المواطنون يشحذون الثقة من المختبرات التحليلية

27 فبراير, 2012 at 2:59 م

 

شلرع الأطباء في كركوك. تصوير: نوينر فاتح/ كركوك ناو

شلرع الأطباء في كركوك. تصوير: نوينر فاتح/ كركوك ناو

بدأ المريض ابو معروف لايعرف لحد الآن ماهو مرضه، مع انه يراجع الأطباء والمختبريين في كركوك منذ عام ونصف. “اذكر بأن ستة فحوص قمت باجراءها في يوم واحد في ست مختبرات، اعطت ست نتائج مختلفه”.

“حمدا لله بأن حالتي المادية جيدة، لأن كل تحليل كان بـ 60 الفا لستة مختبرات” بقول ابو معروف لـ(كركوك ناو) “هذه التحاليل لاتوجد في المستشفيات الحكومية” مبينا تعجبه من المختبرات التي سماه بـ”المزاجية التي تعطي ارقاما اشبه ماتكون بأوراق اليانصيب”.

في الآونة الاخيرة بلغت عدد مختبرات التحاليل المرضية وعيادات الفحوصات المختبرية في مركز مدينة كركوك 654 مختبرا، بينما مع اقضيتها ونواحيها وصل العدد الى 1240 مختبر. حسب احصائية حصلت عليها (كركوك ناو) من مصادر من دائرة صحة كركوك.

ومقارنة مع احصائيات عام 2000، فإن العيادات المختبرية في محافظة كركوك بلغت الضعف خلال عقد تقريبا، حيث كانت عدد العيادات المختبرية في عام 2000 في كركوك مع الأقضية والنواحي التابعة لها 550 عيادة.

أربعة أشهر ويأخذ علاج خاطئ

المواطن محمد سليم مستمر منذ أربعة اشهر على أخذ علاج “أنهكه” وموصى به من قبل الطبيب بدعوى إصايته بمرض تصلب الشرايين، وبعد مراجعته لطبيب آخر، أخبره أن مرضه هو انزلاق الفقرات العنقية التي تؤدي الى ارتفاع الضعط وليس تصلب الشرايين. ويقول “قال لي الطبيب بأن نتائج تحاليلي السابقة خاطئة تماما. ولا اعلم من سيحاسب المختبري”.

“عمل المختبر هو الكشف عن الامراض وتعيين اسباب الحالات الوبائية والمزمنة، وهو ليست علاجية، ولكنه يساهم في مساعدة الطبيب عن الكشف والتشخيص” يقول الدكتور محمود محمد، دكتوراة تحليلات مرضية ومدير عيادة تحليلات في كركوك “ولكن هناك امر حساس، فالطبيب يستند على نتائج التحليل وعلى غرار الارقام يشخص اغلب الحالات المرضية”.

ويمضي الدكتور محمود ان فقر الدم يشخص بالتحليل بصورة قطعية وهكذا بالنسبة لوباء التايفو وحمى مالطا، وحتى الايدز، واستنادا لهذه النتائج يشخص المرض، وإذا لم تكن صحيحة فإن المتظرر الاول هو المريض طبعا، والثاني هو الطبيب، “ولكن الاخير سيكون المختبري لأنه لايسائل عن خطأه ويبقي محميا بأرقامه ونتائجه رغم مغلوطيتها”.

بينما تضيف السيدة ع. م. ر مراجعة لمختبر في مستشفى حكومي، “ليست لدي مقدرة مالية لأعمل فحوصات في العيادات الأهلية، لذا ألجأ للحكومية” وتشير “المشكلة انها لاتوفر جميع الفحوصات مثل الزرع، ولاتعمل أية فحوصات إلا بواسطة طبيب المستشفى، بينما في الاهلي يعملون لك الفحص بأي وقت وبطلبك شخصيا، لكن النتيجة لا أضمنها صحيحة، ناهيك عن اسعار الفحوصات الباهضة”.

لوحات المختبرات والأطباء في كركوك. تصوير: تيسير الكاتب/ كركوك ناو

لوحات المختبرات والأطباء في كركوك. تصوير: تيسير الكاتب/ كركوك ناو

لا ثقة بكركوك

كيلان محمد لايعرف ماذا يفعل إزاء مرضه لأنه راجع اكثر من طبيب واكثر من مختبر، وأخيرا يكتشف بأنه يحمل ورم فوق كليته ويعجز اطباء كركوك عن اجراء عملية له، فيوصى بان يذهب إلى اربيل، وطبيبه المختص في اربيل طلب منه اجراء سبعة فحوصات مختبرية جديدة في أربيل هي نفسها التي اجراها في كركوك، لأنه لايعترف بنتائج تحاليل كركوك، “لماذا إذن توجد مختبرات ولا تعتمد عند الطبيب، هل هي لكسب المال فقط” يقول كيلان.

