العراق: الانتقال

بغداد: شبان العراق أعادوا اللعبة الى البداية، فهل سيضحكون في النهاية؟

  • 2020-02-08
بغداد: شبان العراق أعادوا اللعبة الى البداية، فهل سيضحكون في النهاية؟
بغداد/ شباط 2020/ متظاهرون في ساحة التحرير يحملون صورة أحد الضحايا  تصوير: أمير خانقيني
آرا ابراهيم

تخفيض سن الترشيح لمجلس النواب و مجالس المحافظات يُنظر اليها كفرصة جيدة للشباب للمشاركة في المعترك السياسي و وصولهم الى مراكز صنع القرار من خلال الانتخابات المقبلة.

هذه الفرصة تأتي في حين أظهرت متابعة قامت بها (كركوك ناو) بأن الشباب يشكلون أقلية في مراكز صنع القرار في العراق و اقليم كوردستان.

هذه الفئة من المجتمع قد أشعلت على مدار الخمسة شهور الماضية تظاهرات احتجاجية ضد الفساد، البطالة و الظلم و حتى المطالبة بتغيير نظام الحكم في البلاد.

بموجب التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات في العراق تم تخفيض سن الترشيح لمجالس المحافظات الى 28 سنة، فيما خُفِّض سن الترشيح للبرلمان العراقي الى 25 سنة بعد أن كانت محددة ب 30 سنة من قبل.

perlaman-new1-1

بغداد/ 2019/ جلسة اعتيادية لبرلمان العراق   تصوير: اعلام البرلمان العراقي 

 حسين حبيب (33 سنة)،و هو أحد الشبان الذين يقودون المظاهرات في ساحة التحرير ببغداد، يعتبر قرار تخفيض سن الترشيح انجازا للمتظاهرين. متحدثا الى (كركوك ناو) قال "طالبنا بأن يكون قانون الانتخابات عادلاً وأن يعطي الفرصة للشباب حتى يلعبوا دورهم في الساحة السياسية في العراق و بالأخص ضمن السلطة التشريعية و التنفيذية.

 و يرى حسين أن الفرصة باتت مواتية للشباب لكي يصلوا الى مراكز صنع القرار، و ذلك "اِذا تم تشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات و عمِلَت على الاشراف على اجراء انتخابات مبكرة."

التظاهرات الاحتجاجية المستمرة منذ خمسة شهور و التي يقودها الشباب كانت لها تأثيرات متعددة، من ضمنها تقديم رئيس الوزراء لاستقالته، حلّ مجالس المحافظات و مفوضية الانتخابات، اضافةً الى تعديل قانون الانتخابات و اتخاذ عدد من الاجراءات لمكافحة الفساد.

التأثير الذي خلَّفَهُ الشباب على مراكز صنع القرار يأتي في وقت يشكلون قلة قليلة في هذه المراكز المتمثلة بالحكومة، البرلمان و مجالس المحافظات.

بحسب متابعات (كركوك ناو)، يشكّل نواب البرلمان الذين تتراوح أعمارهم بين 28 سنة و 40 سنة نسبة 25% فقط، فيما يتواجد في الكابينة الوزارية وزير واحد تحت سن الأربعين، أي أن النسبة تبلغ 5% فقط.

يشكّل نواب البرلمان الذين تتراوح أعمارهم بين 28 سنة و 40 سنة نسبة 25% فقط، فيما يتواجد في الكابينة الوزارية وزير واحد تحت سن الأربعين، أي أن النسبة تبلغ 5% فقط

 أما في حكومة اقليم كوردستان التي تشمل رئيس الوزراء و نائبه و 21 وزيرا فهناك وزيران فقط تحت سن الأربعين، أي أن النسبة هي أقل من 9%، فيما تبلغ نسبة أعضاء مجلس محافظة السليمانية و الذين هم تحت سن الأربعين، 30%.

