شيرين تغيير التراجيديا - كركوك ناو شيرين تغيير التراجيديا - كركوك ناو

شيرين تغيير التراجيديا

5 ديسمبر، 2018 at 3:03 م

شيرين أمين مع ابنها امد، في منزلهم بقضاء كلار تصوير: ژینو خليل

ژینو خليل – كركوك ناو

الطريق لم يكن مفروشا بالورود امام شيرين، عندما فتحت عينيها في الحياة مرت بانواع التراجيديات، الا انها لم تستسلم وكافحت من اجل نيل حقوقها وحقوق المظلومين.

الذي يميز شيرين أمين عن باقي النساء، هو عدم الاستسلام والفوز من منطقة مغلقة اجتماعيا وحياة مليئة بالمعاناة، بعيدا عن اهلها وشريك حياتها.

شيرين أمين عبد العزيز (30 عاما)، عرفت أكثر بأسم زوجها (كاوة كرمياني)؛ الصحفي الذي اُغتيل قبل خمسة أعوام داخل منزله بقضاء كلار جنوبي السليمانية.

“حياتي مليئة بالتراجيديا والقصص المحزنة، لانني عشت وتربيت بعيدة عن اهلي”، هذا ما قالته شيرين كاوة كرمياني.

“على الرغم من المعاناة والمصاعب التي واجهتني في الحياة، الا انني لم افقد الامل بالفوز يوما، خططت لجميع خطوات حياتي وكانت نظرتي للحياة مفعمة بالامل”.

على الرغم من المعاناة والمصاعب التي واجهتني في الحياة، الا انني لم افقد الامل

ترتدي شيرين ملابس سوداء حدادا على روح زوجها، ومثلما تظهر في ذكرى اغتيال زوجها، ذهبت الى برلمان كوردستان بصحبة ابنها، وذلك بعد انتخابها كنائبة في برلمان الاقليم.

حازت شيرين في انتخابات البرلمانية التي جرت في شهر ايلول الماضي لاقليم كوردستان، على اعلى نسبة من الاصوات بين المرشحات والبالغ عددهن 214 مرشحة وذلك بحصولها على 14 الف صوتا، وضمنت مقعدا لها على حركة قائمة حركة التغيير في البرلمان.

“سأكون مختلفة عن سائر اعضاء البرلمان والبالغ عددهم 110 عضوا، جميع الذين صوتوا لصالحي، صوتوا للارادة، والاصوات التي حصلت عليها هي اصوات حقيقة وليست مزورة”.

شيرين حائزة على شهادة الدبلوم في الادارة، وكانت لمدة ثمانية اعوام في مديرية بلدية كرميان التابعة لمحافظة السليمانية.

قررت تلك المرأة الكرميانية ان تواصل قصتها من برلمان كوردستان، “هدفي الرئيسي هو خدمة المواطنين، سأحارب من اجل تحسين رواتب الموظفين وانهاء الادخار الاجباري، وذلك عن طريق تقديم عدد من القوانين والمشاريع”.

الصحفي كاوة كرمياني

لم تكن طفولة شيرين افضل حالا عن كبرها، مرت بنفس السيناريو الذي يمر به ابنها، وتربى بعيدا عن حنان اهلها بعد فقدان والدها.

“عندما كنت في عمر ثمانية اشهر، تعرضت قريتنا في منطقة كرميان الى حملات الانفال، قضيت ستة أشهر من حياتي في سجن نقرة سلمان”.

نفذت الحكومة العراقية السابقة بزعامة صدام حسين في عام 1988 حملات الانفال ضد الكورد، حيث بلغ عدد ضحايا تلك الحملات 182 الف شخصا، بحسب احصائية رسمية لحكومة اقليم كوردستان.

بعد أشهر على اعتقالها، اصدرت الحكومة العراقية عفوا عن جميع المعتقلين في حملات الانفال، وهذا القرار منح فرصة الحياة لشيرين مرة اخرى، الا انها عاشت بعيدة عن عائلتها وتربت لدى عمتها، ولم تتمكن من رؤية والدها مطلقا.

“قضيت طفولتي بعيدة عن والدتي وشقيقتي، لم اتمكن من رؤيتهم حتى بلغت التاسعة من عمري.. وبعد مرور اعوام عدة على حملات الانفال، عثرت على والدتي وشقيقتاي، لم أرى والدي ابدا حتى في الصور، لم يُترك اي شي من بعده حتى اشعر بحنين الاب لابنته” عندما قالت شيرين ذلك فاضت الدموع من عينيها.

قصة شيرين، تكررت بعد مرور اعوام، وذلك بعد زواجها وعندما كانت حاملا بأبنها، فقدت زوجها وتربى ابنها بدون والده ايضا.

قصة شيرين، تكررت بعد مرور اعوام

آمد كاوة كرمياني، بعد مرور 17 يوما على اغتيال والدها، انجبته والدته، ويحضر كل عام في ذكرى اغتيال والدها، الا انه لا يعرف ما الذي حدث لوالده.

كاوة كرمياني، والد آمد وزوج شيرين، كان رئيس تحرير مجلة رايل، عندما اغتيل في مساء 5 ايلول من عام 2013 أمام انظار والدته باطلاق النار عليه.

“عندما ذهبت لصالة العمليات كنت ادعوا الله بأن لا ارى أبني مثلما لم يتمكن كاوة من رؤيته، لانه كان يعد الايام لرؤية ابنه آمد، كان يخطط لكل شيء ليقدمه لابنه”.

تقول شيرين منذ ولادة آمد تغيرت نظرتي كليا للحياة، “عاهدت نفسي كأم مهما تعرضت للمصاعب والمتاعب، سأربي أبني بافضل شكل، لانه يعتبر اخر هدية تركه كاوة لي.. احاول جاهدا ان اعوض له مكان والده”.

يبلغ اليوم آمد عامه الخامس، وعندما تسأله عن اسمه يجيب مسرعا أسمي “آمد كاوة كرمياني”.

“حاولت كثيرا ان اخفي جميع المعلومات بخصوص والده عن آمد، من هو والده ولماذا توفي، حتى يصل الى عمر يمكنه فهم الواقع”.

حاولت كثيرا ان اخفي جميع المعلومات بخصوص والده عن آمد

تعرفت شيرين على كاوة كرميان في مؤتمر شعري اقيم بمناسبة الذكرى السنوية لفاجعة الانفال، وذلك بعدما القت شعرا عن والدها الذي فقدها في حملات الانفال، وقالت شيرن “بعد ذلك اليوم اصبح كاوة من اكبر الداعمي لها”.

“في مرحلة الاعدادية تعرفت على الشهيد كاوة كرمياني، كان ذلك في عام 2007 وفي الذكرى السنوية لحملات الانفال كتبت شعرا لوالدي، كنت ابحث عن هويته من هو والدي وما الذي حدث له.. وقام كاوة بعد ذلك بنشر الشعر في احدى الصحف اليومية”.

تقول شيرين بأن ذلك الشعر كان سببا لان نتقرب من البعض شيئا فشيئا، بعدها اصبحنا صديقين قريبين جدا، لحين تكوين الحياة الزوجية.

“قبل معرفتي بكاوة، كان فراغ كبير يخيم على حياتي، وذلك نظرا بسبب بعدي عن عائلتي، اعاد كاوة الحياة لي عندما طلب يدي للزواج، وقبلت بطلبه من كل قلبي وكنت على اليقين بان قراري كان صائبا واخترت افضل رجل، لذا اخترنا 12-12-2012 موعد لزواجنا”.

أربيل، تشرين الثاني 2018، شيرين بصحبة ابنها امد داخل مبنى برلمان كوردستان لاداء اليمين القانوني كنائبة في برلمان الاقليم

قبل اغتياله، تعرض كاوة اكثر من مرة للتهديد بالقتل وتسجيل الشكاوى ضده في المحاكم، وذلك بسبب كتاباته عن الفساد وخصوصا في منطقة كرميان التابعة لمحافظة السليمانية.

“كان كاوة ينشر مواضيعه باسمه، ويكشف عن اسماء المسؤولين الفاسدين، مهما كانت مناصبهم الحزبية والحكومية، وهذا ما شكل تهديدا حقيقيا على حياته”.

وتحدثت شيرين عن التهديدات التي كان يتعرض له زوجها وقالت “وصل الفاسدين الى قناعة بان الموت هي الطريقة الوحيدة لايقاف كاوة عن كشف ملفات الفساد، لذا اقدموا على اغتياله في نهاية المطاف”.

وصل الفاسدين الى قناعة بان الموت هي الطريقة الوحيدة لايقاف كاوة

ولم تقل نشاطات شيرين عن نشاطات زوجها، اذ كانت من الناشطات المدافعات عن حقوق المراة في الصحف والمجلات.

في عام 2018 اُفتتح باب اخر أمام شيرين، وقامت بنقل نشاطاتها وسعيها لاستعادة حقوق المواطنين من الشارع الى البرلمان، الا ان هدفها الاكبر، هو الابقاء على رسالة زوجها كاوة كرمياني بالكشف عن الفاسدين.

“في حال وجود طريق، سأحقق حلم كاوة كرمياني، حتى يعرف الجناة بانه في حال وفاة كاوة، سيبقى قلمه باقيا الى الابد”.

لا تزال شيرين كاوة كرمياني، في بداية طريقها، وتسعى لتحقيق ماكان تطالب بها في الشارع من خلال مؤسسة برلمان، ومن اولويات عملها ارجاع الحق لذوي المؤنفلين، والحرية مع القضايا المتعلقة بحقوق المرأة.

معرض الصور

طباعة طباعة