العراق: الانتقال

لنجعل صوت النازحين مسموعاً..
مشروع نابع من وسط أزمة النزوح والتهميش

  • 2020-05-08
لنجعل صوت النازحين مسموعاً..<br>  مشروع نابع من وسط أزمة النزوح والتهميش
سارا حسن، منسقة فريق منظمة الاعلام المستقل في دهوك تصوير: كركوك ناو
عمار عزيز

"تحدثوا عن أي شيء ما عدا الانتخابات"، بهذه الكلمات أراد النازحون التنصل من الاستماع الى فرق منظمة الاعلام المستقل (IMOK) أثناء اطلاقهم لمشروع خاص بتوعية النازحين داخل المخيمات، النازحون قالوا بصوت عالٍ: مستعدون لمبادلة أصواتنا بخروف أوحتى ببطاقة تعبئة الجوال.

هذه العبارات آلمت منسقة الفريق سارا حسن، وفي الوقت نفسه شكَّل ذلك تحدياً كبيراً لها في كيفية التحاور مع النازحين وتوعيتهم حول أهمية التصويت، المشاركة السياسية وحقوق الأقليات والنساء، وكان عليها أن تتغلب على العوائق التي تعترض طريقها.

مشروع "لنجعل صوت النازحين مسموعاً" تأسس في عام 2018 لمساعدة النازحين، بدعم من منظمة هيفوس، احدى منظمات التنمية البشرية التي تأسست في 1968، ولا يزال المشروع قائماُ.

منسقة المشروع، سارا حسن، كانت أول من واجهت تلك العراقيل، لكنها تمكنت من تجاوزها وقررت مواجهة التحديات، وهذا ما أفرحها في النهاية.

رجاءاً لا تبيعوا أصواتكم في سبيل الحصول على المال، بإمكانكم أن تصبحوا مؤثرين في البرلمان وأن تختاروا ممثلين لكم هناك

 في نيسان 2018، خطت سارا حسن أولى خطواتها داخل مخيمات النازحين في محافظة دهوك. تقول سارا "كانت بداية متعبة، لم تكن النساء على استعداد للاستماع، الحديث عن الانتخابات كان مزعجاً بالنسبة اليهن، في ذلك الوقت كان النازحون مستائين من عدم حل مشاكلهم وعدم تمكنهم من العودة الى ديارهم."

"رجاءاً لا تبيعوا أصواتكم في سبيل الحصول على المال، بإمكانكم أن تصبحوا مؤثرين في البرلمان وأن تختاروا ممثلين لكم هناك"، بهذه الكلمات بدأت سارا مناقشاتها مع النازحين.

هذا المشروع، الممتد لأربع وعشرين شهراً، جاء بعد نزوح مليون و300 ألف شخص في العراق بسبب تصاعد وتيرة العنف بين الجماعات المسلحة والقوات الحكومية، ولا يزال أكثر من 700 ألف نازح يعيشون في محافظات اقليم كوردستان، بحسب احصائية نشرت في شهر شباط الماضي.

كان الهدف من المشروع ايصال صوت النازحين، خصوصاً خلال التحضيرات لإجراء الانتخابات البرلمانية في أيار 2018 ومن بعدها انتخابات مجالس المحافظات التي تأجلت ولم تُجرى لحد الآن.

احدى المشاكل الكبيرة التي واجهت سارا والفرق الأخرى لمنظمة الاعلام المستقل داخل المخيمات، تمثل في أن النازحين كانوا مُهَمَّشين كلياً، لم يكن لهم أي دور في صنع القرار والمشاركة السياسية.

في الوقت نفسه، نشأت خلافات حادة بشأن سجلات الناخبين ومشاركة النازحين في الانتخابات في مناطق النزوح بين المكونات القومية والمذاهب المختلفة التي تطمح الى بسط سلطتها.

imok

دهوك/ أيار 2018/ جلسة توعية نظمتها احدى فرق منظمة الاعلام المستقل (IMOK) للنازحين  تصوير: IMOK

عدم وجود قياديين حقيقيين بين النازحين كان عائقاً آخر ينبغي على فرق (IMOK) التعامل معه والعمل لمعالجته داخل المخيمات. النساء والأقليات كانوا من أكثر الفئات المتخوفة من الترشح للانتخابات والصول الى مراكز القرار، حيث أن العادات والتقاليد السائدة تعيق المشاركة السياسية للنساء والأقليات. وتؤكد سارا قائلةً "كنا نخبر النساء والفتيات بأهمية أن يمثلن انفسهن، وان كل صوت بإمكانه تغيير الكثير من الأشياء."