أصحاب السلطة في العراق بصدد تشكيل كابينة وزارية جديدة، و أحد مهامها الرئيسية سيكون الاستعداد لاجراء انتخابات مبكرة، و لكن حتى اليوم لم تُشكَّل الكابينة الوزارية و لم يُحَدَّد بعد موعد اجراء الانتخابات المبكرة.

رغم كل شيء، يمكن اعتبار تواصل الاحتجاجات الواسعة ضد السلطة، تعديل قانون الانتخابات و تنحية عادل عبدالمهدي من رئاسة الوزراء فرصة للتغيير و مشاركة سياسية أوسع للشباب.

يقول حسين حبيب "بعض الشباب المتظاهرين يأملون في تأسيس حركة سياسية تشارك في الانتخابات المقبلة" و يضيف "لكن بشرط أن تُجرى الانتخابات بمنأى عن تأثير الأحزاب السياسية الحاكمة الآن و أن تكون المفوضية مستقلة و لا تُحسم النتائج بالمال و السلاح."

المتظاهرون، من ضمنهم حسين، يطالبون باجراء انتخابات مبكرة تحت اشراف الأمم المتحدة.

يزداد عدد عدد الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات ما بين 800 ألف الى 900 ألف مُصوِّت كل عام، و ذلك بحسب ما يقول رزكار حمه الرئيس السابق للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.

هذه النسبة ذات أهمية كبيرة للشباب الذين يرومون تأسيس حركة سياسية جديدة و و هم يعوِّلون عليها الكثير لتعزيز دورهم في الحكومة و البرلمان القادمَين. اِلاَ أن هذا الأمر يعتمد على مدى ثقة الشباب بالعملية الانتخابية و ثقتهم في جيل جديد يتولى قيادتهم في المستقبل.

parlamani-2-1

بغداد/ 2019/ متظاهرون يهاجمون مبنى البرلمان أثناء مظاهرة احتجاجية ضد السلطات  تصوير: رويترز

 

أدا كامران علي (20 سنة)، طالب في جامعة السليمانية و يعمل في سوبر ماركت، شارك للمرة الأولى في الانتخابات الماضية لبرلمان كوردستان و لكنه سَلَّم ورقة تصويت بيضاء.

يقول أدا ل(كركوك ناو) "أصحاب السلطة يتلاعبون بالنتائج وفقا لأهوائهم، يغيرون النتائج و يُزَوِّرونها مثلما تقتضي مصالحهم، فَعَن أية انتخابات تتحدث؟". مع هذا يؤمن بأن الشباب قادرون على تمثيل أنفسهم و أن يكون لهم دور فعال اذا أُعطوا الفرصة و أصرّوا على دخول المعترك.

و يشير أدا الى أنه اذا شارك في الانتخابات المقبلة فانه لن يصَوِّت لصالح الأحزاب، بل سيعطي صوته لمرشح شاب و مستقل.

و من جانبه يقول سهند سوران، (17 سنة)، و هو طالب في المرحلة الاعدادية و لم يبلغ بعدُ السن التي تؤهله للتصويت، " أؤمن بالانتخابات و بأنها ستُحدِث تغييرا، اذا أردنا أن نحقق تغييرات كبيرة عن طريق الانتخابات فيجب أن يشارك الناس في الانتخابات."

و اضاف "لِيُرشّحوا شباباً للانتخابات، فهم يمثلون قوة التغيير و يمتلكون افكارا جديدة و بامكانهم ادارة البلاد بصورة أفضل."

 وفقا لتخمينات وزارة التخطيط العراقية، في العام 2018، بلغ عدد المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 سنة و 34 سنة نحو ثمانية ملايين و 800 شخص و الذي يشكل نسبة 34% من سكان العراق البالغ عددهم 38 مليون نسمة.

