افتتحت عيادة تنظيم الأسرة في مستشفى خانقين منذ عدة أعوام لأغراض التوعية والإرشاد حول مسائل الصحة العامة، الحمل والمباعدة بين الولادات، لكن النساء اللاتي يراجعن العيادة لا يتجاوز عددهن عدد أصابع اليد، بحسب مدير المستشفى.
يقول شوان شاكر، مدير مستشفى خانقين إن العيادة التي تم فتحها ليست جزءاً من استراتيجية وزارة الصحة العراقية لتنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات، بل مبادرة من المستشفى لتقديم الخدمات اللازمة والتوعية لنساء وأسر خانقين.
الحكومة الاتحادية العراقية تطبق الإستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات للفترة من 2020 الى 2025 والتي وصلت الى المراحل الأخيرة للتنفيذ، بهدف المباعدة بين الولادات لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات وذلك عن طريق توفير الخدمات الصحية ووسائل منع الحمل بهدف إعادة تنظيم الأسرة.
تم الإعلان عن المشروع أواخر 2020 بإشراف وزارة الصحة العراقية وبالتنسيق مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، لتكون بمثابة خارطة طريق لتحسين صحة الأمهات والأطفال، الحد من الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وقع عليها العراق.
مدير مستشفى خانقين قال لـ(كركوك ناو) إن "الاستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة لا تطبق على أرض الواقع، لكننا أسسنا بأنفسنا عيادة باسم تنظيم الأسرة داخل المستشفى. النساء اللائي يراجعننا ويسجلن اسماءهن نقدم لهن الأدوية شهرياً بصورة مجانية".
منذ إعلان الاستراتيجية أطلقت الحكومة العراقية حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لحث المواطنين على المباعدة بين الولادات لسنتين نظراً لأن نسبة الانجاب في العراق لا تزال من بين الأعلى في المنطقة.
آفان اسماعيل (30 سنة)، من سكنة خانقين وأم لطفلين عمر أحدهما ثلاث سنوات وخمسة أشهر والآخر لم يتعد عمره بضعة أيام. آفان اتفقت مع زوجها على تنظيم الأسرة من خلال المباعدة بين الولادات معتمدين على خطة لذلك، "لا نريد أن يكون لنا الكثير من الأطفال بحيث نعجز عن تربيتهم والاعتناء بهم بشكل جيد لأن وضعنا الاقتصادي ليس جيداً". آفان أكملت السادس الإعدادي وهي ربة بيت، أما زوجها فمنتسب في قوات البيشمركة.
خطة تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات وضعتها آفان مع زوجها دون أن يتلقيا الإرشادات من اي جهة صحية، وحين سعيا لذلك لم تكن خدمات مماثلة متوفرة في خانقين، "خلال مراجعاتي للمستشفيات والعيادات لم أحصل على مشورة من اي كادر طبي بشأن تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات لسنتين أو ثلاث".

ديالى/ 2025/ مستشفى خانقين العام. تصوير: إعلام المستشفى
آفان غير مطلعة على الاستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة وتقول إنها لا تعرف أي سيدة من الذين حولها أو من أقاربها لديها اطلاع بالأمر، "كل شخص لديه الوعي يمكنه تنظيم أسرته، أما الذين يجهلون فينجبون طفلاً كل سنة ويعجزون فيما بعد عن الاعتناء بهم"، بحسب آفان اسماعيل.
الاستراتيجية الوطنية الممتدة لخمس سنوات تشدد على أن تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات لسنتين أو ثلاث يسهم في مجابهة الفقر، الحفاظ على سلامة الأم والجنين، توفير خدمات أفضل في مجال الصحة والتعليم للأطفال.
ويقول مدير مستشفى خانقين إن الوعي الصحي في العراق ضعيف والمواطنون ليس لديهم الوعي الكافي ليراجعوا عيادتهم، "لكي نساعدهم على تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات، النساء اللائي يزرن عيادتنا لا يتجاوز عددهن عدد أصابع اليد، وحتى الآن حوالي 20 سيدة استفدن من خدماتنا".
شوان شاكر أشار إلى أن لديهم قسماً آخر يدعى المؤسسة الصحية يتولى تقديم الإرشادات للحوامل بهدف المباعدة بين الولادات والحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض الموسمية، "لسنا مع الحد من الإنجاب، خصوصاً تأخير ولادة الطفل الأول لكي لا تصاب الأم بالأمراض أو تحرم من الإنجاب، لكننا ننصهحن بأهمية المباعدة بين الولادات وتنظيم الأسرة بالنسبة للطفل الثاني والثالث والرابع".
إذا تم المباعدة بين الولادات لسنتين على الأقل ستنخفض وفيات الأطفال في الأعمار من 1 الى 4 سنوات بنسبة21 بالمائة كما ستنخفض وفيات الأطفال الرضع بنسبة 10 بالمائة، حسبما أشار اليه مضمون الاستراتيجية.
مثنى خالص، معاون طبي في مركز جباره الصحي بناحية جلولاء التابعة لقضاء خانقين، قال لـ(كركوك ناو) إن الاستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة تنفذ في المركز الصحي ولديهم كوادر خاصة بالتوعية عن طريق نشر البوسترات التوعوية في الأحياء والأزقة أو عن طريق عقد الندوات حول تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات.
"ننظم للنساء الحوامل ندوة توعوية كل شهرين حول تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات، ... لكن معظم النساء من سكان القرى لذا فإن إرشاداتنا لم تكن مجدية كثيراً لأنهن ينجبن العديد من الأطفال"، بحسب مثنى خالص.
سجلت خلال العام الماضي ألف و194 ولادة في مستشفى خانقين العام، توفي أربعة رضع ولم تحصل أي حال وفاة لسيدة خلال الولادة، وفقاً لإحصائية رسمية حصل عليها موقع (كركوك ناو).
ويدعو مدير مستشفى خانقين الأمهات لمرجعة المستشفى والحصول على اللقاحات وإجراء كافة الفحوص الأخرى لحماية أطفالهن من الأمراض والتشوهات، في ظل ازدياد الأمراض التي تصيب الجنين، نظراً لأن الكثير من الأمهات يشترين ويتناولن أدوية دون الأخذ بمشورة الأطباء المختصين، "من المهم تطوير الاستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة لتنظيم الأسرة العراقية والمباعدة بين الولادات لأنها تصب في مصلحة الطفل والأم".
الاستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات (2020-2025) حسبما تم التأكيد عليه في مبادئها التوجيهية، تعتبر الدولة المسؤولة الرئيسية عن طريق تقديم خدمات تنظيم الأسرة كجزء من حزمة صحة انجابية متكاملة وفقاً لمعايير الجودة العالية.