سارا حسن خلف (36 سنة)، هي نفسها احدى ضحايا العنف وقد نزحت من ديارها في عام 2014، ربما ذلك ساعدها لكي تندمج أكثر مع فريقها بالنازحين.

لهذا المشروع الذي تموله منظمة هيفوس ويتم تنفيذه في عشرات المخيمات الواقعة في محافظة دهوك وسهل نينوى ثلاثة اهداف رئيسية، من بينها توعية النازحين حول حقهم في التصويت، والعمل من اجل اقناع النساء والأقليات بقدرتهم على تولي أدوار قيادية في المجتمع وفي المجال السياسي. الهدف الثالث هو حشد دعم الأحزاب السياسية ووجهاء المجتمع لأساليب اللاعنف خلال الانتخابات.

فرق منظمة (IMOK) واظبوا على فتح دورات توعية داخل المخيمات لمجاميع النازحين، تم فيها تبادل الآراء. نُظِّمَت هذه الدورات في ما لا يقل عن عشرة مخيمات في دهوك، بالإضافة الى عشرات المخيمات الأخرى الواقعة في حدود محافظتي السليمانية وأربيل.

تقول سارا "بسبب تواجدي بصورة دائمة بين النازحين كنت أعلم قبل بدء المشروع بوجود يأس واحباط كبيرين وأنهم يعتقدون بأن التصويت والعملية الانتخابية لن يغير شيئاً من أوضاعهم، لذا باع بعض النازحين أصواتهم، وهذه مخالفة كبيرة."

بعضهم باع صوته مقابل خروف أو بطاقة تعبئة الجوال، الرجال كانوا يقولون بأنه ليس من الضروري أن تدلى النساء بأصواتهن

وأضافت "بعضهم باع صوته مقابل خروف أو بطاقة تعبئة الجوال، الرجال كانوا يقولون بأنه ليس من الضروري أن تدلى النساء بأصواتهن، وشكل هذا عائقاً أمام النازحات."

نشأت نقاشات كثيرة أثناء الجلسات حول أهمية التصويت والانتخابات، عبر الكثيرون منهم عن آرائهم، في النهاية آمن عدد ليس بالقليل بأهمية المشاركة في الانتخابات."

بالرغم من أن احدى متابعات (كركوك ناو) أظهرت أن من مجموع 450 ألف ناخب من النازحين، لم يتمكن أكثر من نصفهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 أيار 2018 بسبب العراقيل المتعددة، الا أن المخيم الذي كانت سارا تعمل فيه قدمت احصائيات مُبَشَّرة.

imokk

السليمانية/ أيار 2018/ احدى فرق منظمة الاعلام المستقل (IMOK) تتحاور مع نازحين بشأن مسألة الانتخابات وحقوق المرأة  تصوير: IMOK

على سبيل المثال، وفقاً لإحصائية لفريق الاعلام المستقل (IMOK)، بلغت نسبة المشاركة في انتخابات أيار 2018 في مخيم ايسيان 98%. المخيم شهد عشرات الجلسات ودورات التوعية التي نظمتها فرق (IMOK) للنازحين.

الايزيديون، الذين شاركوا بكثافة في دورات وجلسات (IMOK) تمكنوا من الفوز بثلاثة مقاعد في البرلمان العراقي ضمن قوائم عدة أحزاب مختلفة، بينهم امرأة، وذلك في حين أن المكون الايزيدي يمتلك مقعد كوتا وحيد في البرلمان.

شادي حسن، مديرة المشاريع في منظمة الاعلام المستقل (IMOK) قالت لـ(كركوك ناو) بأن المنظمة عقدت حتى نهاية العام 2019 احدى وعشرين جلسة مع النازحين شارك فيها اكثر من خمسة آلاف نازح.

ويشير منتسبو منظمة الاعلام المستقل الى أن "مسؤولي مفوضية الانتخابات في دهوك أبلغوهم بأن مشروع (لنجعل صوت النازحين مسموعاً) كانت مشروع التوعية الوحيد في خضم انتخابات 2018 والذي أفاد كثيراً المجاميع التي حُدِّدَت كأهداف المشروع."

من جهة أخرى "غيَّر بعض المشاركين في جلسات التوعية آراءهم بعد انتهاء الجلسات وقالوا بأنهم سيعطون أصواتهم للمرشحات وليس للمرشحين."

أخبار ذات صلة

أكثر

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT