيم الدولة “داعش”.

هدية مخيم كبرتو للنازحين في محافظة دهوك

قالت هدية لـ (كركوك ناو): “قلت لنفسي ان هذا الفوز سيقلل من هموم عائلتي، الا انني كنت مخطئة عندما اخبرت والدي بالخبر، والذي يفرحه هو وصول خبرا اطلاق سراح شقيقي من الاسر”.

اُعتقل شقيق هدية، في شهر أب عام 2014 من قبل مسلحي تنظيم داعش اثناء هجومهم على قضاء سنجار، مع الاف الشباب والشابات، وبعد مرور اكثر من عام على استعادة جميع المناطق التي كانت تخضع لسيطرة التنظيم، الا ان مصير اكثر من نصف المعتقلين الايزيديين لا يزال مجهولا.

“بسبب عدم وجود السيارات، وقع شقيقي عمران (24 عاما) في أسر مسلحي داعش قي 3 أب 2014، ولا يزال محتجز لديهم”، كما وتم أسر 20 شخصا اخرين من اقاربها ولا يُعرف شيئا عن مصيرهم، من بينهم خالها واثنان من خالاتها.

هدية، لديها اربعة اشقاء وشقيقة، تعيش عائلتها منذ عام 2014 في مخيم كبرتو للنازحين في محافظة دهوك، في ظروف معيشية صعبة.

بسبب أسر شقيها والظروف المادية التي تمر بها عائلتها، عاشت هدية في حالة نفسية صعبة، الا انها لم تستسلم وبدأت دراستها، وانهت دراسة الاعدادية في دهوك وحازت على معدل 68 بالمائة وتم قبولها في المعهد التقني بأربيل.

كانت مترددة من استمرارها في الدراسة أو تركها، وذلك بسبب الظروف التي كانت تمر بها عائلتها، احد أشقائها ساعدها في مواصلة دراستها واكمالها.

“احد اشقائي يبلغ من العمر 26 عاما، بعد انهاء الدراسة الاعدادية ترك الدراسة الجامعية لاجلي، ليؤمن المصاريف شهريا لاتمكن من انهاء دراستي، ضحي شقيقي كثيرا لاجلي، ولن انسى ذلك ابدا، وعاهدت نفسي في حال حصولي على فرصة عمل سأرد له الجميل واجعله يواصل دراسته مرة اخرى”  هذا ما قالته هدية.

هدية مع زملائيها بيوم التخرج من المعهد في اربيل

بعد انهاء دراستها، بدأت مرحلة جديدة في حياة هدية، وهي البحث عن فرصة عمل لمساعدة عائلتها، وهي تعشق التدريس أو العمل في المنظمات المعنية بحقوق الانسان.

بالتزامن مع دراستها، لم تنسى هدية هوايتها وخصوصا الرسم، لكنها لم تتمكن من انهاء الصور التي بدأت ترسمها بسبب الذكريات  عن مأساة التي مروا بها، “عندما ابدأ بالرسم وقبل انهاء الصور، اقوم بتمزيقها، لانها تذكرني بالايام الصعبة التي عشتها”.

هدية تهتهم بمستقبل الايزيديين واهالي منطقتها، لذا تسعى للعمل على احياء روح التعايش والمصالحة بين جميع المكونات من خلال فريق خاص، والعمل على انهاء التطرف بين افراد المجتمع، كي لايتعرض اي انسان مرة اخرى لما تعرض له الايزيديين.

معرض الصور

طباعة طباعة