الخطة الزراعية في كركوك ونينوى.. دمار لاقتصاد المواطن ورفض من قبل المزارعين - كركوك ناو الخطة الزراعية في كركوك ونينوى.. دمار لاقتصاد المواطن ورفض من قبل المزارعين - كركوك ناو

الخطة الزراعية في كركوك ونينوى.. دمار لاقتصاد المواطن ورفض من قبل المزارعين

27 فبراير، 2019 at 11:30 ص

كركوك، 2012، فلاح يحرث ارضه، تصوير كركوك ناو

محمد الماس وعمار عزيز

اجبرت الحكومة الاتحادية، المزارعين في محافظتي كركوك ونينوى على التخلي عن زراعة مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية، بداوعي مختلفة، على الرغم من ان تلك الاراضي تعد مصدر الرزق الوحيد لعشرات الالاف من الاسر في هذه المحافظتين.
بحسب الخطة الزراعية الموسمية لعام 2018 – 2019، قررت الحكومة العراقية انسحار مساحة الاراضي الزراعية في جميع المحافظات، لتصل نسبة التقليص في بعض المناطق الى 75 بالمائة، نتيجة نقص مياه الري.

هيمن شكر، احد المزارعين المتضررين من القرار يقول انه “نتيجة للخطة الموسمية الموضوعة، تم انحسار مساحة الاراضي الزراعية التي املكها من 59 دونما بستة دونمات فقط”.

وتقع الاراضي الزراعية التي يملكها هيمن في قرية الطالباني بقضاء داقوق (44 كم جنوبي كركوك)، والتي تشتهر بخصوبة اراضيها وهي من المناطق الزراعية المعروفة في محافظة كركوك ويعتمد سكانها على الزراعة.

وأضاف المزارع انه “في حال استمرار الوضع على حاله، سوف يُجبر المزارعين للجوء الى السوق السوداء بهدف توسيع المساحات الزراعية وبيع المحاصيل للتجار”.

الحكومة قامت بانحسار مساحة الأراضي الزراعية في عموم العراق بنسبة 25 بالمائة

اغلب الاراضي الزراعية في كركوك، وخصوصا في مناطق الحويجة وداقوق لم يتم استغلالها منذ اعوام بسبب سيطرة تنظيم داعش على تلك المناطق او كانت تقع ضمن خطوط التماس بين مسلحي التنظيم والقوات الامنية.

برزان الشيخ غازي، عضو لجنة الزراعة في مجلس قضاء داقوق اوضح لـ (كركوك ناو) ان “الحكومة العراقية وضعت خطتها الخاصة بالموسم الزراعي لعام 2018 – 2019 وقامت بانحسار مساحة الأراضي الزراعية في عموم العراق بنسبة 25 بالمائة، بحجة نقص مياه الري”.

ويعتقد الشيخ غازي بان تلك الخطة ستؤثر سلبا على المزارعين، وسيكونون الخاسر الاكبر من هذا القرار، مستدركا ان هذا القرار يستثني قضاء الحويجة كونه حرر من سيطرة تنظيم داعش في المراحل الاخيرة.

وسيطرّ مسلحي تنظيم داعش على قضاء الحويجة منتصف عام 2014، قبل استعادته من قبل القوات العراقية في اواخر 2017.

كركوك 2018، ارض زراعية في ناحية حفتغار التابعة لقضاء داقوق جنوبي المحافظة، تصوير: كركوك ناو

اما لقمان احمد، المزارع الذي يسكن منطقة حفتغار بداقوق، وبعد اقرار الخطة الزراعية فبات يُسمح له بزراعة اربعة دونمات فقط من الاراضي التي يملكها والتي تبلغ مساحتها 30 دونما، وكذلك الحال بالنسبة للمزارع سعود عباس والذي سُمح له بزراعة سبعة دونمات فقط من اصل 50 دونما يملكها.

وحذر هذان المزارعان، عبر (كركوك ناو)، من الاضرار الذي سيلحق مستقبلا بمصدر رزقهم الوحيد، وطالبوا بضرورة اعادة النظر بالخطة الزراعية مرة اخرى.

وتأتي انحسار المساخات الزراعية بنسبة 25 بالمائة، بسبب مخاوف وزارة الزراعة العراقية من النقص الحاصل في حصة العراق المائية، بعد قيام كل من الجمهورية الاسلامية الايرانية وتركيا العام الماضي بتقليل حصة العراق من المياه، والذي اثر سلبا على المواطنين، بسبب بناء سدود على المنابع الرئيسة للمياه في تلك البلدان.

مسؤول اعلام وزارة الزراعة العراقية، حميد نايف بين في تصريح لـ (كركوك ناو) ان “القرار ليس لانحسار المساحات الزراعية وانما يهدف الى تغيير خطة زراعة الحنطة، على ضوء المخاطر التي تواجه الزراعة بسبب قلة المياه في فصل الصيف”.

ونفى المتحدث الرسمي بأسم وزارة الزراعة بان تكون للوزارة خطة بديلة لمشكلة نقص الحاصل في مستوى مياه الانهر، من بينها الاعتماد على مياه الابار الارتوازية او تجربة طرق جديدة لسقي او نصب الاجهزة المتطورة لارواء الحطنة.

وتسببت الخطة الزراعية التي اعتمدتها الحكومة العراقية بموجة استياء واسعة لدى المزارعين في كركوك مقارنة بمحافظة نينوى، والذين لم يتمكنوا من زراعة اراضيهم لسنوات عديدة بسبب سيطرة تنيظم داعش على محافظتهم.

هاشم محمد، والذي ينشغل بالزراعة منذ اكثر من 15 عاما في ناحية ربيعة بمحافظة نينوى قال لـ (كركوك ناو) انه “في حال تنفيذ الخطة الزراعية سأفقد مصدر رزقي الوحيد ويتسبب ذلك بكارثة كبيرة، لان الاف الاسر تعتمد على الزراعة وتؤمن قوتها منها”.

“نعتمد على مياه نهر دجلة لارواء الحنطة. نعرف حقيقة انخفاض منسوب مياه النهر، ولكن على الحكومة معالجة مشكلة شحة المياه مع البلدان المجاورة وخصوصا تركيا، لا يجوز ان ازرع 25 دونما من اصل 50 دونم”، هكذا يتحدث هاشم بحرقه على تهديد مصدر رزقه الاوحد.

السليمانية، 2-6-2018، انخفاص نسبة المياه في سهل خاس بسبب قطع مياه زاب الصغير من قبل إيران تصوير: رشيد علي

وتساقطت الامطار بغزارة في نهاية عام 2018 وهي مستمرة الى الوقت الحالي، في اغلب المحافظات العراقية مما تسبب بفيضانات جارفة، ويؤكد الخبراء على ان بامكان العراق الافادة من مياه الامطار وخزنها في الشتاء بهدف اعادة استعمالها في فصل الصيف.

حيدر خلف، مزارع من اهالي منطقة زمار والذي سبق وان قام بزراعة مساحات شاسعة بالحنطة، بالاعتماد على مياه الامطار، اعلن عن رفضه بالالتزام بقرار الحكومة وقال لـ (كركوك ناو) “لا امتلك مصدر رزق اخر غير الزراعة، وفي حال تقليص مساحة الاراضي الزراعية سوف يلحق بنا باضرار كبيرة، لذا نطالب باستثنائنا من الخطة الزراعية”.

وسيطر مسلحو داعش، منتصف عام 2014 على اغلب مدن محافظة نينوى لمدة ثلاثة اعوام، مما ادى الى نزوح الاف المزارعين وترك اراضيهم.

عضو لجنة زراعة في مجلس محافظة نينوى، سيدو حسن قال لـ (كركوك ناو) :”تُزرع مساحات شاسعة سنويا في الموصل بالحنطة وتنفيذ هذا القرار يُسبب مشاكل واضرار كبيرة للمزارعين ولا نقبل بتطبيقه على ارض الواقع”.

واوضح بأن القرار يشمل المناطق التي تعتمد على مياه الانهر، وخصوصا نهري الدجلة والفرات، الا ان اغلب المزارعين في الموصل يعتمدون على مياه الامطار، عدا بعض المناطق مثل الربيعة والقيارة والسلامية.

واقترح مجلس محافظة نينوى، انشاء سدود لجمع المياه بهدف استغلالها للزراعة في الموصل ومعالجة المشاكل التي تواجه المزارعين.

تُزرع مساحات شاسعة سنويا في الموصل بالحنطة وتنفيذ هذا القرار يُسبب مشاكل واضرار كبيرة للمزارعين

ويعتقد سيدو بان الخطة الزراعية ستنفذ جزءا منها في البداية، وان المزارعين الذين تقع مناطقهم على نهري الدجلة والفرات سيُلحق بهم اضراراً كبيرة مقارنة بالاخرين.

على الرغم من انحسار المساحات الزراعية، منذ اعوام يواجه المزارعين في المناطق المتنازع عليها، مشاكل كبيرة اخرى من ضمنها عدم صرف مستحقاتهم في الوقت المحدد.

ولم يخفِ مسؤول اعلام وزارة الزراعة بان قرار تنفيذ الخطة الزراعية سيؤثر سلبا على المزارعين، لان اغلبهم يعتمدون على زراعة الحنطة.

حميد نايف يقول انه “لا يزال لدينا امل بسبب كثرة تساقط الامطار، على الرغم من انهم لا يقبلون بزيادة مساحة الاراضي المخصصة للزراعة من دون الرجوع الى وزارة الموارد المائية، الا مستوى مياه الانهر سيحدد المساحات المخصصة للزراعة”.

معرض الصور

طباعة طباعة