قصة قتيل وشقيق أنتمى لـ"داعش"أمن مستتب بناحية تحتضن عوائل التنظيم في كركوك - كركوك ناو قصة قتيل وشقيق أنتمى لـ"داعش"أمن مستتب بناحية تحتضن عوائل التنظيم في كركوك - كركوك ناو

قصة قتيل وشقيق أنتمى لـ”داعش”
أمن مستتب بناحية تحتضن عوائل التنظيم في كركوك

14 يناير، 2019 at 8:21 م

كركوك قضاء الحويجة، ناحية الزاب 2018، ندوة جماهيرية في الناحية بحضور عوائل المنتمين لـداعش، تصوير: عدنان الجبوري

عدنان الجبوري – كركوك

” كانت لدينا هواجس خوف، بالرغم من أننا أيضاً من ذوي الضحايا، ومواقفنا جيدة ضد الإرهاب، ولسنا من العوائل المناصرة للتنظيم، رغم انتماء احد أبنائنا لداعش”. هذا ما يقوله محمد الجبوري، انتمى ولده لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، خلال سيطرته على ناحية الزاب التابعة لقضاء الحويجة جنوبي كركوك.

 15 شهراً على استعادة الزاب، قادة أمنيون يؤكدون أن الناحية لم تشهد أي خرق طوال الاشهر الماضية، وتعد المنطقة الأكثر استقراراً في قضاء الحويجة، بسبب تكاتف أهاليها واندماجهم من جديد بعد عودتهم من أزمة النزوح.

محمد الجبوري هو والد المنتمي لـ “داعش”، يقول لـ(كركوك ناو): ” بالرغم من انتماء احد أبناءنا لتنظيم داعش، إلا إننا الان نعيش بشكل طبيعي ومندمجين في مجتمع عشائري ولم تحدث أي نزاعات”.

” موقفنا واضح ونبذنا الإرهاب والتطرف وأعلنا براءتنا منه”.

ناحية الزاب تبعد عن مركز مدينة كركوك حوالي 90 كيلو متر، تعد من المدن التي توصف بخط التماس العسكري لموقعها الجغرافي القريب من مدن صلاح الدين ونينوى.

الشيخ عيسى السبيل، شيخ عشيرة البغزات من قبيلة الجبور، وقائد الحشد العشائري في الزاب، يقول لـ(كركوك ناو): ” منذ دخولنا ناحية الزاب بيوم التحرير في الثالث والعشرين من شهر ايلول عام 2017، اوصينا عدم الاعتداء على أي بريء، حتى وأن كان من عوائل الدواعش”.

السبيل يؤكد، أنه ” كانت هناك توجيهات من قبلنا بالاتفاق مع وجهاء العشائر من اهل المنطقة، على المضي بالتعامل بالحسنى وعدم ايذاء الاخرين بجريرة غيرهم ومن ذويهم الذين انتموا الى التنظيم”.

السبيل الذي يرى ان الداعشي لا يمثل الا نفسه، لانه ساهم بقتل أخيه وابيه وابن عمه والكثير من ابناء المنطقة، يقول انه ” تم التعامل مع ذويهم وفق تعاليم الدين الاسلامية والاعراف العشائرية، رغم كل ما فعلوه من اعمال اجرامية بحق الناس، من قتل وتنكيل وسرقة الاموال وتمدير للثكنات ومصادرة للحريات”.

الشيخ عيسى السبيل، تصوير إعلام الحشد العشائري

محمد الجبوري والد المنتمي لـ”داعش”، يؤكد انه ” في ناحية الزاب نعيش حياتنا بشكل طبيعي ومندمجين مع مجتمعنا العشائري، ونمارس اعمالنا ومتصالحين بعد ان طوينا فترة مظلمة، عاشها جميع أبناء المنطقة من خوف وجوع وتقييد للحريحة”.

سيطر تنظيم “داعش” على قضاء الحويجة في حزيران من العام 2014، بعد دخوله مدن الموصل، القوات الامنية العراقية انسحبت من المنطقة دون قتال يذكر.

وبشأن عدم عودة الكثير من العوائل التي أنتمى ابنائها لـ”داعش”، يقول الشيخ عيسى السبيل، أن ” هناك البعض من عوائل داعش هي من رحلت من المنطقة باراتدها، منها من توجه الى المخيمات، وقسم ذهب الى خارج البلد، ومنهم من هرب الى جهات مجهولة خوفاً من افعال انتقامية وثارات من قبل اهالي الضحايا، والناس الذين تضرروا من افعال ابنائهم”.

من جانب أخر يقول الباحث الاجتماعي والناشط المدني في ناحية الزاب، عمار حسين مصطفى: ” بدأنا كناشطين بتشكيل لجان عشائرية وقمنا بعقد عدة ندوات والتشاور مع وجهاء المنطقة وقادة الحشد العشائري، وتم وضع خطة لإعادة اللحمة والمصالحة بين مكونات المجتمع”.

مصطفى يوضح نتائج تلك التحركات، حيث تم التحرك نحو محورين، اولهما قضائي والثاني نحو العرف العشائري وهو الاهم، على حد وصفه، حيث ” توصلنا ان الداعشي لايمثل الا نفسه فيسجن، وكانت هناك مساعي جيدة وبناءة لإعادة اللحمة والمصالحة، ونبذ الافكار المتطرفة، وتقديم كل شخص مذنب للقضاء، وعدم ايذاء الابرياء”.

الشيخ عيسى المحسن في لقائد مع المهجرين في مخيمات النزوح، تصوير: عدنان الجبوري

الشيخ عيسى السبيل يؤكد، ان ” عوائل داعش يعيشون بيننا، وحياتهم تسير بشكل طبيعي، ويمارسون أعمالهم، وقمنا باحتضان هذه العوائل وأشعرناهم انهم جزء من المجتمع حتى لا ينحرف البعض منهم الى الافكار المطرفة وينجرف قسم منهم الى التنظيمات الارهابية”. 

الجدير بالذكر ان عدد من المحافظات العراقية، ومنها بغداد، اعلنت  في العام الماضي، عن نيتها باغلاق المخيمات وانهاء ملف الهجرة والمهجرين  لديها واعادة العوائل الى مناطق سكناها والاحتكام الى القانون بين عوائل “داعش” وذوي الضحايا في المناطق التي يسكنونها.

الناشط عمار حسين، يرى أن ” المخيمات  ستتحول الى مدارس لتنشئة الصغار على التطرف، وسيكون الاطفال قنابل موقوته في المستقبل نتيجة ما يتلقونه من افكار داخل المخيم، وهذا ما يحدث الآن في مخيمات جنوب الموصل ( الجدعة – حمام العليل – والحاج علي )،  لذلك ومن خلال (كركوك ناو)،  ندعوا الحكومة الى سرعة اغلاق المخيمات واعادة العوائل الى مناطق سكناها”.

بصوت بح وعيون تكاد ان تدمع يقول محمد الجبوري” ابني اعتبرته عاق وتبرأت منه منذ اليوم الاول وطردته من البيت، وهذا هو الاجراء الوحيد الذي استطع فعله مع هذا المجرم”.

” اثنين من اشقائه منتسبين في سلك القوات الامنية، أحدهم غُدر على يد التنظيم، واستشهد بعملية سطو مسلح على داري، ربما يكون لشقيقه الارهابي يد في العملية”.  هنا ذرف محمد الجبوري الدموع وطلب من مراسل (كركوك ناو)، انهاء المقابلة.

ملاحظة: محمد الجبوري اسم مستعار حسب طلبه.

معرض الصور

طباعة طباعة