وعن سبب عدم اعتماد الاطباء في محافظات اخرى وحتى من داخل كركوك بنتائج اغلب المختبرات يقول المختبري نهاد الآوجي، طبيب اختصاص علم امراض وتحليلات مرضية ان الاعتمادية والثقة تبنى على المختبري نفسه، “فاغلب المختبريين غير كفوئين وتوجد اسماء مختبرات غريبة غير معروفة وغير قانونية”.

ويعوز الاخصائيون الأسباب الى عدم تفعيل جيد لقانون العيادات المختبرية، ورداءة أجهزة الفحص لأنها قديمة او غير صالحة، وبالتالي النتائج تكون خاطئة. وينصحون المريض بالاستفسار عن المختبر مثلما يسأل عن الطبيب المشهور عندما يروم مراجعة لفحص ما.

اتفاق مادي على حساب المرض

وحذر المختبري نهاد الآوجي المرضى من الخضوع لبعض الأطباء حينما يؤكدون على وجوبية مراجعة مختبر ما، موضحا “لان هناك اتفاق بينهما، وهذا اتفاق مادي غير مقبول وضعاف النفوس متواجدون في جميع شرائح المجتمع”.

فيما يقول الطبيب احمد محمد الجبوري، اخصائي قلبية وباطنية بأنه يجعل من مختبر واحد كمختبر يتعامل معه فقط عندما يجد في تشخيصاته دقة وصحة، “عندها تبنى الثقة بين المريض من جهة والطبيب والمختبري والصيدلاني من جهة خرى”.

ويتابع الجبوري انه عندما يخطا احدهم يتحطم الجميع وأولهم المريض كمتظرر مباشر صحيا وماديا، وصصفه بكارثة طبية انتشرت بسبب كثرةالاطباء والمختبريين بعيادات “غير قانونية”. وأضاف “حتى توجد عيادات تضميدية يقوم مضمد واحد بفحص وتشخيص وإجراء تحليل في عيادة واعطاء علاجات، وهذا بسبب المواطن نفسه، ويتحمل مسؤولية خطأ مراجعة هذه العيادات”.

سيحاكم الطرفان إذا ثبتت الاتفاقات المادية

أما دائرة صحة كركوك، قسم التفتيش والشكاوى بشعبها ومفارزها الطبية والمشتركة نظمت حملات في الآونة الأخيرة وبدأت بالعيادات التضميدية والصيدليات الغير رسمية، وتم اغلاق ومقاضاة المخالفين.

ومرحلة الثانية من الحملة هي متزامنة لملاحقة المختبرات الغير رسمية والغير مؤهلة من ناحية الإدارة والاجهزة، وسيتم إغلاق العيادات الطبية إذ ثبتت عليها التعامل مع مختبر ما حسب المحسوبية والاتفاقات المادية. ويعاقب الطرفين، كذلك بالنسبه للطبيب والصيدلاني إذا ثبت اتفاق الطرفين. إستنادا الى قسم التفتيش والشكاوى.

ودعا مسؤول قسم التفتيش في دائرة صحة كركوك شيروان محي الدين المواطنون الى رفض هذه الاملاءات، طالبا منهم الاتصال بخط الشكاوى الخاص، والتبليغ عن اختلاف في أية نتائج لفحوصات مختبرية وطبية. “سوف نقوم بأخذها كأدلة ونحقق مع صاحب المختبر، ويحاكم حينما تثبت ادانته”.

أما شعبة المؤسسات الصحية الغير الحكومية في دائرة صحة كركوك بصدد مفاتحة قسم المختبرات ودراسة تحديد الاسعار لكل تحليل وفحص مختبري وتوحيد الاسعار، كي يساهم في تقليل الاساليب الابتزازية والطرق الغير شرعية في “استغلال المريض واتفاقات خلف الكواليس بين بعض الاطباء والمختبريين”. حسب معطيات الشعبة لـ(كركوك ناو).

تيسير الكاتب- كركوك ناو

ن.ف

 

Short URL: http://kirkuknow.com/arabic/?p=9824

Leave a Reply

Featured Links

    Search Archive

    Search by Date
    Search by Category
    Search with Google

    Photo Gallery

    61 مرة مشاهدة
    طباعة طباعة