هلشو عبدالفتاح، عضو الهيئة الادارية للمعهد الكوردي للانتاخابات (KIE) تحدث ل(كركوك ناو) قائلاً "لم يكن للانتخابات في العراق و اقليم كوردستان تأثير مباشر، و هذا جعل الشباب يشعرون باليأس و الاحباط" و يضيف هلشو "اليأس من الانتخابات أمر سيء، فلا يوجد بديل لها في العملية الديمقراطية، يجب على الشباب أن يشاركوا بصورة فعالة و أن يكون لهم ثقلهم في صنع القرار و أن يثبتوا أهَلّيَّتَهُم."

لم أكن أدرك مرارة أن تعطي صوتك لشخص و لا يكون على قدر الثقة التي منحتها له، و لكن عندما كبُرت أدركت ذلك جيدا

ريناس حسن قادر (21 سنة)، طالبة في قسم التربية الرياضي بجامعة السليمانية، شاركت قبل عامين في الانتخابات للمرة الأولى في حياتها، الآن تقول انها نادمة على مشاركتها. "في ذلك الحين لم أكن أدرك مرارة أن تعطي صوتك لشخص و لا يكون على قدر الثقة التي منحتها له، و لكن عندما كبُرت أدركت ذلك جيدا."

رغم ذلك تقول ريناس بأنه اذا سارت العملية الانتخابية على مسارها الصحيح و خَلَت من التزوير و التلاعب بالنتائج فاِنّ صناديق الاقتراع ستصبح محطة للتغيير.

ترفض هذه الفتاة فكرة أن تعطي صوتها لحزب سياسي بل ما يهمها هو ان يكون الشخص الذي تُصَوِّت له شابا و يدافع عن أحلامها و مطالبها.

الاتجاه المختلف الذي يعبر عنه الشباب بخصوص الانتخابات  يأتي بالرغم من ان احصائية أعلنتها مفوضية الانتخابات في العراق و حصلت عليها (كركوك ناو) بَيَّنت أن نسبة (40 الى 45)% ممن أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية في 2018 كانوا من فئة الشباب.

و يشير رزكار حمه الى أنه "من مجموع 25 مليون شخص ممن كان يحق لهم التصويت شارك 44% فقط في الانتخابات، كان يمكن للشباب أن ياشركوا بصورة أوسع و لكن هذا لم يحدث."

baxda1-1
بغداد/ شباط 2020/ متظاهرون في ساحة التحرير يطالبون بِحَلّ الحكومة الفدرالية   تصوير: أمير خانقيني

في الانتخابات البرلمانية في اقليم كوردستان و التي جرت في أيلول 2018، بلغت نسبة المشاركة 51%، غير أنه لا توجد احصائيات تبين نسبة الشباب المشاركين فيها.

و تشكل نسبتا المشاركة المذكورتين الأقل منذ أول انتخابات جرت في العراق بعد سقوط نظام البعث في 2003.

و يقول وشيار اسماعيل، عضو مجلس محافظة السليمانية في كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني "الأعضاء الشباب في مجلس المحافظة يقومون أكثر بمتابعة و مراقبة الأعمال و زيارة الأماكن و هذا ليس بمقدور الذين هم أكبر سنا."

"أعضاء المجلس من أصحاب التجربة لهم خبرة أكثر في آليات عمل اللجان، فيما نحن الشباب ننقل لهم آراء المواطنين بخصوص المتابعات و نساهم معهم في انجاز المهام"، يضيف وشيار.

كاوه عبدالله، النائب في برلمان العراق في كتلة التغيير تحدث ل(كركوك ناو) "العمل في البرلمان يحتاج خبرة و تجربة للتمكن من التعامل مع القضايا المختلفة و معالجتها"، فيما يؤكد بأن "من الضروري أن يعمل أصحاب الخبرة و الشباب جنبا الى جنب في البرلمان، لآنهم يكملون بعضهم."

و يضيف كاوه "من الواضح أن الشباب يمتلكون حماسا أكبر و قابلية أكثر لكي يؤدوا أدوارهم في الشؤون البرلمانية." 

أخبار ذات صلة

أكثر

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT