نصفُ ساعةٍ فقط، كانت كافية لإنهاءِ ليلةٍ سياسيةٍ دسمةٍ بسهرةِ خميسِ البرلمان والعاصمة العراقية بغداد، نجومها الرجل الأول في الحكومة وهو الزيدي و261 نائباً يمثلون البلاد من جبال زاخو إلى موانئ الفاو، وقادة كتل، سنية وشيعية ومن باقي الأديان والمكونات، ومَن في السجن كانت تصلهُ الأخبار العاجلة أيضاً.
أنهى رئيس وزراء العراق، علي فالح الزيدي، مرحلة مهمة في مشروعه الحكومي وهي إكمال كابينته الوزارية بتصويت البرلمان على 11 وزيراً ليبقى واحد يسمى لوزارة الهجرة والمهجرين وهي من حصة المسيحيين، حيث اعترض على المرشحة "رؤى عامر سالم" نواب حزب بارزاني وطالبوا بشخصية مستقلة، وعلم (كركوك ناو) أن سالم هي "زوجة" رئيس ديوان أوقاف الأديان رامي جوزيف، كما صوت البرلمان على 3 نواب للزيدي ليبقى واحد فقط وهو من الحزب الديمقراطي الكردستاني وكل هذا تم بنصف ساعة فقط، سبقتها اجتماعات مكثفة مع رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي وبين الكتل.
من جانبه طالب رئيس كتلة "صويانا" المسيحية النيابية كلدو رمزي، بحقهم في تمثيل المسيحيين داخل الحكومة الحالية، من خلال مرشحهم، مؤكداً أن المرشحة تابعة لكتلة بابليون وليست مستقلة.
وصوت ممثلو الشعب العراقي على نواب الزيدي الثلاث وهم "محسن علي أكبر المندلاوي وليث هادي سيد الخزعلي ومحمد علي تميم".
كما صوت على 11 وزيراً للوزارات الشاغرة وهم "ياسر عبد صخيل محمد المالكي وزيراً للداخلية، نايف مكيف شنان الشمري للدفاع، قتيبة غازي مجيد حميد للتخطيط، حيدر بهاء صاحب الحسيني للتعليم العالي والبحث العلمي، ياسين محمد حمد العيثاوي للثقافة، ریباز محمد عبدالله حملان للإعمار والاسكان والبلديات العامة، محمد رعد جويد الموسوي للعمل والشؤون الاجتماعية، صفاء مهدي صالح الكناني للشباب والرياضة، محمد صاحب الدراجي للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنلوجيا، علي عبد الهادي محمد الدخيلي للسياحة، وأخيراً محمد سمعان كنعان يوسف وزيرًا للدولة".
جاء ذلك في الجلسة رقم 26 التي عقدها البرلمان برئاسة رئيس المجلس هيبت الحلبوسي، وحضور 261 نائباً.
وكانت حرب المنطقة وما تزال تفرض على العراق تحديات اقتصادية استثنائية فضلاً عن التحديات الأمنية
وبعد الجلسة بساعة واحدة أصدر الزيدي بيان أكد فيه، أن "اكتمال الكابينة الحكومية وتسمية نواب رئيسها، يمثلان دعما لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية".
وقال الزيدي: في غضون خمسة أشهر على تشكيل الحكومة اكتملت التشكيلة الوزارية واستكملنا الحقائب الشاغرة ونبدأ منذ الان خطوات متسارعة من العمل الدؤوب ونعاهد شعبنا العراقي على المضي قدماً في تنفيذ أولويات حكومتنا وبرنامجها والاستجابة لتطلعات العراقيين.
وأضاف "لقد عملت حكومتنا، طوال الأشهر الماضية، بمثابرة وصبر وإصرار في ظل ظروف بالغة التعقيد على المستويين الداخلي والخارجي وكانت حرب المنطقة وما تزال تفرض على العراق تحديات اقتصادية استثنائية فضلاً عن التحديات الأمنية التي تقتضي أعلى درجات المسؤولية واليقظة".
وبارك الإطار التنسيقي، استكمال تشكيل الحكومة ونيل نواب رئيس الوزراء والوزراء ثقة مجلس النواب، متمنياً لهم النجاح في تحمّل مسؤولياتهم الوطنية وخدمة أبناء الشعب العراقي.
فيما اعتبر إمام وخطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي، استحداث ثلاث وزارات إضافية وأربعة مواقع نيابية لرئيس مجلس الوزراء، "لا مبرر حقيقي لها" في الوقت الذي يعاني فيه العراق من أزمة مالية.
بينما دعا الحزب الشيوعي العراقي، القوى السياسية الوطنية والديمقراطية، والقوى الشعبية والنقابات والاتحادات والحركات الاحتجاجية، إلى توحيد الصفوف وبناء أوسع حركة شعبية سلمية من أجل التغيير، ومواجهة احتكار السلطة والثروة.
نحن كأعضاء في مجلس النواب سنقاطع جلسة اليوم وعدم التصويت على الكابينة الوزارية
وقبل الجلسة بوقت قليل أعلن مجموعة من أعضاء مجلس النواب رفضهم استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء أو استحداث وزارات "قائمة على المحاصصة الحزبية في وقت مسؤولية ترشيد الإنفاق"، حسب تعبيرهم.
وقال النائب حيدر المطيري، خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان بمشاركة نواب من مختلف الكتل السياسية، إن "موارد الشعب العراقي ليست للكتل السياسية وهذا عهد أمام الله والأجيال نحن نعلن بوضوح عدم التصويت على استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء".
ودعا المطيري اعضاء مجلس النواب لـ "الوقوف بعدم تمرير هذه المناصب على مصالح الشعب العراقي"، متابعاً: "نحن كأعضاء في مجلس النواب سنقاطع جلسة اليوم وعدم التصويت على الكابينة الوزارية".
وشارك في المؤتمر رفقة النائب حيدر المطيري نواب من كتلة اشراقة كانون، وحقوق النيابية وكتلة ابشر يا عراق، ونواب من كتلة بدر، ونواب مستقلين.
ويتعهد برنامج حكومة الزيدي، بإجراء إصلاحات اقتصادية واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد وبذل جهود لتعزيز مؤسسات الدولة، لكنها تواجه تحديات كبيرة، من بينها إعادة بناء اقتصاد تضرر من عدم الاستقرار في المنطقة والتصدي للفساد المستشري وإخضاع الجماعات المسلحة لسيطرة أكبر من الدولة.
وكان الزيدي، قد قدم البرنامج الوزاري الخاص بالحكومة الجديدة إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، خلال لقاء جمعهما، في العاصمة بغداد بتاريخ 7 أيار 2026.
وصوت مجلس النواب العراقي في 14 أيار، على منح الثقة لحكومة رئيس مجلس الوزراء ومنهاجها الوزاري ومنج الثقة لـ 14 وزيراً وهم "علي باسم محمد خضير وزيراً للنفط، محمد نوري أحمد للصناعة، علي سعد وهيب للكهرباء، عبد الحسين عزيز الموسوي للصحة، سروة عبد الواحد للبيئة، عبد الرحيم جاسم للزراعة، مثنى علي مهدي للموارد المائية، مصطفى نزار جمعة للتجارة، خالد شواني للعدل، عبد الكريم عبطان للتربية، وهب سلمان محمد للنقل، فالح الساري للمالية، فؤاد حسين للخارجيّة، وأخيراً مصطفى جبار سند وزيراً للاتصالات".