قصة نجاح.. جنور تقطع طرق وَعِرة - كركوك ناو قصة نجاح.. جنور تقطع طرق وَعِرة - كركوك ناو

قصة نجاح..
جنور تقطع طرق وَعِرة

26 يناير، 2019 at 7:54 م

جنور توفيق (35 عاما)، ساقيها تعرضت للشلل في ربيعها الرابع بسبب اصابتهما بطلقة طائشة

معاذ فرحان – كركوك ناو

جنور توفيق، لم تيأس خلال حربها لتحقيق احلامها، على الرغم من مصاعب الحياة التي منعتها من تحقيق حلمها الرئيسي، الا انها لم تستسلم.. والنجاحات التي حققتها بين فترة واخرى هي دافعها الرئيسي للاستمرار من جديد.

ساقيها تعرضت للشلل في ربيعها الرابع، جعلت من جنور والتي تسكن مدينة السليمانية ان تكون صاحبة عربة المعاقين، وذلك بعد اصابتها برصاصة طائشة.

جنور تبلغ من العمر 35 عاماً، واجهت قدرها على مر السنين الماضية، وكافحت باستمرار حتى تغلبت عليها، ولم تتوقف مكتوفة الايدي ولا زالت تبحث عن هواياتها باستمرار، قررت جنور في منتصف العام الجاري ان تتعلم قيادة السيارة… “لدي الكثير من الاصدقاء يقعدون على عربة المعاقين، ويعملون سائقي سيارات أجرة وأعربوا عن رغبتهم في مساعدتي بتعلم القيادة”.

مديرية مرور السليمانية لم يسمحوا لها باستعمال سيارات اصدقائها لتعلم القيادة، “لذلك اجبرت على تحوير ما تحتاجه سيارة اعتيادية لتحويلها لسيارة يقودها المعاقين وتم ربطها بسيارة خاصة باحد مكاتب تعليم القيادة، هذا ماقالته جنور والتي أكدت بأنها حصلت على جميع الاحتياجات التي كافحت من اجلها في الحياة.

اجازة سوق التي حصلت عليها جنور توفيث، وهي مستمرة في تحقيق جميع احلامها

الذي جعل من اجازة السوق من قبل جنور قصة نجاح، هو اطلاق عيارات نارية من قبل اشخاص في مناسبة خاصة بالبعثيين يوم 23 ايلول 19887 في السليمانية، عندما كانت جنور تلعب مع صديقاتها واصابتها رصاصة طائشة، وبعد ان استفاقت وعيها في المستشفى بقت فيها أكثر من 15 يوما”.

الفحوصات لم تظهر وجود رصاصة متمركزة في منطقة ظهر جنور: “تدهور وضعي الصحي يوما بعد يوم، وبعد ذلك قررت عائلتي اخذي الى بغداد، وبعد فحوصات الاشعة هناك، تبين بأن الطلقة لا تزال موجودة في ظهري، وقرروا اجراء عملية جراحية لاخراج العيار الناري، الا انني فقدت ساقي بسبب العملية واصحبت صديقة عربة المعاقين للابد”.

تدهور وضعي الصحي يوما بعد يوم، وبعد فحوصات الاشعة هناك، تبين بأن الطلقة لا تزال موجودة في ظهري

كانت عائلتها سندها الاكبر في مرحلتها الجديدة من الحياة، وتقول جنور “دخلت الى المدرسة وكنت الاولى بين قريناتي حتى الصف السادس الابتدائي، اما في مرحلة المتوسطة والاعدادية، كنت من المتفوقات”.

وعند وصولها للصف السادس الاعدادي، لم تحصل جنور على الدرجة التي كات تطمح اليها لتمكنها من الوصول الى الكلية التي كانت تسعى اليها وقالت “بسبب اصابتي بالم شديد في ظهري لكثرة جلوسي على العربة لم استطيع ان اكمل دراستي بصورة جيدة في الصف السادس”.

تم قبول جنور في قسم المعلومات بمعهد علوم الحاسوب بالسليمانية وفي عام 2009 اصبحت معلمة الحاسوب وهي مستمرة في عملها حتى الان.

على الرغم من ان المرض حرم جنور من اللعب مع صديقاتها في طفولتها، والتمتع بدرس الرياضة في المدرسة ولم تحصل على الدرجة المطلوبة للوصول الى كلية الطب التي سعت للوصول اليها، الا انها لم تتقاعس عن تنفيذ واجباتها.

“اجريت عملية جراحية في الاردن عام 2014، كما وقمت بزراعة الحبل الشوكي لظهري في الصين، الا ان العملية الجراحية التي اجريتها في الصين فشلت اثناء ممارستي للرياضة”.

جنور، تنشغل بعملها في الوقت الحالي كمعلمة في احدى المدارس التابعة لناحية بازيان غربي السليمانية.

غالبا ما تستاء جنور “كون اغلب المدارس التي تم إنشاءها لم يراعا فيها وضع المعاقين”، كما وانتقدت المسؤولين في التربية وقالت “لم يراعوا ظروفي ورفضوا طلبي للنقل الى داخل السليمانية والدوام في مدرسة ملائمة لحالتي الصحية”.

جنور توفيق، بسبب “طلقة طائشة” تعرضت ساقيها للشلل في ربيعها الرابع

مبنى مديرية التربية “غير ملائم” لجنور، لانها عندما تقوم بزيارته لتعقب معاملاتها يتكفل أصدقاؤها باتمام اعمالها، وتقول “بسبب وضعي الصحي لم ارى مدير التربية قط لان مكتبه يقع في الطابق الثاني للمبنى ولا يمكنني الصعود بسبب حالتي الصحية”.

لا تزال اغلب محافظات اقليم كوردستان والمحافظات الاخرى في العراق، تشهد اطلاق العيارات النارية في المناسبات، وخصوصا في المناطق المتنازع عليها من قبل اعضاء وكوادر الاحزاب.

اذا كان اطلاق العيارات النارية يعتبر مفرحا للمنتمين للاحزاب السياسية، الا ان ذلك يعتبر بمثابة مصدر قلق بالنسبة لجنور التي تقول “احزن كثيرا عندما اسمع صوت اطلاق النار بصورة عشوائية، وارغب بالبكاء” وقالت “اطلاق العيارات النارية حولت حياتي الى جحيم، قتلت العديد من طموحاتي”.

اطلاق العيارات النارية حولت حياتي الى جحيم، قتلت العديد من طموحاتي

حصلت جنور في شهر تموز من عام 2018 على اجازة السوق، وقالت “في البلدان المتقدمة للاشخاص الذين يعانون من نفس الحالة التي انا عليها، بأمكانهم المحاولة لقيادة الطائرات، الا ان الحصول على اجازة السوق هنا يعتبر بمثابة تحقيق حلم”.

على الرغم من ان حصول اجازة السوق يعتبر أمرا طبيعيا للاشخاص الغير مصابين بإعاقة، الا انها كانت محل فرح كبير بالنسبة لجنور، لانها عانت كثيرا من اجل الحصول عليها.

تعتقد جنور بان اعادة الحياة الى ساقيها ليس بالمستحيل ولديها علاج في المانيا، الا ان الوضع المادي لا يساعدها على ذبك، “منذ 30 عاما وانا احاول ان احصل على علاجا لساقي، واستطيع من الوقوف حتى وانت كانت لخمسة دقائق فقط”.

اخبار اخری

    معرض الصور

    طباعة طباعة